في تأبين الرفيق سامر السباعي

عدنان بسيم خزام / عضو المكتب السياسي أمين اللجنة المنطقية بحمص:

أقامت اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري الموحد في حمص، حفل تأبين للرفيق الراحل سامر السباعي، وألقى الرفيق عدنان خزام (عضو المكتب السياسي للحزب، أمين اللجنة المنطقية) الكلمة التالية:

السيدات والسادة الحضور..

ستة وثلاثون يوماً مرّت على وداع الرفيق سامر، في ذلك الصباح الحزين، فقد قام في ذلك اليوم بتأمين الخبز ومستلزمات العائلة، وبغتة فاجأه الألم وأسعف الى المشفى، ووقف الطب عاجزاً في وجه مشيئة القدر، فتوقف قلبه عن الخفقان، هو الذي كان مشغولاً دائماً يمتلئ حيوية، يوزع نشاطه بين الاهتمام بالأسرة وعمله في مصفاة حمص، وفي مشاغله النقابية، في أداء مهماته الحزبية ونشاطاته الاجتماعية الأخرى، يتأسف إذا تأخر عن موعد، يلتمس العذر لمغادرة الاجتماع قبل الانتهاء، وكأنه لا تكفيه ساعات اليوم الأربع والعشرون، يناقش بحماسة ويدافع عن وجهة نظره بقوة، وهو المقتنع أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، حضر المؤتمر الثالث عشر لحزبنا نهاية عام 2019 واختار أن يكون في اللجنة السياسية للمؤتمر عند توزع أعضاء المؤتمر، وهي المسؤولة عن إدخال الملاحظات على مشاريع تقارير المؤتمر، وعدا مساهمته في اللجنة كان مقتنعاً بالشعارات التي خلص اليها المؤتمر وهي تحرير الأرض – مكافحة الإرهاب – حقوق المواطن – مصالح العمال والفلاحين- إعادة البناء- عدالة اجتماعية- اجتثاث الفساد.

عمل في مكتب الشباب المركزي، سعى إلى تكوين نواة شبابية في منظمة حمص، بعد تعديل ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية وفتح المجال لأحزاب الجبهة للعمل بين الشباب واستطاع ان يكسب احترام ومحبة كل من عمل معه.

كان بحقّ حاملاً مخلصاً لإرث الرواد الأوائل من آل السباعي، ممن ساهموا في مسيرة حزبنا، الدكتور بدر الدين السباعي، الدكتور برهان دراق السباعي، القائد النقابي حاتم السباعي، المناضل سري السباعي، والقائدة النسائية آمنة السباعي وغيرهم، الذين شاركوا في عمل حزبنا منذ البدايات تحت شعار (وطن حر وشعب سعيد)، وملتزماً بمتابعة مسيرة والده الرفيق الدكتور راكان السباعي ووالدته الدكتورة سكينة حمصية، على الصعيدين النضالي والإنساني.

واليوم يملأ نفوسنا بالأمل والاعتزاز حرصُ أسرته على أن يتابع أولاده (راكان، ورام) معنا المشوار.

غادرنا الرفيق سامر إلى مكان حيث لا همّ، ولا قلق، ولا معاناة، تركنا والتحديات أمام بلادنا وأمام العالم تتزايد، وحيث المهام أمام كل الوطنيين الشرفاء تصبح أكثر صعوبة، وتستدعي المزيد من الوحدة والاستعداد لمواجهة المخاطر والناجمة عن إصرار الولايات المتحدة الأمريكية وتابعيها في الغرب على بقائها كقطب وحيد يسيطر على العالم غير شن الحروب وتدمير الدول التي تقف في وجهها، سواء بالطرق العسكرية أو فرض العقوبات الاقتصادية الجائرة خلافاً للمواثيق الدولية.

تدّعي نشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان في الوقت الذي تدعم وتتحالف مع أكثر الدول بعداً عنهما.

ففي منطقتنا عانينا ونعاني من التزامها فقط بأمن الكيان الإسرائيلي، وهو الذي لا يزال يحتل أراضي الدول العربية المجاورة ويمارس أبشع أنواع التمييز العنصري تجاه الشعب الفلسطيني، ويقف عائقاً أمام حق العودة له وقيام دولته المستقلة، ضارباً عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية.

واليوم تدفع الإمبريالية الامريكية الأمور باتجاه اشعال حرب عالمية ثالثة مدمرة عبر سعيها لمد نفوذ الأطلسي شرقاً، وتهديد أمن روسيا الاتحادية عبر عدم اعترافها بعدم جواز أن يكون أمن أي دولة على حساب دولة أخرى، وإذ لا يغيب عنا تداعيات ما يجري في أوكرانيا على بلدنا سورية، نحن الذين رفعنا في بداية الستينات شعار (على صخرة الجبهة الوطنية تتحطم مؤامرات الاستعمار والرجعية).

نعدك يا رفيق سامر أن نتابع العمل على تعزيز دور الجبهة الوطنية التقدمية وتوسيع قاعدتها عبر التوجه إلى جميع الأطياف السياسية الوطنية الاجتماعية والإثنية، وكل الوطنيين خارج الجبهة ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء ولم يستقووا بدول العدوان، للتوافق على مستقبل سورية الديمقراطي العلماني، وبما يعزز مناعة بلادنا في وجه مختلف التحديات.

وختاماً باسم قيادة حزبنا، أتوجّه بأحرّ التعازي لأسرة الفقيد، راجياً له الرحمة ولروحه السلام، ولهم الصبر والسلوان والعمر المديد.

 

العدد 1194 - 15/04/2026