رحيلك قبل الأوان.. رفيقنا المهندس سامر راكان السباعي
عدنان بسيم خزام:
بعد ظهر يوم الجمعة الحزين بتاريخ 28/01/2022 جلب لي ابني جهازي الخليوي الذي أرسلته معه للشحن خارج المنزل، نظراً لانقطاع الكهرباء في منزلنا منذ ظهر يوم الأربعاء الماضي قبل أن يكتمل شحنه. وقد كان الجهاز يحمل محاولات عديدة للاتصال بي من بعض الزملاء في نقابة المهندسين، وعدد من الرفاق الين علموا بالخبر الفاجعة. وبعد اتصالات عدة مع منزل العائلة والمتصلين معي من الزملاء المهندسين تمكنت من الانضمام إلى موكب التشييع قرب مقبرة تل النصر.
كان موكباً مهيباً يضم عدداً كبيراً من سيارات الأقرباء من عائلة السباعي الكبيرة والعريقة في مدينة حمص، والأنسباء من عائلة الوالدة والزوجة من آل حمصية وحمدون، ومن إدارة مصفاة حمص والعاملين فيها حيث كنت واحداً منهم، ومن الزملاء المهندسين في نقابة حمص، وقد كنت عضواً في مجلس إدارة فرعها، والرفاق في منظمة حمص للحزب الشيوعي السوري الموحد، إضافة إلى العديد من الأصدقاء والمعارف وكذلك الشباب الذين كانوا ميدان اهتمامك.
كان الموكب الذي اجتمع على عجل تعبيراً عن مكانتك بين كل من عرفوك وحرصوا أن يكونوا معك في اللقاء الأخير وساعة الوداع. رغم ضيق الوقت في التحضير وقساوة الطقس وتأخر وصعوبة التبليغ عن ساعة الانطلاق.
بعد الوداع عادت بي الذاكرة إلى حضورك المتحمس في آخر لقاءاتنا وإلى رسائلك الإلكترونية صباح اليوم الحزين، والتي تعبر عن سرورك ببدء أعمال تنظيف وترحيل الأنقاض من مكتب حزبنا في جورة الشياح، واستعدادك لحضور اللقاء في اليوم التالي لتوقف قلبك عن الخفقان.
كما عدت إلى قراءة المقال – الذي أعجبك وأرسلته لي – لسامي كليب في صباح اليوم الحزين وقبل ساعات من الرحيل، حول كتاب السفير الفرنسي ميشال ريمبو، الذي يفضح الأهداف الأمريكية والإسرائيلية والتركية والخليجية الكامنة وراء الرغبة في تدمير سورية بعنوان ( عاصفة على الشرق الأوسط الكبير) والذي يعري بعض رموز المعارضة المرتبطة بالاستخبارات الأمريكية والتي تم تصنيعها من قبل الغرب، وكيف كان يجري تجهيز أبنية في كردستان العراق منذ عام 2009 للمهجرين واللاجئين السوريين قبل عامين من بداية الأحداث، كما يبين مساعي تهميش المعارضة الوطنية العلمانية الديموقراطية. وكذلك تجاهل المراسيم الإيجابية التي صدرت في سورية باتجاه تحرير الحياة السياسية وإجراءات العفو عمن لم تتلوث أيديهم بالدماء من المعارضة ولم يلجأ للاستقواء بدول العدوان، والذي يؤكد أن المجموعات المسلحة الدائرة في فلك التطرف الاسلامي هي التي بدأت بالأعمال الإرهابية الدموية المبكرة في مجزرة جسر الشغور، التي ذهب ضحيتها أكثر من 120 ضابطاً وجندياً سورياً بدم بارد.
كما تذكرت حضور والدك ووالدتك في مسيرة نضال حزبنا، وفي العمل الطبي والإنساني في مدينة حمص بعد إنهاء دراستهما في بلغاريا الاشتراكية، واللذين مثّلا في حياتهما العملية تجاوزهما للطائفية البغيضة والوطنية الصادقة.. كما تذكرت المناضلين الذين تركوا بصمة في عمل حزبنا، منهم الدكتور برهان دراق السباعي والدكتور بدر الدين السباعي والقائدة النسائية آمنة السباعي، إضافة إلى عدد ليس قليلاً ممن لا تسعفني الذاكرة الآن لعرض أسمائهم.
نم مطمئناً، يا سامر، فحضورك مميز وباقٍ بين رفاقك وزملائك المهندسين الذين عملت معهم في الإطار الجبهوي، والشباب الذين تابعت عملهم وشاركتهم نشاطاتهم، والذي تجلى بالمشاركة الهامة في التشييع وفي سيل التعازي التي وردتنا من قيادة الحزب ممثلة بأمينه العام نجم الدين الخريط وأعضاء اللجنة المركزية والمكتب المركزي للجبهة ومكتب النقابات المهنية المركزي وقيادتي اتحاد الشباب الديمقراطي السوري والفلسطيني والرفاق في منظمة حمص وإدارة وعمال مصفاة حمص وعديد الأقارب والأنسباء.
كن على ثقة بأن حبات البذار التي ساهمت بزراعتها ستساهم في تعزيز حرية وبناء الوطن وفي تأمين سعادة أبنائه، فالراية التي عملت على رفعها تزداد الأيدي المستعدة لمتابعة المسيرة تحت ظلالها.
أمين اللجنة المنطقية بحمص للحزب الشيوعي السوري الموحد