في ندوة عالمية افتراضية.. الرفيق نجم الدين الخريط: التجربة الصينية هامة ومفيدة لكل الشعوب

بدعوة من دائرة العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، شارك (افتراضياً عبر الزوم) الرفيق نجم الدين الخريط (الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد) في الدورة الثانية للندوة النظرية للحزب الشيوعي الصيني والأحزاب اليسارية في الدول العربية بتاريخ 23/11/2021، وألقى كلمة باسم الحزب وفق محاور الندوة، تضمنت رؤية حزبنا للإنجازات الهامة والتجربة التاريخية للحزب الشيوعي الصيني، والأهمية العالمية لأفكار الرفيق شي جين بينغ للاشتراكية ذات الخصائص الصينية للعصر الجديد، والمبادرة التي طرحها في الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف توحيد جهود الدول لدفع تحقيق تنمية عالمية.

وفيما يلي كلمة الرفيق الأمين العام للحزب:

الرفاق الأعزاء في دائرة العلاقات الخارجية

للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني

نتقدم إليكم مرة أخرى بأطيب التهاني بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس حزبكم، الحزب الشيوعي الصيني المجيد.. ونشكركم على دعوتنا للمشاركة في هذه الندوة الهامة.

الرفاق الأعزاء: بعد اطلاعنا على البيان الصادر عن الدورة الكاملة السادسة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

والقرارات الصادرة عن هذا الاجتماع الهام، نودّ التأكيد على الدور البطولي الذي قام به الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني على مدار مئة عام من النضال المستمر، والعمل الدؤوب من أجل السلام والتعاون المشترك بين دول العالم، والصداقة والأخوة بين الشعوب.

لقد وقف الحزب الشيوعي الصيني منذ سنوات تأسيسه الأولى في صفوف النضال الأمامية من أجل قضايا الشعب الصيني، وسجل أعضاء هذا الحزب ملاحم بطولية وأمثلة رائعة من التضحية والنضال عبر هذا التاريخ الطويل في مواجهة الصعوبات والتحديات، وتحقيق الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية.

مئة عام من التلاحم بين الشعب والحزب، الذي اعتمد على الشعب وعمل من أجل الشعب في كافة أنحاء البلاد.

ومنذ تأسيسه وحتى اليوم يسعى لسعادة أبناء الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية، فحقق قفزة عظيمة نقل فيها الصين من بلد شرقي شاسع المساحة وفقير متخلف وكثير السكان، إلى مجتمع اشتراكي متقدم، لقد أصبحت الصين إحدى الدول الكبرى واحتلت المركز الثاني بعد الولايات المتحدة كأقوى اقتصاد عالمي.

وقد كان لأفكار الرفيق شي جين بينغ دور كبير في تطور وتقدم جمهورية الصين الشعبية من خلال تطويره للنظرية الماركسية، وتجسيد هذا التطور على أرض الواقع، فقد ربط بشكل خلاق بين مبادئ الماركسية والظروف الخاصة بالصين، من خلال دمج المبادئ الأساسية للاشتراكية العلمية مع واقع الصين وتاريخها وثقافتها، فضلاً عن دمجها وتجاوبها مع متطلبات العصر.

لقد قدم الرفيق جين بينغ سلسلة من الإيضاحات الهامة حول تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح، وهي تشكل بمجملها رؤية كاملة يمكن الاستفادة منها من قبل شعوب ودول العالم، وخاصة الاستفادة من تجربة الصين العظيمة في مكافحة الفقر، والتصدي لفيروس كورونا، وإننا نقدر عالياً ما تقوم به الصين بقيادة الرفيق شي جين بينغ من دعم متواصل لشعوب العالم، وتقديم المعونات والمساعدات والخيرات انطلاقاً من إيمان قيادة الصين بالمصير المشترك للبشرية، والترابط بين الشعب الصيني وشعوب العالم وندرك تماماً أن هناك فرقاً كبيراً بين من يقول: (أنا أولاً)، ومن يقول: (أنا جزء من العالم والعالم كله أولاً) وهذا ما قاله الرئيس شي جين بينغ: (العالم الذي نعيش فيه ممتلئ بالتحديات، والشعب الصيني يربط دائماً مصيره بمصير شعوب جميع البلدان برباط وثيق، ويسهم دائماً على استعداد لبذل قصارى جهده للمساهمة في السلام والتنمية للبشرية جمعاء).

ثانياً_ لقد طرحت جمهورية الصين الشعبية وعلى مدى سنوات عدة مبادرات من أجل السلام والتنمية والتعاون بين الشعوب، مثل بناء حزام اقتصادي على طول طريق الحرير، وبناء طريق الحرير البحري وتعزيز منطقة التجارة الحرة انطلاقاً من نظرية الرئيس شي جين بينغ (بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية).

فأكد في جلسة المناقشات العامة للدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة على أهمية:

أولاً- ضرورة هزيمة الجائحة والانتصار في هذه المعركة الهامة التي تهم مستقبل البشرية ومصيرها، وأن يكون اللقاح منفعة عامة للعالم وضمان إتاحته للدول النامية بكلفة ميسرة وتوزيعه على نطاق العالم على نحو منصف وعادل. وقال: (ستبذل الصين جهوداً لتقديم ملياري جرعة من اللقاح إلى العالم هذا العام، وستتبرع بمئة مليون جرعة إضافية إلى الدول النامية، وستواصل الصين دعم أعمال التتبع العلمي لمنشأ الفيروس في العالم والمشاركة فيها، وترفض الصين رفضاً قاطعاً التلاعب السياسي بأي شكل من الأشكال).

ثانياً- العمل على إنعاش الاقتصاد وتحقيق تنمية عالمية أقوى وأكثر اخضراراً وصحة، وقدم الرئيس شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية التي تشمل:

التمسك بالأولوية للتنمية

التمسك بوضع الشعب في المقام الأول

التمسك بالمنفعة للجميع والشمولية

التمسك بالتنمية المدفوعة بالابتكار

التمسك بالتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة

التمسك بالتركيز على العمل.

ثالثاً- تعزيز التضامن وتطبيق مفهوم العلاقات الدولية المتمثل في الاحترام المتبادل والتعاون والكسب المشترك.

رابعاً- استكمال الحوكمة العالمية وتنفيذ تعددية الأطراف الأصلية عالياً، وأن تكون منصة محورية تعمل عليها دول العالم في حماية الأمن العالمي وتقاسم نتائج التنمية وتقرير مصير العالم بشكل مشترك، ويجب عليها تعزيز العمل المتوازن في المجالات الرئيسية الثلاثة أي الأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان.

وفي ختام كلمته دعا الرفيق شي جين بينغ إلى العمل يداً بيد على مواجهة التهديدات والتحديات العالمية والدفع بإقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية بشكل أفضل وأجمل من خلال الانفتاح الشامل والتنمية المشتركة واحترام خيار الدول بنفسها لطريقة تنميتها والنظام الاجتماعي لها. وعدم التدخل بشؤونها الداخلية تحت أي حجة أو ذريعة، وهذا ما تقوم به الولايات المتحدة من تدخلات سافرة في شؤون الدول بذريعة (نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان).

(إن الديمقراطية ليست حكراً على دولة بعينها، بل هي حق لكل شعوب العالم، وإن التدخل العسكري الخارجي وما يسمى بالإصلاح الديمقراطي يسببان متاعب لا نهاية لها في المستقبل). (وعلينا العمل على تكريس القيم المشتركة للبشرية المتمثلة في السلام والتنمية في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية).

إننا نعتقد أن الديمقراطية الحقيقية هي خيار إنساني وحاجة موضوعية تفرضها ضرورات التطور والتقدم، وهي تستند على مبدأ المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن الانتماء الإثني أو الديني أو الجنسي أو الحزبي.. أي ديمقراطية الشعب بكل مكوناته اعتماداً على تطبيق مبدأ سيادة القانون ومساواة المواطنين أمامه وتكافؤ الفرص فيما بينهم.

من هذا المنطلق نرى أن الحكومة الصينية في ممارستها للديمقراطية تقيدت وراعت الجوانب الأساسية للديمقراطية وفق ظروف الصين وهي:

أسس بناء الدولة ومؤسساتها وأساليب عملها

الحقوق الدينية والسياسية

الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وفي الوقت نفسه تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بترويج (ديمقراطيتها) وفرضها بالقوة على شعوب العالم، مستخدمة كل الوسائل بما فيها التدخل العسكري المباشر وخاصة في دول منطقة الشرق الأوسط، فغزت أفغانستان، ثم دمرت العراق عام 2003 ثم ليبيا، ثم سورية، كل هذا تحت عنوان (مشروع الشرق الأوسط الكبير وشعارات نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان)- وقد جعلت هذه الحروب والتدخلات من الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وجوداً كثيفاً من النواحي العسكرية والأمنية، ونتيجة لمقاومة الشعوب ونضالها المستمر ضد هذا الوجود، وفشل السياسة الأمريكية- عزمت أمريكا منذ أشهر على الانسحاب من الشرق الأوسط، فخرجت من أفغانستان، وأجرت اتفاقاً مع القيادة العراقية على الخروج الكامل قبل نهاية العام.

إن خلاصة الانسحاب والخروج الأمريكي – كما يبدو- هو تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بعد أن دمروا عدة دول فيها، ولكن هذا لا يعني زوال الوجود الأمريكي من المنطقة أو وقف التدخل في شؤون دول الشرق الأوسط نهائياً. فالولايات المتحدة، على ما يبدو، ستستمر في التدخل في الشرق الأوسط بوسائل أخرى لأن هذا جزء من طبيعة وجوهر النظام الرأسمالي الإمبريالي.

ولكن على ما يبدو هناك أسباب عديدة فرضت هذا الانسحاب، منها المقاومة الشديدة من شعوب ودول الشرق الأوسط، ويمكن أن يكون أهمها أن أمريكا تعد نفسها للدخول في منافسة واسعة وجدية مع الصين، الصين هذه الدولة التي لم تدخل ولم تتورط في أي من نزاعات وأزمات دول الشرق الأوسط.

لقد بدأ رد الفعل الإقليمي للخروج الأمريكي قبل بدء الانسحاب من خلال دخول المنطقة في حالة من التهدئة والمصالحة ووضع الأسس لنظام وأمن إقليمي يسعيان إلى تجنب صراعات كبرى في المنطقة، إن هذا يدل على أن الوجود الأمريكي كان سبباً رئيساً في خلق النزاعات والأزمات في المنطقة هذا من ناحية، كما يدل على فشل التخطيط الأمريكي الذي اعتمد على قصف الدول واحتلالها.

على العكس من ذلك أكدت جمهورية الصين وبوصفها دولة كبرى، أنها تؤدي دورها المحوري المسؤول في الشؤون الدولية وتجاه الإنسانية جمعاء. وأثبتت صدق ومصداقية دعوات قيادتها وعلى رأسهم الرئيس شي جين بينغ الذي دعا جميع دول العالم لحماية السلام وتعزيزه، وإلى التعاون المشترك لجعل القرية العالمية منصةً لتحقيق التنمية المشتركة وأكد: (إن الإنسان لا يملك إلا كرة أرضية واحدة، وتعيش جميع الدول في عالم واحد، وإن التنمية المشتركة أساس للتنمية المستدامة).

إن التجربة الصينية الهامة مفيدة ليس لدول الشرق الأوسط فقط بل لجميع شعوب ودول العالم الثالث، ويمكن أن تلهم هذه التجربة الدول الأخرى الدروس المفيدة للتنمية وفق خصائص وظروف كل دولة، من خلال علاقات الصداقة بين جمهورية الصين الشعبية والدول الأخرى، وبين الحزب الشيوعي الصيني المجيد والأحزاب الشيوعية واليسارية الأخرى، ومنها أحزابنا الشيوعية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط.

مجدداً باسم الحزب الشيوعي الموحد نتقدم بخالص الشكر والتقدير للرفاق في دائرة العلاقات الخارجية على دعوتهم للمشاركة في هذا اللقاء الهام.

دمشق 23/11/2021

نجم الدين الخريط / الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد

العدد 993 - 19/01/2022