مطرب المطربين.. وداعاً

نعت وزارة الإعلام السورية ونقابة الفنانين، الفنان السوري صباح فخري الذي توفي عن عمر ناهز 88 عاماً.

والفنان الراحل من مواليد حلب 1933، حاصل على وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 2007، وذلك تقديراً لإنجازاته الكبيرة والمتميزة في خدمة الفن.

كما شغل مناصب عدة، فانتخب نقيباً للفنانين ونائباً لرئيس اتحاد الفنانين العرب ومديراً لمهرجان الأغنية السورية، وضرب الرقم القياسي في الغناء عندما غنى في مدينة كاركاس بفنزويلا مدة 10 ساعات دون انقطاع سنة 1968.

وأحيا الفنان العديد من الحفلات في الدول العربية والمدن الأجنبية، وحصد الكثير من الألقاب والجوائز والأوسمة حتى أنشأت مصر جمعية فنية باسمه.

ورغم إعلانه أنه سيعتزل الغناء إذا ضاع صوته منه عام 2010 لاحقه التكريم تقديراً لعطائه المتميز، كما دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية في أطول مدة غناء متواصلة.

وكان الفنان صباح فخري بدأ الغناء في الإذاعة السورية عام 1948، وقد اشتهر بصوته الرخيم وغنائه اللون الطربي الأصيل.

وعلى رغم نجاحه الفني، إلا أن الفنان قرر مواصلة دراسته، فدرس المرحلة الثانوية في المعهد العربي الإسلامي في حلب، وتخرّج فيه عام 1952، حاصلاً على شهادة تأهيل للتّدريس، وقد عمل فعلاً مدرّساً في عام 1953.

وأصبح صباح فخري واحداً من أعلام الغناء العربي والعالم واُشتهر في السجلات العالمية للمطربين كواحدٍ من أهم مطربي الشرق، وقد لحّن وغنّى العديد من القصائد العربية للشعراء أبي الطيب المتنبي، أبي فراس الحمَداني، مسكين الدارمي، ابن الفارض والروّاس، ابن زيدون، ابن زهر الأندلسي، لسان الدين الخطيب.

كما لحّن وغنى لشعراء معاصرين مثل: فؤاد اليازجي، أنطوان شعراوي، د. جلال الدهّان، د. عبد العزيز محي الدين الخوجة، عبد الباسط الصوفي، عبد الرحيم محمود، فيض الله الغادري، عبد الكريم الحيدري، وللفنان صباح فخري خمس أسطوانات كبيرة، وعشرين كاسيت صوت بمدّة ساعة لكل منها، من أعماله الأكثر شعبية، مثل (مالك يا حلوة مالك) و(خمرة الحب اسقنيها) و(قدك المياس)، و(يا طيرة طيري يا حمامة)، و(آه يا حلو)، من التراث والفلكلور السوري.

وشغل الفنان الراحل خلال مسيرة حياته العديد من المناصب، وهي نقيب الفنانين في سورية ونائب رئيس اتحاد الفنانين العرب.

كذلك، انتُخِبَ عضواً في مجلس الشعب السوري في دورته التشريعية السابعة لعام 1998 وعضواً في اللجنة العليا لمهرجان المحبة في اللاذقية، وعضواً في اللجنة العليا لمهرجان الأغنية السورية، ومديراً عاماً للمهرجان الأول والثامن.

 

سورية تودع الراحل الكبير صباح فخري

 

ممثلاً السيد الرئيس بشار الأسد، شارك وزير شؤون رئاسة الجمهورية إضافة إلى شخصيات رسمية وفنية وثقافية وإعلامية ودينية وحشود شعبية، شيعت دمشق يوم الخميس 4/11/2021، الفنان الكبير الراحل صباح فخري.

وتقاطرت إلى مشفى الشامي حشود المشيعين منذ ساعات الصباح لإلقاء نظرة الوداع على جثمان الفنان، الذي وصف بأنه أحد أعمدة الطرب العربي الأصيل والأيقونة الخالدة في عالم الموسيقا.

وحمل عناصر من فرقة المراسم جثمان الراحل ملفوفاً بعلم الوطن باتجاه ساحة الأمويين حيث سارت من خلفهم جموع المشيعين فيما كانت الموشحات والقدود التي طالما غناها فخري يتردد صداها عبر مكبرات الصوت المنتشرة في أرجاء المكان.

ومن قلب ساحة الأمويين حمل جثمان الراحل إلى السيارة التي ستقل نعشه ليطوف موكب الجنازة بالسيارات شوارع دمشق الرئيسية مروراً بجسر السيد الرئيس وشارع الثورة وأوتوستراد العدوي لتودع دمشق الفيحاء من هناك صباحها، قبل أن ينطلق في رحلته الأخيرة إلى مسقط رأسه حلب الشهباء.

وعند وصول الجثمان إلى حلب ملفوفاً بالعلم الوطني قادماً من دمشق إلى جامع عبد الله بن عباس كانت في استقباله حشود جماهيرية من أهالي حلب حيث أقيمت صلاة الجنازة على جثمانه الطاهر.

وأكد سماحة أحمد بدر الدين حسون مفتي الجمهورية في كلمة ألقاها عقب الصلاة أن حلب اليوم تحتضن وتعانق ابنها البار الذي أوصل رسالة الفن باسم سورية للعالم أجمع وكان صوتاً جميلاً تردد صداه في قلوب عشاق الفن والطرب الأصيل. وقال (إن سورية تكرمك اليوم لأنك أكرمتها وتحملك على الأكتاف لأنك حفظتها في قلبك).

بعد ذلك شيع الجثمان محمولاً على الأكتاف وطاف به الموكب في شوارع وأحياء حلب وصولاً إلى المقبرة الإسلامية الحديثة حيث ووري الثرى.

 

ملف خاص عن الراحل صباح فخري تجدونه هنا

العدد 994 - 26/01/2022