خبر مفرح ومحرق في آن!

طلال الإمام_ ستوكهولم:

تداولت وسائل الإعلام أن جمهورية الصين الشعبية أعلنت أن الأديبين السوريين (أدونيس، وفراس السواح) هما أهم شخصيتين ثقافيتين عربيتين في العالم، حيث تمت ترجمة كامل أعمال أدونيس وكانت كتبه الأكثر مبيعاً في الصين، كما تمت ترجمة أعمال السواح وتم تعيينه أستاذاً دائماً في جامعة بكين.

يذكر أن فراس السواح مفكر وباحث سوري في تاريخ الأديان. ولد عام 1941 في مدينة حمص_ سورية. عمل أستاذاً في جامعة بكين للدراسات الاجنبية لمدة ست سنوات، نشر 26 كتاباً عن الأساطير والتاريخ وتاريخ الأديان، وله مساهمات في مختلف وسائل الإعلام. دخل بعض مؤلفاته في المناهج التعليمية في جامعة الزيتونة بتونس، والجامعة الأردنية بعمّان.كما حصل على العديد من الجوائز وشهادات التقدير العالمية.

أما أدونيس واسمه الحقيقي علي أحمد سعيد إسبر فهو أيضاً سوري من مواليد 1930. ابتكر ادونيس أسلوبه الخاص في الشعر، الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً بما حمله من إبداع وبلاغة، فقد تفوق على الأساليب التقليدية دون الابتعاد عن اللغة العربية الفصحى.

حملت قصائده الكثير من المشاعر والحب وكانت في أغلبها تترك في ذهن القارئ الكثير من الأسئلة وتدفعه إلى التفكير بعمق بكل ما يتعلق بالتراث والثقافة العربية. بدأ أدونيس كتابة الشعر بعمر صغير، وقدم عدداً كبيراً من المؤلفات والقصائد والترجمات التي جعلت منه اسماً لامعاً بين الشعراء العرب.

حصل على الكثير من الجوائز والأوسمة، وأهمها جائزة الإكليل الذهبي، إضافة إلى ترشيح النقاد الدائم لاسمه للحصول على جائزة نوبل للآداب.

تشمل أعمال أدونيس عشرين مجلداً شعرياً وثلاثة عشر مجلداً في النقد.

لكن هذا الخبر الذي يثلج الصدر ويبعث على الافتخار يثير في الوقت ذاته جملة من التساؤلات من شاكلة: هل أخذ هذان الأديبان حقهما في وسائل الإعلام السورية؟ هل تعرف الأجيال الشابة نتاجات هذين المبدعين؟ هل خصصت الهيئات الثقافية الرسمية والأهلية مثلاً جوائز باسمهما؟ هل تتضمن المناهج التعليمية تعريفاً كافياً بهما؟ هل أُطلق اسماهما على مراكز ثقافية، ساحات أو شوارع؟ اسئلة عديدة ومحرقة تحتاج إلى أجوبة ممن بيدهم القرار.

نعم، سورية ولادة وفيها الكثير من المبدعين الذين يستحقون إلقاء الضوء على حياتهم وإبداعاتهم كي يتعرف عليها بشكل خاص الجيل الشاب.

ألف مبروك للمبدعين فراس سواح وأدونيس هذا التكريم، إنه تقدير لسورية أيضاً.

العدد 994 - 26/01/2022