تساؤلات ضرورية تحتاج إلى إجابات

محمد علي شعبان:

لابدّ من التوقف والتساؤل، للإجابة عن بعض الأسئلة الخاصة برفع بعض أسعار السلع الغذائية، والدوائية، بشكل عام، والمواد النفطية بشكل خاص.

والسؤال الأهم: من هي الجهة، أو الجهات المستفيدة من ارتفاع أسعار المحروقات بشكل عام، والمازوت بشكل خاص، ما دامت الدولة توزعها بسعر ثابت، وتصل إلى المواطنين بأضعاف السعر الذي حصلت عليه الدولة؟! وتعتبر مادة المازوت وحدها كفيلة بإنعاش القطاعين الزراعي والصناعي، في بلد محاصر في لقمة عيشة؟!

يبدو أن الجهات المعنية برفع أسعار مادة المازوت بشكل خاص إما أنهم يتميزون برؤية قاصرة، أو يريدون الإجهاز على البقية الباقية من القطاع العام المرتبط بالزراعة، وعلى الثروة الحيوانية، وإفلاس قطاع الصناعات الزراعية، بغية خصخصتها أسوة ببعض القطاعات العامة التي خُصخصت، والعمل على تجويع عمالها، كما حصل للعمال الذين يعملون بالزراعة، المهددين بالانقراض والإفلاس بسبب تلك السياسات، التي أضرّت بالزراعة على أكثر من صعيد، وأضرّت بالثروة الحيوانية، والسمكية، وجعلت مربي الدواجن والأغنام والأبقار في حالة خطر دائم، بعد أن أصبحوا تحت رحمة بعض التجار الحصريين المتحكمين بتأمين الأعلاف والتسويق، والنقل.

هل سأل المعنيون أنفسهم: ماذا سيحصل بعد ارتفاع سعر المازوت؟! وما هي انعكاسات ذلك لا على الفلاح والصناعي فقط، بل على جميع المواطنين والمنتجين منهم بشكل خاص؟!

والأهم من ذلك، هل يوجد من يفسر لنا من أين يحصل أصحاب المولدات الكهربائية التي تعمل على الديزل على المازوت لتشغيل هذه المولدات المنتشرة على جميع الأرصفة، والساحات؟! وكم يدفع المواطنون ضريبة وجودها؟

ومن الجهة المستفيدة من تجاوز سعر لتر المازوت عتبة الـ2000 ليرة سورية؟! ومن يدفع ضريبة ذلك؟!

هل يعقل أن يدفع المواطن مئة ليرة سورية لقاء تصوير هويته، أو أي ورقة أخرى؟!

وما هو انعكاس ذلك على شريحة واسعة من الشعب السوري، وخاصة من العمال والفلاحين الذين تضررت مصالحهم خلال العشر سنوات التي مضت، وبشكل خاص من بقي منهم بدون عمل؟

إن آلاف العمال السوريين الذين مُنعوا من الذهاب إلى لبنان، بسبب كوفيد 19 أو لأسباب أخرى مختلفة، باتوا يتضورون جوعاً بعد أن توقفت أعمالهم هناك.

إن كل عمال البناء، وأصحاب المهن الحرة الذين اعتمدوا على العمل خارج القطر أصبحت حياتهم جحيماً بعد توقفهم عن العمل، ومنعهم من السفر، والهجرة.

لقد كان هؤلاء يعيلون آلاف الأسر، ويساهمون بحركة الإعمار ودخول الأموال من خارج البلد التي تعمل على تجديد حركة السوق وتشغيل العديد من القطاعات الخدمية.

وها هم الآن يعيشون المأساة لعدم حصولهم على عمل ويدفعون ضريبة القرارات الجائرة في سلسلة ارتفاع الأسعار التي لا تتوقف.

إن آلاف العائلات السورية تدفع ضريبة ارتفاع الأسعار، وجميعكم يعرف أن التحسينات التي تجرى على الرواتب، بين فترة وأخرى يُحرم منها جميع العمال المنتجين الذين يعملون أعمالاً حرة، إضافة إلى مئات آلاف العاطلين عن العمل، لأسباب مختلفة.

من يستطيع أن يوضح لنا سبب إهمال شريحة واسعة من الشعب السوري الذين تجاوزت أعمارهم سن التقاعد ولم يحصلوا على وظيفة بالقطاع العام، ويعيشون عالة على أبنائهم وبناتهم ولم يستطيعوا العمل، كيف يعيشون في ظل الظروف الصعبة، التي تعيشها الأسرة السورية التي تحصل على أكثر من راتب. فما هو حال من ليس عندهم أي دخل؟!! ومحرومون من الهبات والمساعدات ومن تحسين الرواتب، وهم ليس عندهم رواتب.

هل يموت جوعاً من لم يكن موظفاً في الدولة؟!! وخاصة من أضاع عمره بالأعمال الحرة المجهدة، محروماً من أي ضمان صحي أو اجتماعي؟! فأي ظلم هذا؟!!

لقد انتظر المواطنون السوريون بداية انفراجات اقتصادية، وتحسين وضعهم المعيشي بعد عشر سنوات، من الجوع والقهر والحرمان.

وقد خيبت القرارات الجديدة آمال السوريين، من كل الشرائح الاجتماعية، وخاصة الفلاحين منهم، الذين توقفوا عن الزراعة لعدة سنوات، بسبب غلاء مادة المازوت وعدم توفرها.

إذا توقف الفلاحون عن زراعة بعض المحاصيل الزراعية سيخسر الجميع، وبضمنهم اللجان والهيئات المشرفة، أو المعنية بارتفاع سعر المازوت.

إن الاهتمام بالزراعة وتأمين مستلزماتها، من بذار، وسماد ودعم لمادة المازوت بشكل خاص، للمعدات ومحركات الديزل التي تؤمن المياه لإرواء الاراضي بغية تطوير المحاصيل، وبأسعار تشجيعية، حتى يتمكن الفلاحون من زراعة كل الأراضي الصالحة للزراعة،

كل ذلك يساهم بعودة سورية إلى زمان عهدها، حين كان المواطنون السوريون ينعمون بالفواكه والخضار، التي باتت اليوم حلماً لمعظم العائلات السورية.

ويبقى السؤال: من هي الجهات الحقيقية، التي تقف خلف إفشال القطاع العام؟! ومن هي الجهات التي ضيقت على التعليم المجاني، وساهمت بخصخصته؟ وهل السوريون بحاجة إلى جامعات جديدة لتدريس اللاهوت؟! عوضاً عن تحديد دور كلية الشريعة، والمعاهد الشرعية، وفعاليتها، لصالح العلوم التطبيقية، التي تشكل الركن الأساسي في نقل المجتمعات من الجهل والتخلف، إلى رحاب الحياة العلمية، أسوة بالشعوب والدول التي سبقتنا.

هل تطورت اليابان، والصين وباقي دول العالم المتحضر، بعدد الجامعات والمعاهد الشرعية وعدد دور العبادة؟! أو تطورت بالعلم وبالتفكير العلمي؟!

 

العدد 981 - 20/10/2021