حفل تأبين الرفيق جرجس خرستين

أقامت منظمة الحزب الشيوعي السوري الموحد في طرطوس، بالتعاون مع منظمة بدادا، وأبناء وبنات وأقرباء الفقيد الرفيق جرجس ميخائيل خرستين، حفل تأبين بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته، وذلك بعد صلاة القداس على روحه في كنيسة عين دابش، حيث قدم الأب الياس عدرا قداساً إلهياً، ومذكّراً بمناقب الفقيد وأعماله وخدماته لأهل قريته ومنطقته.

شارك في حفل التأبين عدد كبير من أهالي القرية والقرى المجاورة، وقدم عريف الحفل الرفيق حنا السطمة المشاركين في حفل التأبين بأبيات من الشعر تصف مناقب الفقيد.

ألقى الشاعر عفيف حداد قصيدة شعرية باسم أصدقاء الفقيد، تحدث فيها عن بعض سمات أبناء عين دابش الذين عاشوا متحابين متكاتفين مكابرين على همومهم وصعاب الحياة، عاشوا لخدمة وطنهم وضحوا ولم يهادنوا ولم يساوموا أعداء وطنهم أبداً، عاشوا أبطالا ومن هؤلاء الغائبين الحاضرين جرجس خرستين، فقال:

يا صاحبي حتى لتعرف مين                تحتاج من عمر السنين سنين

عاشوا هنا الآلاف نسوان ورجال           ماتوا ومازالوا معنا عايشين

عاشوا هنا ومن حولنا أبطـــــال             ما في فرق بين امرأة ورجال

صانوا الوطن بالروح والأموال             ما هادنوا المستعمر الدجـــال

في كل موقف كانوا حاضرين

في عهدهم لم نسمع الآهات                  حتى ولا في ندم عما فات

ما في عوز أو فقد للحاجات                   حتى ولا أزلام للمستعمرين

كان الثمن غالي وكانوا الدافعين

مني إلى التاريخ بعض الذكريات          من ضيعتي وعن سائر الضيعات

هذي القرى كم أنجبت قـامـــــات          وكم عين دابش أنجبت قامـــــات

أنظف وأنقى من زهور الياسمين

قامات قضوا العمر مع أولادهم           وحرباً على من كان ضد بلادهم

ونور البطولة ظهر في أحفادهم             من هذه القامات جرجس خرستين

ومن هذه القامات جرجس خرستين

يا رب ارحم روح جرجس خرستين   وروح النشامى الصامدين الطاهرين

 

وألقى الرفيق محمود عفيف (عضو المكتب السياسي للحزب) كلمة باسم قيادة الحزب الشيوعي السوري الموحد ومنظمة طرطوس جاء فيها:

أيها الحفل الكريم:

مؤلم حقاً ان نجتمع اليوم لنودع فقيداً عز فقده، ومفرح أيضاً ويدعو إلى الاعتزاز أن نلتقي لنؤبن رجلاً رحل عنا بعد ما خلف لنا سيرة معطرة لطيب المثال ورائع القدوة والموقف. بفقده خسرت منظمة الحزب الشيوعي بطرطوس وخسر الحزب رفيقاً متفانياً باسلاً متواضعاً أسهم في بناء المنظمة وقيادتها وتوطيد سمعتها في أوساط جماهير المحافظة، ولا عجب أن يتنادى بعض من عرف الرفيق أبا ميخائيل أو سمعوا عنه في ذكرى أربعينه ليقولوا بنظراتهم الحزينة: مرحى للمناضل الوطني والطبقي والقومي والأممي الإنساني، مرحى للشيوعي الفذ الذي قضى زهرة شبابه يتصدى لمظاهر العنف والاستغلال والقهر، ويرفع عالياً راية التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية غير مذعن لظروف الفقر والحرمان، يشق الطريق مع رفاقه وسط الليل المدلهم، يحرس السنديانة الحمراء ويسقيها من عرقه لتشمخ راسخة الجذور، قوية الأغصان، سنديانة حزبه الشيوعي السوري الموحد، لتنتصب مع سنديانات فصائل التحرير والنضال: حزب البعث العربي الاشتراكي وسائر القوى الوطنية والقومية التقدمية.

وليس اللقاء اليوم إلا تجسيداً لهذه الوحدة الوطنية التي هي حجر الأساس في سياج سيادة الوطن وبناء صرح سعادة الشعب وازدهاره.

فأهلاً وسهلاً بكم أيها الأصدقاء والرفاق بهذه المناسبة الجليلة، فالمصاب مصابنا جميعاً، وعزاؤنا أننا مصممون معاً على متابعة النضال من أجل الأفكار والقيم التي حملها أبو ميخائيل، وسنمسك بالراية التي رفعها ولن ندع أية قوة مهما عتت أن تنكسها.

وأنت أيها الرفيق العزيز جرجس خرستين، لن تموت فينا وستظل رمزاً ينهض فينا العزائم، ومنارة تضيء لنا عتمة الليل في هذا الزمن الصعب وقدوة نتعلم منها على الدوام ونعلمها للأجيال، فلئن مت وسقطت عن صهوة جواد النضال في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للفرسان، فإنك حي في وجداننا ماثل أمامنا. ولئن واريناك الثرى منذ أربعين يوماً فإننا لم ولن نواري معك سيرتك النضالية التي جمعتها في خنادق النضال الصعب والمعاناة المرة، فهي زوّادتنا في الطريق وقوتنا في زمن الرداءة والعهر الفكري.

أيها الغائب الحاضر:

لم تمت فينا مناضلاً رفيقاً وقائداً، وستبقى معلماً لنا ومذكياً فينا حب الوطن والشعب، فالشيوعيون في محافظة طرطوس وأصدقاؤهم وحلفاؤهم يحفظون لك كل الود والحب والمثال.

كيف لا؟ وتشهد لك بيادر قريتك وقرى ومدن محافظة طرطوس بأنك المناضل العنيد ضد الإقطاع والرجعية وكل أشكال الاضطهاد والاستغلال مبشراً بقيم الاشتراكية والشيوعية والعدالة الاجتماعية، مدافعاً صلباً في سبيل سيادة الوطن وعزته ووحدته، ثورياً يقظاً ضد كل أشكال التآمر الإمبريالي الصهيوني والفكر الظلامي الرجعي.

رفيقنا الغالي أبا ميخائيل:

رحلت وسورية الحبيبة تعيش في ظروف قاسية، والشعب السوري يئن من جراحاته ونكباته ووطننا الغالي يتعرض لأخطر عدوان وتدمير على يد الإرهابيين والمستعمرين وأزلامهم، ولكننا اليوم نعاهدك أيها الرفيق العزيز أننا سنتابع النضال من أجل تحقيق الأهداف والقيم التي ناضلت ووهبت حياتك من أجلها.

عهداً لك أيها الرفيق الراحل أننا سنعمل من أجل الأمان والطمأنينة في أنحاء سورية التي أحببت ودحر الإرهاب وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة. سننشر روح الحوار وصولاً إلى الحل السياسي وتوطيد الوحدة الوطنية للدفاع عن البلاد وتحرير ما تبقى من الأرض السورية، وضد أي تدخل خارجي. سنبقى مدافعين أشداء عن مصالح الوطن والكادحين، وسنصون وحدة الحزب ونعمل ونناضل لوحدة الشيوعيين السوريين من أجل سورية التي حلمت وأحببت، سورية التي تسودها قيم الديمقراطية والعلمانية والعدالة الاجتماعية. وأنتم يامن تحبون أبا ميخائيل وتحزنون لفراقه وتقدرون نضاله الطويل، أن نشترك معاً في تأبين رفيق شيوعي بكل هذه العواطف الصادقة إنما هو مؤشر هام على أننا معاً في السراء والضراء.

باسم اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد وأمينه العام الرفيق نجم الدين الخريط، أتقدم بأحرّ التعازي القلبية إلى عائلة فقيدنا الغالي وإلى عموم آل خرستين وجميع أهله وذويه ورفاقه وأصدقائه.

تعازينا القلبية إلى اللجنة المنطقية للحزب في محافظة طرطوس، التي عمل فيها رفيقنا الغالي ولم يتأخر يوماً عن تنفيذ مهامه الحزبية فيها.

تعازينا القلبية إلى منظمة الحزب في منطقة صافيتا التي ساهم فقيدنا بتأسيسها ورعاها حتى آخر لحظة من حياته.

تعازينا الحارة لكم جميعاً أيها الحضور الكريم، الشكر والتقدير والاحترام لمجلس الكنيسة والسادة الأفاضل رجال الدين الموقرين.

الرحمة لفقيدنا الغالي ولتكن ذكراه مؤبّدة.

 

وألقى الرفيق بشار خرستين كلمة باسم أهل الفقيد، شكر من خلالها كل من شاركهم في مصابهم، سواء بالحضور أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشيراً إلى بعض مناقب الفقيد:

يموت الورد ويبقى عطره فواحاً          يروي قصة عشق أزلي

تموت أغصان وتبقى جذور السنديان       تفرع أغصاناً تزهر من جديد

أبي أهديك باقة أزهار وورود

فقد أحببتنا محبة غامرة بلا حدود

وسعيت بالفضيلة سعياً مشهود

فتربص بك مارد الموت الحسود

فأخفى جسدك من الأرض والوجود

لكنّك ستحيا في قلوبنا والحشود

ذاكرين حسن صنيعك بلا جحود

القلب لهجرك يهيم بتيه وشرود

والعين لرحيلك تجهش بلا برود

عبراتها تنهمر كسيل على الخدود

أبي كم سأشتاق إليك!

وهل لطيفك أن يفارق مخيلتي

في فرحي.. وفي حزني..

وفي كل طرقة وتر..

في كل أغنية وقصيدة..

وفي كل نظرة إلى شجر.. إلى حجر

نعلم أن الموت حق علينا، فلا اعتراض وهذه طبيعة الحياة..

أبي أيها الشيوعي المتواضع الصلب..

نعم، رحلت عنا جسداً وبقيت جبال صافيتا والدريكيش

وسهولها ووديانها وقراها تذكر نبل ما زرعت فينا من أفكار إنسانية

عزاؤنا أنك عشت عزيزاً ورحلت عزيزاً

عزاؤنا أن مسيرة حياتك غنيّة ومليئة

قدمت كل ما بإمكانك إلى هذه الحياة وكنت صاحب رسالة ومبدأ

ولم توفر جهداً في سبيل هدفك الإنساني النبيل.

أبي، كنت أتمنى لو أرثيك كصديق لا كابن، لأبحر في عطائك وأعمالك وتضحياتك أكثر.. فأكثر، فأنا عندما أتكلم عنك أتحدث عن جنة عن حب لا يموت أبداً.

أبي، نعدك نحن أبناؤك وأحفادك ورفاقك وكل من عرف أبو ميخائيل بأننا سنكمل ما زرعت وعملت لأجل وطنك.

باسمي وباسم إخوتي وأخواتي وباسم عائلتنا وأقربائنا ومحبي الفقيد..

نشكر نبل عواطفكم وكريم حضوركم ونشكر كل من شاركنا في مصابنا،

كما نشكر رفاقنا في الحزب، وأهالي قرية عين دابش، وكاهن القرية الأب الياس عدرا على مواقفه المشرّفة.

ونرجو ألّا يصيبكم مكروه وألّا تفجعوا بعزيز.

ارقد بسلام أيها الغالي

للفقيد الرحمة ولكم طول البقاء.

 

28/5/2021

العدد 987 - 30/11/2021