من بلادي | تدمر

تشكّل تدمر (واحة النخيل، أو بالميرا) نقطة التقاء لشبكة من الطرق التي تعبر البادية، بفضل موقعها في شمال غرب البادية السورية. وردَ ذكرها في السجلات التاريخية – للمرَّة الأولى – في الألفية الثانية قبل الميلاد، لكنها عرفت مجدها خلال الحقبة اليونانية الرومانية، وارتبط اسمها في ما بعد وبشكل نهائي بملكتها الشجاعة زنوبيا.

يعود نشوء تدمر، المعروفة أيضاً باسم بالميرا، إلى حوالي القرن التاسع عشر قبل الميلاد. تشير الكتابات القديمة أن المدينة كانت واحة نخيل تقع على حدود مملكتين عظيمتين في تلك الفترة هما مملكة ماري، ومملكة قطنا الأثرية، مع أنه لم يتم العثور على معالم تعود لتلك الحقبة القديمة.

تكتنف تدمر آثار وبصمات رومانية لا يمكن تجاهلها. على الرغم من تأثر هندستها بالمزايا المعمارية الشرقية إلى حد كبير، إلا أن معبد بل يشكل نموذجاً واضحاً على تراثها المعماري والأثري المزدوج. إن المخطط المعمّد الذي شُيِّد عليه المعبد هو مخطط روماني محض. لكن مدخله الواقع في الغرب والتماثيل الإلهية التي وضعت في كوات عالية ومترادفة تتناسب مع تقاليد معمارية وهندسية محلية.

تعتبر زنوبيا، زوجة الملك أذينة، شخصية أسطورية ورمزية في تدمر. بعد اغتيال زوجها عام ٢٦٧، دخلت في صراع مع الإمبراطور أورليان عام ٢٧١ الذي امتنع عن نقل اللقب الذي حمله زوجها إلى ابنها وهب اللات الذي كان ما يزال صغيراً في السن. قادت زنوبيا جيش مملكة تدمر العظيم قبل أن تتلاشى قواه عام ٢٧٢. حوصرت تدمر وأُسرت زنوبيا ونقلت إلى روما حيث جسّدت أحد أهم انتصارات أورليان.

أخذت جاذبية المدينة تتراجع وتضمحل بعد أعمال السلب والنهب التي تعرضت لها تدمر عام ٢٧٢. وعلى الرغم من إعادة بنائها وتزويدها بقاعدة عسكرية للجنود الرومان، إلا أن الحركة التجارية مع الهند عبر الخليج الفارسي تلاشت أمام تطوّر طريق برية أخرى عُرفت فيما بعد بطريق الحرير.

العدد 963 - 9/06/2021