مشاهد من زمن الكورونا.. العمل السياسي والجماهيري!

طلال الإمام – ستوكهولم:

لم تقتصر التغييرات التي دخلت حياة الدول، والمجتمعات والأفراد، بفعل جائحة كورونا على مشاهد الحياة الاجتماعية، العمل، التنقل في وسائل النقل العام والثقافة، وهو ما تطرقنا إليه بشيء من التفصيل في الحلقات السابقة.

لقد فرضت هذه الجائحة تحديات كبيرة أمام الأحزاب السياسية، النقابات ومختلف تجمعات المجتمع المدني، كيف؟

من المعروف أن أحد أهم أسلحة الأحزاب والقوى النقابية والسياسية للترويج لبرامجها وكسب أعضاء جدد هي الاجتماعات، التظاهرات، الإضرابات تنظيم ندوات ونقاشات وغير ذلك. لكن ومع بدء الجائحة صارت البلدان تفرض بأشكال مختلفة تقييدات على تلك الأشكال من العمل السياسي والجماهيري، بعض البلدان تفرض منع تجول أو اجتماع كامل او جزئي بحجة منع انتشار الفيروس. تم تحديد عدد الاشخاص المسموح لهم الاجتماع في قاعة واحدة بين 8 إلى 50 شخصاً. وهذه الإجراءات حدّت من العمل السياسي.. مثلاً توقف المظاهرات الحاشدة بالأول من أيار عيد العمال العالمي.. توقفت الاجتماعات السياسية، تم الحد من الاجتماعات الجماهيرية في الساحات والشوارع.. استعيض عن ذلك كله بلقاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. لكنه يبقى غير كاف وليس بمتناول جميع أفراد المجتمع لأسباب مختلفة.

سأورد حادثة: تنظم هيئة التضامن السويدية مع سورية فعاليات عدة، من ضمنها وقفات احتجاج في العاصمة ستوكهولم ضد الحصار الجائر المفروض على الشعب السوري.. رغم الحصول على الموافقات المطلوبة، كان البوليس يأتي ليحصي عدد المحتجين كي لا يتجاوز الخمسة أو الثمانية أشخاص علماً أن الوقفة تنظم في إحدى الساحات العامة وليس في مكان مغلق.

يمكن القول إنه يجري إضعاف الأحزاب والمنظمات لأحد أهم أسلحتها.. السؤال: من المستفيد؟

أفكار التغيير تحتاج إلى قوى بشرية لتحقيقها.. وهذه القوى تحتاج إلى لقاءات واجتماعات ونشاطات صارت محدودة أو غير ممكنة في ظروف كورونا. يبدو ان القوى التي زادت ثروتها بفعل الجائحة تفرك يديها فرحاً بإجراءات الحد من الاجتماعات. ونعتقد أنها سوف تستغل الهلع الذي يصيب المجتمعات بسبب التهويل المبالغ فيه في أحيان كثيرة، من أجل تحقيق إجراءات اقتصادية وسياسية تصب في مصلحتها.. يجري العمل بشكل حثيث لإضعاف روح التضامن والنضال ضد تكالب أصحاب رؤوس الأموال وجميع المستغلين (بكسر الغين).

نعم، يجري بالتدريج تخليص قوى التغيير خاصة أحد أهم أسلحتها.

لكن من جهة اخرى تمثل هذه التغييرات تحديات كبيرة أمام مختلف القوى من أجل إيجاد وسائل بديلة لنضالها السياسي الجماهيري، وقد بدأت العديد من الأحزاب السياسية استخدام وسائل جديدة للتواصل مع أعضائها وجمهورها (عبر النت) لكن هذه الوسيلة ليست بمتناول جميع الشعوب والبلدان لأسباب عديدة.

ما العمل؟

 إنه تحدٍّ كبير ينتصب أمام تلك الأحزاب والنقابات وغيرها.

نتمنى أن تجد الوسائل المناسبة وستجدها. المهم ألّا نبقى شهود زور.

العدد 950 - 3/03/2021