الجعفري: الدول المعادية لسورية تواصل دعم التنظيمات الإرهابية والميليشيات الانفصالية وارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن الدول المعادية لسورية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وتركيا، تواصل انتهاكاتها القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة في سورية عبر الاستمرار بدعم التنظيمات الإرهابية والميليشيات الانفصالية وارتكاب جرائم موصوفة بحق الشعب السوري ونهب ثرواته.

وأوضح الجعفري في بيان سورية أمام جلسة لمجلس الأمن يوم الأربعاء 25/11/2020، عبر الفيديو، حول الوضع في سورية أن الاحتلال الأمريكي وأدواته من الميليشيات الانفصالية يواصلون ممارساتهم الرامية إلى نهب موارد الدولة السورية.. فبالتزامن مع سرقتها العلنية للنفط والغاز السوريين، قامت قوات الاحتلال الأمريكي مؤخراً بالحفر والتنقيب عن الآثار في محافظة الحسكة، وسرقت كميات كبيرة من الآثار والكنوز والذهب، بحضور خبراء آثار فرنسيين وإسرائيليين، كما قامت بالحفر في موقع أثري في ريف مدينة المالكية بمحافظة الحسكة، حيث عثرت على 12 قبراً وآثار تاريخية تعود إلى العهد الروماني.

ولفت الجعفري إلى أن الأمر لم يقتصر على ذلك، بل واصلت قوات الاحتلال الأمريكي سعيها لإضفاء نوع من الشرعية على التنظيمات الإرهابية والميليشيات العميلة لها وما يرتبط بها من كيانات مصطنعة، حيث قام وفد أمريكي مما تسمى هيئة حرية الأديان بالتسلل بشكل غير شرعي إلى ريف محافظة دير الزور ومنطقة الطبقة بمحافظة الرقة، وعقد لقاءات مع ممثلي تلك الميليشيات وهيئات مرتبطة بها، كما قامت شركة كرياتيف إنترناشيونال أسوشييتس الأمريكية بإبرام اتفاقات مع ما يسمى المجلس المدني في دير الزور، متسائلاً: هل بهذه الطريقة تدافع دولة مقر منظمة الأمم المتحدة عن أحكام الميثاق ومبادئ القانون الدولي؟

وبيّن الجعفري أنه على نحو مماثل وبعد لجوء النظام التركي وأدواته من التنظيمات الإرهابية والمرتزقة لاستخدام مياه الشرب بشكل ممنهج سلاحاً ضد المدنيين وقطعه إمدادات المياه من محطة علوك المائية عن نحو مليون سوري في مدينة الحسكة وجوارها، قام النظام التركي وأدواته بسرقة مضخات المياه العائدة لآبار (أصفر نجار) و(عين الكبريت) و(مجرى الخابور) الواقعة في مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة، وهو ما يمثل إمعاناً من قبل نظام أردوغان في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها في سورية، متسلحاً بالحصانة والإفلات من العقاب اللذين يوفرهما له حلفاؤه في الناتو.

وقال الجعفري: بعد كل هذا يأتي البعض ليحاضر علينا بالحديث عن تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254.. وهنا أدعوكم للبدء بالجملة الأولى منه والتي تؤكد على التزام المجلس القوي بسيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها.. فهل أنتم مستعدون لإبراز تطبيقكم لها؟ وهل ستتعاون الجهات الأخرى مع الأمين العام ومبعوثه الخاص إلى سورية لتنفيذ هذا الالتزام؟ ثم ماذا عن تطبيق القرار 2253 الذي اعتمد قبل يوم واحد فقط من اعتماد القرار 2254.

وأكد الجعفري مجدداً على الملكية السورية والقيادة السورية للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة، وعلى أن إنجاح عمل لجنة مناقشة الدستور التي تعقد جولتها الرابعة بعد أيام يستلزم احترام قواعد إجراءاتها التي تم التوافق عليها، ورفض أي تدخلات خارجية في عملها وأي محاولات من قبل بعض الحكومات لفرض جداول زمنية مصطنعة.. فاللجنة سيدة نفسها والشعب السوري وحده صاحب الحق الحصري في صنع مستقبله.

وجدد الجعفري إدانة سورية بأشد العبارات زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل والضفة الغربية في التاسع عشر من الشهر الجاري، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تؤكد الانحياز المطلق للإدارة الأمريكية الحالية حتى اللحظات الأخيرة من ولايتها لكيان الاحتلال الإسرائيلي، على حساب مبادئ القانون الدولي وأحكام الميثاق وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومنها قرار مجلس الأمن رقم 497 وأمن المنطقة واستقرارها، كما تشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة أعماله العدوانية، وأحدثها عدوانه على سورية الليلة الماضية ومشدداً على أن زيارة بومبيو لن تغير من الواقع القانوني والسياسي والجغرافي للجولان بوصفه أرضاً محتلة وجزءاً لا يتجزأ من سورية التي تعمل لاستعادته بكل السبل التي يتيحها القانون الدولي.

ورداً على مندوبي الدول الغربية قال الجعفري: لقد خلت بيانات ممثلي بعض هذه الدول من أي ذكر لمسألة الإرهاب في سورية وضرورة مكافحته وفقاً لقرارات مجلس الأمن، كما خلت من أي إدانة للعدوان الإسرائيلي الذي تكرر خلال الأيام الأخيرة مرتين، وكأن هذا لا علاقة له بتصعيد العدوان والتوتر بينما ندرس الملفين السياسي والإنساني في بلادي.

وأضاف الجعفري: لم نسمع أي ذكر للعدوان أو مكافحة الإرهاب، وهي مسألة مهمة دفعت بمجلس الأمن لاعتماد عشرة قرارات حول مكافحة الإرهاب في سورية منذ بدء الأزمة فيها، واليوم لم نسمع شيئاً عن ذلك وإنما سمعنا كلاماً من ممثلي بلجيكا وفرنسا وألمانيا عن أن الإجراءات القسرية التي يفرضونها لا تضر بالوضع الإنساني، مشيراً إلى أن هذا الكلام غير ناضج سياسياً ولا قانونياً لأن أصحابه يحلقون في فراغ شخصاني ويتخذون مواقف تخالف قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتي تعتبر الإجراءات عملاً غير مشروع، فهل نحن نتعامل مع أمم متحدة بنسختين أو نسخة واحدة؟ فالأمم المتحدة تؤكد أن تلك الإجراءات القسرية غير شرعية لكن البعض يسعى لتبريرها واعتمد خطاباً وصائياً هو لغة أوروبية صرفة متعارف عليها وتخرج عن أصول التخاطب الدبلوماسي.

وفي رده على مندوب النظام التركي قال الجعفري: الكلام الذي قاله المندوب التركي في إحاطته اليوم تضليلي لأعضاء مجلس الأمن، فمنذ بداية الأزمة فتح النظام التركي حدود بلاده مع سورية أمام عشرات آلاف الإرهابيين من كل دول العالم، وكان بعض وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في المجلس يصفون أولئك الإرهابيين بأنهم (جهاديون)، بل إن بعض هؤلاء الوزراء ورؤساء الدول والحكومات كانوا يطلقون على هؤلاء الإرهابيين الأجانب الذين دخلوا إلى سورية من تركيا اسم (المعارضة السورية المعتدلة) مبيناً أن هذه الآلاف المؤلفة من الإرهابيين كان يمول تحركها كل من قطر والسعودية وكان النظام التركي يتولى نقلها إلى حدوده مع سورية حيث يتم تدريبها ثم إدخالها إليها.

العدد 944 - 20/1/2021