المعلم في كلمة سورية أمام الجمعية العامة: سورية لن تدخر جهداً لإنهاء الاحتلال الأمريكي والتركي

أكد وليد المعلم (نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين) في كلمة سورية أمام الدورة الـ 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة أن الأجندات السياسية في العالم ما زالت تتقدم على الأجندات الإنسانية، فبدلاً من رفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري وعلى شعوب عدد من الدول الأخرى مع انتشار جائحة (كوفيد 19) شهدنا تجديداً لهذه الإجراءات وفرض المزيد منها تحت ذرائع واهية بما في ذلك ما يسمى (قانون قيصر) الذي يهدف إلى الضغط على الشعب السوري في لقمة عيشه وحياته اليومية ومحاولة خنقه.

وشدد المعلم في الكلمة التي بثت عبر (تقنية الفيديو) على أن الإرهاب ما زال يمثل خطراً مستمراً على الاستقرار والازدهار في العالم ويشكل أحد أهم التهديدات للسلم والأمن الدوليين، مشيراً إلى وجود من يستثمر في الإرهاب ويدعمه ويغذيه لتحقيق أجنداته المشبوهة، ويأتي النظام التركي في مقدمتهم بصفته أحد رعاة الإرهابيين الأساسيين في سورية والمنطقة، لافتاً إلى أن استمرار وجود القوات الأمريكية والتركية غير الشرعي على الأراضي السورية هو احتلال بكل ما يتضمنه ذلك من أبعاد قانونية، وأن سورية لن تدخر جهداً  لإنهاء هذا الاحتلال بالوسائل التي يكفلها القانون الدولي.

وتابع المعلم: هذا ما نأمله وما نسعى إليه.. ولكن للأسف ما شهدناه على أرض الواقع كان معاكساً لذلك تماماً.. وما زالت الأجندات السياسية تتقدم على الأجندات الإنسانية.. فبدلاً من رفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري وعلى شعوب عدد من الدول الأخرى مع انتشار جائحة (كوفيد تسعة عشر) في كل دول العالم شهدنا تجديداً لهذه الإجراءات، بل فُرض المزيد منها تحت ذرائع واهية بما في ذلك ما يسمى (قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية) ولكن الأصح أن تتم تسميته (قانون قيصر لخنق المدنيين في سورية) فهل منع وصول الأدوية والأجهزة الطبية المنقذة للحياة بما في ذلك في ظل جائحة (كوفيد تسعة عشر) يحمي المدنيين أم يحرمهم من العلاج والتعافي؟! هل عرقلة إعادة إعمار ما دمره الإرهاب في سورية تخدم السوريين، أم تقطع عنهم فرص العمل وتزيد وضعهم المعيشي سوءاً وتعيق عودة اللاجئين والنازحين؟ وهل حرق محاصيل القمح وسرقة النفط ومحاربة قطاع الطاقة في سورية تحمي المدنيين أيضاً، أم تمنع عنهم الغذاء ومواد التدفئة والغاز المنزلي والكهرباء؟! القائمة تطول هنا.. ولكن الواضح أن الهدف من هذا القانون هو في جوهره الضغط على الشعب السوري في لقمة عيشه وحياته اليومية ومحاولة خنقه، في مشهد غير إنساني يذكرنا بالوحشية ذاتها التي خنق بها جورج فلويد وآخرون في الولايات المتحدة.. وتلك التي تخنق بها (إسرائيل) أبناء الشعب الفلسطيني يومياً، فالجوهر واحد وإن اختلفت الطريقة.

وقال: نحن إذ نشدد على أن الإجراءات القسرية أحادية الجانب تخالف القانون الدولي بشكل واضح وصريح، وأن الاستثناءات الإنسانية التي يتحدث عنها فارضو هذه الإجراءات غير موجودة على أرض الواقع، وهي مجرد ادعاءات لتغطية وجههم اللاإنساني القبيح.. فإننا ندعو جميع الدول المتضررة من هذه الإجراءات وتلك الرافضة لها إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة هذه الظاهرة والتخفيف من آثارها على شعوبنا، وذلك عبر التعاون والتنسيق المشترك واتخاذ إجراءات فعلية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية.

وتابع: بالطبع عندما نتحدث عن دعم الإرهاب واستثماره فإن النظام التركي الحالي يفرض نفسه بقوة بصفته أحد رعاة الإرهابيين الأساسيين في سورية والمنطقة.. فهذا النظام سهّل دخول عشرات آلاف الإرهابيين الأجانب إلى سورية، وما زال يقدم كل أشكال الدعم لـ (جبهة النصرة) وأخواتها من التنظيمات الإرهابية التي استباحت دماء السوريين، ويمارس سياسة التتريك والتهجير القسري في الأراضي التي يحتلها في سورية.. بل استخدم العقاب الجماعي بحق مليون مدني في مدينة الحسكة وعشرات القرى المجاورة لها بسبب رفضهم الاحتلال التركي، وذلك بقطع المياه بشكل متعمد ومتكرر عنهم.. مع كل ما يحمله ذلك من صعوبات وخطر على حياة هؤلاء المدنيين وخاصة في ظل جائحة (كوفيد تسعة عشر).. وهذا ما يشكل في علم القانون جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب.. وهذا السلوك بالمناسبة يحمل الفكر الإجرامي نفسه الذي مارسه الإرهابيون عندما قطعوا المياه عن ملايين المدنيين في دمشق في عام 2017 وطبعاً دون أن يحرك مدعو حقوق الإنسان ساكناً.

وأضاف المعلم: هذا فضلاً عن عدم التزام النظام التركي بمخرجات اجتماعات أستانا وتفاهمات سوتشي بشأن منطقة إدلب.. ونقله الإرهابيين والمرتزقة ممن يطلق عليهم البعض اسم (المعارضة المعتدلة) من سورية إلى ليبيا.. والاعتداء على سيادة العراق.. والمتاجرة بمعاناة اللاجئين لابتزاز الدول الأوربية.. ومحاولة السطو على موارد الطاقة في البحر المتوسط. لقد بات النظام التركي الحالي نظاماً مارقاً وخارجاً عن الشرعية الدولية.. ولا بد من وضع حد لسياساته وتصرفاته التي تشكل خطراً على الأمن والاستقرار في المنطقة ككل.

وأكد المعلم أن استمرار وجود القوات الأمريكية والتركية غير الشرعي على الأراضي السورية هو احتلال بكل ما يتضمنه ذلك من أبعاد قانونية. وقال: لن تدخر الجمهورية العربية السورية جهداً لإنهاء هذا الاحتلال بالوسائل التي يكفلها القانون الدولي.. وكل الإجراءات التي تقوم بها هذه القوات سواء بشكل مباشر أو عبر أدواتها من الإرهابيين أو الميليشيات الانفصالية أو عبر أي كيانات مصطنعة غير شرعية جميعها باطلة ولاغية وليس لها أي أثر قانوني وتشكل انتهاكاً سافراً لسيادة واستقلال سورية وسلامة أراضيها.

وأضاف المعلم: وهنا لن يفوتني إدانة الممارسات التي ترتكبها ما تسمى ميليشيات (قسد) الانفصالية من تآمرٍ على وحدة سورية وشعبها ونهبٍ لثرواتها.. إضافة إلى اعتقال وقتل المدنيين المناهضين لإجراءاتها في شمال شرق سورية.. واغتيال عدد من رموز المنطقة. وباختصار.. أقول لهؤلاء: كونوا مع وطنكم.. وتعلموا من دروس التاريخ قبل فوات الأوان.

وأكد المعلم أن الحكومة السورية لم تتخلف يوماً عن الانخراط في المسار السياسي.. وقد شاركنا بكل انفتاح في محادثات جنيف ومشاورات موسكو واجتماعات أستانا، كما تعاطينا بإيجابية مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي المتمثلة بتشكيل لجنة لمناقشة الدستور.. وانخرطنا في حوار جاد وبناء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية.. ما أفضى إلى تشكيل اللجنة الدستورية وبدء عملها في جنيف.. نحن إذ نأمل أن تنجح اللجنة في المهمة الموكلة إليها فإننا نؤكد أن هذا النجاح لا يمكن أن يتحقق إلا بضمان عدم التدخل الخارجي في شؤونها بأي طريقة كانت ومن قبل أي كان.. فاللجنة منذ أن تشكلت وانطلقت أعمالها باتت سيدة نفسها وهي التي تقرر كيفية سير أعمالها والتوصيات التي يمكن أن تخرج بها بحيث تتم كل هذه العملية من ألفها إلى يائها بقيادة وملكية سورية فقط وعلى أساس أن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده.

وأوضح المعلم أن (إسرائيل) تستمر في انتهاكاتها المنهجية والجسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي في الجولان السوري المحتل منذ عام 1967 بما في ذلك الاستيطان والتمييز العنصري والاعتقال التعسفي والتعذيب وسرقة موارد الجولان الطبيعية.. وأضافت إلى ذلك خلال السنوات الماضية تقديم الدعم للإرهابيين والعدوان المتكرر على الأراضي السورية.. واللافت أن كل هذه الانتهاكات تجري في ظل صمت مطبق مما يسمى المجتمع الدولي، بل هناك من يدعم (إسرائيل) في كل ذلك وفي تكريس الاحتلال، وهو الأمر الذي يظهر مجدداً حجم النفاق والتوظيف السياسي الذي تمارسه هذه الدول فيما يخص حقوق الإنسان.

وقال المعلم: لكن على أي حال، حالمٌ من يعتقد أن الظروف الصعبة التي تمر بها بلادي سورية ستغير من حقيقة أن الجولان كان وما زال وسيبقى أرضاً سورية نناضل من أجل استعادتها الكاملة حتى حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وأن هذا الأمر لا يمكن أن يخضع للمساومة أو الابتزاز أو أن يسقط بالتقادم.. وكل الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية والقرارات الأمريكية مهما كان شكلها لن تغير شيئاً في ذلك على الإطلاق وهي لاغية وباطلة وليس لها أي أثر قانوني بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981.

وأضاف المعلم إن سورية تؤكد موقفها المبدئي والثابت الداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 مع ضمان حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم وذلك وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.. وتدين جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها (إسرائيل) في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحمل الدول الداعمة لـ (إسرائيل) مسؤولية وتبعات استمرار هذه الجرائم.. وأي قرارات أو إجراءات أو صفقات لا تتوافق مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ولا تحفظ الحقوق الفلسطينية الراسخة مرفوضة شكلاً ومضموناً وهي غير قابلة للحياة أصلاً.

العدد 933 - 28/10/2020