المشاريع السياسية الجيوستراتيجية في العالم بما يخص المنطقة وآثارها على مستقبلنا.. في ندوة

 نفذت هيئة العمل الوطني السوري، بالتعاون مع دار الرضا للنشر،  ندوتها الدورية الحوارية  يوم الثلاثاء ٢٢ أيلول الساعة الخامسة مساء بالبرامكة، وكان الموضوع المشاريع السياسية الجيوستراتيجية في العالم بما يخص المنطقة وآثارها على مستقبلنا، وتناولت الجلسة الأولى الجزء الأول حول بعض المشاريع الجيوستراتيجية العالمية الكبرى. 

وافتتح الدكتور إليان مسعد الندوة بتعريف مختصر لعلم الجغرافية السياسية والجغرافية الاستراتيجية، ولمؤسس هذا العلم الأستاذ إيف لاكوست، ثم قام بتعداد المحاور التي ستناقش وبنودها بالندوات القادمة وعناوين الندوات، لأن الموضوع كبير ومتشعب وسيستهلك أربع ندوات متتالية: محاضرة المشاريع السياسية في المنطقة في إطار التحولات العالمية، الموضوع المشاريع السياسية الجيوستراتيجية في المنطقة وآثارها على مستقبلنا، مشروع الأوراسية،  المشروع التركي،  المشروع الأمريكي، مشروع الاحتواء الروسي، المشروع الإسرائيلي،  المشروع الصيني (الحزام والطريق) والعولمة الصينية، الشرق الأوسط الجديد ومعطيات صفقة القرن، والمشروع الأمريكي وارتباطه بالتغلغل الإسرائيلي، المشروع الإيراني المعروف بالكونفدرالية المشرقية، مشروع الشام الجديدة وهل هناك مشروع سوري بعد فشل المشروع العربي بقيادته الخليجية والتحاقه بالمشروع الإسرائيلي؟

 ثم قدّم المحاضر الأول الأستاذ الدكتور الحقوقي عبد القادر عزوز، الذي تكلم بشكل مسهب وواضح وبتبسيط رائع حول الموضوع علماً أنه صدر له مؤخراً كتاب حول موضوع الأوراسية الجديدة.

بعد استعراض سريع لمشاريع الجيوستراتبجية بالعالم، تناول الدكتور عزوز موضوع -1- مشروع الأوراسية الجديدة وتبني روسيا للنظرية، وأهم المشاريع الجيوستراتيجية العالمية، والنظرة الحديثة لمشروع الأوراسية الجديدة، ودور المفكر ألكسندر دوغين (مستشار بوتين للشؤون الاستراتيجية) في تأصيل الأصول النظرية للأوراسية الحديثة ومزايا روسيا الكامنة ودورها في التوازن العالمي وفي التنوع العالمي وفي قلب المنطقة الأوراسية التي تحكم وتتحكم بالعالم، وأهم المشاريع التي تقوم في المنطقة وأوربا، وأهمية ذلك في بناء عالم عادل متعدد الأقطاب في وجه الهيمنة الغربية بشكل عام والأمريكية بشكل خاص، وافتراق ذلك عن النظرة السوفيتية التي كانت تعتبر الغرب عدواً، بينما في الأوراسية الخصم هو الولايات المتحدة. ثم تحدث عن الدور السوري ببناء وإنجاح نظام جديد متعدد الأقطاب. وقام الدكتور إليان مسعد بالإشارة إلى ما يُسمى بملحق الأوراسية الذي يشمل المنطقة الممتدة من ما حول بحر قزوين وحتى شرق المتوسط. 

وبعد نقاش غني من الحضور مع المحاضر، قدّم الدكتور إليان مسعد المحور الثاني وموضوعه -2- الحزام والطريق والعولمة الصينية وتناوله الدكتور هاني الخوري،  وتمت الإحاطة والإضاءة على مشروع الحزام والطريق الصيني ومراحله واستراتيجياته ومساراته وتكاليفه في المنطقة وآثارها في سورية وعليها، وإضاءته الهامة حول العولمة الصينية والمسارات الجانبية الست للمشروع الصيني، وهي المسار الروسي، المسار الهندي، المسار القطبي بفرعيه، المسار الأوربي حتى بلجيكا، المسار القارّي وصولاً إلى طرطوس بطول 11000 كم والمرور من 17 دولة، المسار الخليجي، المسار الباكستاني، المسار الهندو صيني. وتم التركيز بالنقاش حول مشكلة العلاقة الصينية الخليجية ومع الكيان الإسرائيلي.

 ثم قدم الدكتور إليان مسعد الاقتصادي الكبير الدكتور زياد عربش، الذي تناول المحور الثالث وهو 3_ الشرق الأوسط الجديد ومعطيات صفقة القرن والمشروع الأمريكي وارتباطه بالتغلغل الإسرائيلي، فتناوله المحاضر بشكل شيق ومبسط وهو الدكتور الباحث الاستراتيجي الاقتصادي والاستشاري وتناول فيما تناوله طرق تنفيذ المشروع الأمريكي وأساليب مواجهته عبر التصدي لمظاهر الضعف والفساد واللافعالية في بعض المؤسسات السورية، وبالمقابل المبادرات الوطنية الإيجابية لتعزيز المشروع الوطني وحماية المواطن من آثار الحصار الأمريكي، كما بشر الدكتور عربش بأن انفراجات أسرع مما نتصور ستحصل في القطر وقريبة جداً على صعيد كل أنواع الوقود وحاملات الطاقة بما ينعكس إيجاباً على المواطن والوطن، وتبع ذلك مداخلات حوارية غنية وانتهت الندوة الثامنة مساءً.  

العدد 933 - 28/10/2020