ماذا بعد انتخاب أعضاء مجلس الشعب الجديد؟

حنين نمر (رئيس الحزب الشيوعي السوري الموحد):

رغم الظروف الصعبة التي سبقت هذه الانتخابات، فقد مرّت بسلاسة، وبمشاركة عدد كبير من المرشحين الذين انسحب قسم هام منهم قبل بدء الاقتراع. وقد تراوحت التفسيرات حول انخفاض نسبة المقترعين قياساً على الدور التشريعي السابق، ورغم أهمية الوصول إلى أرقام دقيقة حول هذا الموضوع، فإن الواقع الموضوعي يفرض نفسه في آخر الأمر، مهما بُذل من مجهود لتشويه صورته. فمن يستطيع إنكار الأعداد الهائلة من المواطنين السوريين الذين هاجروا من المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون، وقد فاقت الخمسة ملايين؟

صحيح أن الإرهابيين قد طُردوا من القسم الأعظم من الأراضي، وباتت حرة، لكن عجلة الإنتاج في تلك المحافظات لم تعد إلى وضعها الطبيعي، وعملية إعادة الإعمار لم تأخذ مداها بعد، الأمر الذي يدفع بالآلاف من الكوادر الفنية والإنشائية إلى طرق باب الهجرة من جديد إلى الدول العربية التي تحتاج إليهم.

إن الحديث حول المهجرين السوريين إلى الخارج يمتد موضوعياً إلى الحديث عن الألوف من المهندسين والأطباء الذين شكّلت هجرتهم إلى الخارج نزيفاً للكفاءات الوطنية يلحق أفدح الأضرار بالاقتصاد الوطني، وهي خسارة دائمة ومستمرة.

نعود للقول إن انخفاض نسبة الناخبين إلى 33٪ يُعزى بمعظمه لأسباب موضوعية (المهجرين، ومناطق القتال الحالية)، ولأسباب ذاتية مثل عدم الثقة بآليات الانتخاب والفرز، وكذلك بإعداد قوائم الشطب.

ولا بد من إضافة ما حدث فعلاً قبيل الانتخابات في إطار الجبهة الوطنية التقدمية، فقد جرى الاتفاق على إجراء حوار جاد في الجبهة بين قيادات أحزابها، من أجل التنسيق فيما بينهم وتشكيل قوائم الوحدة الوطنية، إلا أن ذلك لم يتحقق.

والحقيقة الساطعة أيضاً التي يمكن الخروج منها هي أن مفهوم الأكثرية والأقلية يجب إعادة النظر في تطبيقه، ونرى مناقشة هذا الأمر في إطار القيادة المركزية للجبهة.

وهناك أفكار تدور لدى البعض تشرح أسباب انخفاض نسبة الناخبين، وتركزها حول عدم قيام المجلس السابق بواجباته التشريعية والرقابية أيضاً، ويؤكد هؤلاء أن المجلس الذي ليس لديه كفاءات قيادية وقانونية كافية لم يستطع أن يتحمل أعباء إقرار عشرات القوانين أو إحالتها إلى مراجعها المختصة، ونسأل هنا: من المسؤول عن تأليف هيئات المجلس؟ ومن المسؤول عن جلب من ليس لديه كفاءة إدارية وسياسية واقتصادية أو فنية إلى المجلس؟ وهل ينتخب مجلس الشعب من ليس له خبرات قيادية وليس قادراً على اتخاذ موقف مسؤول؟

ونقولها بصراحة إنه منذ الآن يجب أن تعكف قيادة الجبهة على دراسة التجربة الحالية من انتخابات مجلس الشعب، في جميع المراحل، وتقييمها، من أجل استخلاص الدروس للمجالس القادمة.

إن حزبنا يشعر بخيبة أمل شديدة، لأن المتضرر الأكبر من بقاء السلبيات كما هي، هم العمال وجميع ذوي الدخل المحدود الذين شعروا بأنه لا يوجد قوى مؤثرة تقف إلى جانبهم في معركة الدفاع عن مصالحهم ضد الغلاء ونهب التجار الكبار لهم، دون أن يشعر أحد أن الحكومة موجودة أم لا.

العدد 921 - 29/07/2020