غسان عبد الهادي.. وداعاً!

أبو سامي الحلبي:

نعم، لقد رحلت يا صديقي.. رحلت مبكراً وما كان الرحيل في يوم من الأيام إلا مبكراً.. هو الطريق لكلٍّ منّا، وعلى هذا الطريق نسجل أفعالنا وأقوالنا ونسير ونسير حتى نصل إلى نهايتها حيث الميناء وفيه تقف السفينة، يركب الراحل في سفينة الموت ويذهب إلى اللاوجود، لكن الوجود يبقى رغماً عن سفينة الموت وقبطانها.

لقد ودعناك يا رفيقي، وفي عودتي إلى الطريق الذي سلكت شاهدت سلسلة طويلة من أفعال وأقوال ومواقف لم تُمحَ، ولن تنساها ذاكرتي، شريط سينمائي طويل تداعى في خيالي وفي الذاكرة.

إنه رفيقنا غسان عبد الهادي (أبو مهاب) ابن السبعة عقود، تاريخ عاشه بكل طاقته وجوارحه، ابن الغوطة أحد أحياء حمص المشهورة، كما أنه ابن الشيّاح، الحي الآخر العريق في حمص.

أذكر مرة أني دخلت إلى بيته في الغوطة، وكان والده رجلاً مؤمناً هادئاً يتحدث مع صديق له، يومها قال الوالد: (بإرادة الله سوف تنتصر الاشتراكية على الأرض وتتحقق! هذا ما يؤكده ابني غسان). عندئذٍ تذكرت الشاعر الفلسطيني سميح القاسم حينما يقول: (بسم الله ورسول الله وكتاب الله، يا عمال العالم اتحدوا!).

ابن السبعين عاماً أبو مهاب عاشها مدرساً متزناً نشيطاً متفانياً من دير الزور إلى حمص، أستاذاً أحبَّه الطلاب وأحبه المدرسون أيضاً.

في الفكر والتنظيم والعمل الحزب والعلاقة مع الكادحين كان قيادياً مركزياً، كما عمل ولفترة طويلة في اتحاد الشباب الديمقراطي حيث تميز بالروح الشبابية والحيوية والنشاط الدائم، وعلى صعيد الحزب عمل في كل المراحل منطقياً ومركزياً ولدورات عديدة، وكان منزله مفتوحاً لنشاطات الحزب دائماً، لم يقصر في يوم عن تنفيذ المهام الحزبية الموكلة إليه، وما بخل في أن يعطي الحزب كل ما كان لديه من طاقات وأفكار ومشاريع.

يوم الثلاثاء 26/5/2020 رحلت عنا يا أبا مهاب، سنفتقدك كثيراً ولزمن طويل. إننا ماضون وأمامنا الطريق طويل، وواضح أنك الشخص الذي لا يعوض.

لك الرحمة ولعائلتك وأهلك تعازينا الحارة!

العدد 917 - 1/07/2020