في الذكرى الـ 72 للنكبة.. المقاومة ثم المقاومة

سبعة عقود ونيّف، ومازال الشعب الفلسطيني متشبّثاً بأرضه، رغم القمع والتشريد، يقاوم الاحتلال الصهيوني في ظل الانبطاح العربي أمام سطوة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية.

لقد راهن الصهاينة وداعموهم على أن اسم فلسطين سيُمحى من سجلات التاريخ، ومارسوا من أجل ذلك أبشع المؤامرات والمجازر والمخططات التصفوية، لكن الفلسطينيين يؤكدون أن كل ذلك سيتكسر على صخرة صمودهم، وسيفشلون مخططات الاحتلال من خلال التمسك بأرضهم والنضال للحفاظ على حقوقهم.

نكبة تلو أخرى يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 حتى اليوم، فيما يكتفي المجتمع الدولي بالصمت على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، بينما لم تتمكن الأمم المتحدة من تنفيذ أي من قراراتها التي صدرت عن الجمعية العامة ومجلس الأمن وهي تؤكد جميعها حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه ووطنه، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس.

وكما شكل وعد بلفور المشؤوم عام 1917 واحداً من أخطر فصول المؤامرات التي حيكت للمنطقة العربية، فإن فصول هذه المؤامرات تتوالى وقد كان آخرها ما تسمى (صفقة القرن) التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنودها أواخر كانون الثاني الماضي، بعد أن كان بدأ تنفيذها فعلياً في كانون الأول عام 2017 بإعلانه القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، وأاتبع ذلك بنقل سفارة بلاده إليها في أيار 2018 بالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة، ومن ثم دعمه إعلان الاحتلال بعزمه لضم أجزاء من الضفة الغربية متجاهلاً رفض الفلسطينيين والعالم أجمع للصفقة.

اثنان وسبعون عاماً تنقضي على نكبة الشعب الفلسطيني ولا تزال معاناة هذا الشعب مستمرة، في ظل آلة القتل والإجرام الصهيونية التي تواصل تدمير واحتلال ما تبقى من أرضه، وتهجير الفلسطينيين من أرضهم وإقامة مستوطنات عليها في محاولة لطمس تاريخه وحقوقه، بدعم واشنطن وتواطؤ أسياد التطبيع من حكام الخليج.

آن للشعب الفلسطيني اليوم أن يرفع شارة الرفض لأي محاولة للعودة إلى الصفقات المنفردة، وترجّي العدل ونيل الحقوق من محتلّ فاشيّ، مدعوم من الإمبريالية الأمريكية التي لا تقيم وزناً لحقوق الشعوب.

(الصفقة) تطرق الأبواب، وهناك من القادة العرب من يسوغها، ويعمل على إقناع الفلسطينيين بجدواها.

المقاومة بكل أشكالها، أيها الأشقاء!

إنها الرد الوحيد المجدي على محاولات الأمريكيين والصهاينة إلغاء فلسطين من الوجود.

المقاومة والبندقية الفلسطينية التي في البال، يجب ألّا تبقى في البال.

العدد 928 - 23/09/2020