كورونا الأسعار اجتاحت مجتمعنا السوري

 النور ــ سليمان أمين:

 بات فايروس كورونا حديث العالم أجمع متصدراً عناوين الصحف ونشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، في حال المواطن السوري يعيش همه اليومي بالتفكير كيف سيؤمن مصروفه ليبقى على قيد الحياة، في ظّل الغلاء الفاحش الذي لم يجد رادعاً يردعه، والذي أدى لكارثة مجتمعية أسوء من انتشار وباء مرضي، فقد تراجعت حركت الأسواق لحالة الشلل التام مع تراجع الحركة الشرائية للمواطنين التي أدت بدورها لتراجع مجتمعي كبير، في حال مازالت حكومتنا المحترمة تصدر قرارتها الغير مدروسة بشكل دوري لتجمع نفقاتها من جيوب المواطنين، دون أن تتكلف بالبحث عن إيجاد حلول واقعية ومنطقية أكثر لتدوير عملية الإنتاج في كافة القطاعات المختلفة بعد عودة الحياة لأغلب المدن، بل ما فعلته مؤخراً كان واضحاً وجلياً بزيادة أسعار العلف الذي أدى لأغلاق الكثير من المداجن وارتفاع أسعار البيض والفروج لتلحق به زيادة أسعار الأسمدة الزراعية 100% والذي يمكننا وصفه بالكارثة الكبيرة الذي ستؤدي إلى إقلاع الفلاح عن الزراعة بشكل نهائي وبذلك نكون قد خسرنا أهم قطاع إنتاجي في سورية برعاية الحكومة الحالية، الذي لم تعمل جاهدة وتقدم خطط مدروسة وجدية لعودة الزراعة من جديد وبقوة إلى الواجهة لتحقيق اكتفاء ذاتي من المحصولات الزراعية بدل من استيرادها، ولم تكن الزراعة الوحيدة التي تم القضاء عليها فقد سبقها قرارات قسمت ظهر الصناعيين وأبعدت الكثير منهم عن الإنتاج بسبب فرض آتاوات وغيرها مما يسمى بالرسوم عالية جداً، كما حصل مسبقاً ويحصل اليوم بإبعاد المستثمرين بفوضى القرارات الحكومية وما يتبعها من الرشاوى الذي تفوق في كثير من الأحيان تكلفة المشروع، ولم يقف الحال هنا فقد سارعت وزارة الاتصالات لإصدار نظام الشرائح وتطبيقه على المواطنين بأسعار عالية مخالفة عقدها القانوني مع المواطن، مستغلة بذلك توقف مجلس الشعب عن جلساته التشريعية، ولم يقف الحال هنا فالكارثة الأكبر كانت بتحكم التجار بالأسواق بكل قوة ووزارة حماية المستهلك غائبة بشكل تام همها الوحيد بات البطاقة الذكية وتحميل المواد عليها، والذي أدى بدوره لاختناقات و ازدحاماً شديداً في المؤسسات الاستهلاكية وأمامها بحالات أكثر من حضارية تصف مدى ذكاء مسؤولي وزارة سقط المستهلك من عنوانها واستبدل بالتاجر وكأنه الأساس فيها .

ارتفاع الأسعار بات جنونياً لم يعد يحتمل أبداً، لقد تضاعفت الأسعار خلال الشهور الثلاثة الماضية ضعفي سعرها ومازالت المواد الأساسية تسجل حتى اليوم ارتفاعات جديدة في تسعيرها، مع غياب تام لوزارة حماية المستهلك المسؤولة عن التسعير، فالأهم عن لجان التموين من ضبط الأسعار هو تدفئة جيبوهم فهم بالنهاية موظفين رواتبهم لا تكفي للعيش بمستوى يتباهون فيه بأنهم في لجان تموينية، فالتسعير حتى اليوم يتم على بورصة السوداء الناشطة من خلف الكواليس وبجدارة ومن خلال اقترابنا من تجار الجملة وغيرهم يقولون بأن الأخضر مرتفع، مع الرغم بكل ما انتشر حتى اليوم على الصفحات الزرقاء بأنه يتم ملاحقة وضبط و إلقاء ولكننا لم نرى حتى اليوم بأعيننا محاكمة لشبكة أو لتاجر من السوداء بل ما قرأناه هو مجرد إلقاء القبض على سماسرة لا أكثر، فالمرسوم التشريعي كان واضحاً وجلياً ولكن لم يتم تنفيذه بالشكل الصحيح، فبقيت الشبكات وأسياد السوداء متزعمين ويعملون خلف الكواليس والمواطن يدفع الفاتورة بتراجع حياته أكثر وأكثر وحرمانه من أبسط حق له وهو الحياة بكرامة في وطنه، فالكورونا السعرية اليوم هي فايروس فتك بمجتمعنا منذ سنوات ومازال يفتك بها بكل شراسة لأنه البيئة الحاضنة له ناشطة بقوة وقرارتها مازالت تعلق مشانق المواطنين الكادحين كل يوم الآلاف المرات .

العدد 904 - 25/3/2020