ماذا يعني تحرير حلب وما هي الخطوة المقبلة؟

طلال الإمام – استوكهولم:


يأتي الانتصار الأخير الذي حققته الدولة السورية وجيشها، بدعم من الأصدقاء والحلفاء، والمتمثل في تحرير حلب من الإرهاب المدعوم إقليمياً ودولياً، ليضيف صفحة جديدة في سجل المعركة التي تخوضها سورية ضد المشروع الظلامي في أكثر من مدينة.
ويكتسب تحرير حلب أهمية خاصة لأكثر من سبب:
1- وجّه ضربة قاصمة للمشروع الإخواني الأردوغاني.
2- بدّد أحلام المراهنين على تقسيم سورية بدعم أمريكي.
3- أرسل إشارات واضحة عن تصميم السوريين على إنهاء جميع الاحتلالات، أمريكية كانت أم تركية.
4- تعتبر حلب مركزاً تجارياً وصناعياً مهماً، كما يعد الطريق الدولي، من حلب شمالًا إلى العاصمة دمشق جنوباً، شرياناً اقتصادياً ولوجستياً مهماً لسورية ولمهام إعادة الإعمار مستقبلاً.
 5- وجّه تحرير حلب ضربة قاصمة للتيارات الدينية المتطرفة التي تختبئ خلف ما يسمّى بالجيش الحر، النصرة، هيئة تحرير الشام، الإخوان المسلمين وأشباههم.
6- أدى إلى فتح مطار حلب الدولي أمام الملاحة المدنية وما لذلك من أهمية اقتصادية وسياسية.
 7- سيؤدي إلى تخليص سكان حلب من عمليات القصف والقتل والتدمير التي عاشوها طول السنوات الماضية، والتي أدت إلى استشهاد آلاف الأبرياء، إضافة إلى تدمير البنى التحتية لعاصمة سورية التجارية /الصناعية، وبكلمة: سيضع نهاية لمعاناتهم.

لهذه الأسباب وغيرها شاهدنا الفرحة العارمة لسكان حلب بدحر الإرهابيين.
من جهة أخرى لابد من التأكيد أن تحرير حلب لا يعني نهاية المعركة ضد الإرهاب، لكنّه خطوة مهمة وكبيرة في هذا الاتجاه.
 ماذا بعد؟

تشير جميع الدلائل المباشرة وغير المباشرة إلى أن الحرب ضد الإرهاب ستستمر حتى تخليص سورية منه، والخطوة المقبلة الأهم باعتقادنا هي معركة تحرير إدلب وإنهاء سيطرة الإرهابيين عليها.
نقول ذلك استناداً إلى جملة من المؤشرات أهمها:

عزم الأصدقاء والحلفاء على استمرار مختلف أشكال الدعم للدولة السورية وجيشها، وتصعيدها، في الحرب ضد الإرهاب.

 تصريحات الناتو بعدم دعم مشاريع أردوغان وقواته في سورية. الانهيارات الحاصلة في صفوف الإرهابيين، وفقدان الإرهابيين للعديد من البيئات الحاضنة، هذا على الصعيد الميداني والعسكري.

أما على الصعيد السياسي فنعتقد أنه ستطرأ تغييرات جذرية من ناحية شكل الحوار السوري السوري، والقوى التي ستساهم في عمل اللجنة الدستورية. إذ بعد أن فقدت (جماعة الرياض) الكثير من مواقعها على الأرض سيغدو موقفها في الحوار أو في اللجنة الدستورية ضعيفاً وغير مؤثر.
طبعاً سيستمر النقاش بين الروس والأتراك والإيرانيين بمختلف الأشكال من أجل سبل السير نحو الحل السلمي وتطبيق القرار ٢٢٥٤ ومقررات سوتشي.

 قد تؤدي التغييرات السريعة على الأرض إلى إعادة هيكلة قوى المعارضة والمجتمع المدني التي ستشارك في اللجنة الدستورية أو في الحوار وتطبيق القرار الدولي، بحيث تضم القوى الفاعلة في صفوف المعارضة الداخلية والخارجية غير المرتبطة بأجندات خارجية، ورفع يد جماعة الرياض عن احتكار تمثيل المعارضة.
الفرصة الآن مناسبة جداً لتحقيق ذلك، بعد الانتصارات التي يحققها الجيش السوري على الأرض وإعادة الكثير من القرى والبلدات إلى سيطرة الدولة السورية.

ولابد من الإشارة أيضاً إلى أن هذه الانتصارات على الإرهاب لا يجوز أن تُسكرنا وتنسينا أهمية السير نحو الحل السلمي للأزمة السورية وفق القرار ٢٢٥٤ نحو الحوار السوري السوري، والعمل من أجل دستور علماني ومدني ديموقراطي يخرج سورية من محنتها، وهذه مهمة الجميع جميع السوريين بغض النظر عن اصطفافاتهم مع التأكيد على وحدة سورية واستقلاليتها. إن الانتصار على الإرهاب يستوجب أيضاً تحسين الظروف المعيشية للسوريين، ومحاربة الفساد، مع إدراكنا التام لمفرزات الحصار المفروض على سورية.
نعتقد أن الدولة السورية وجيشها سيستمر في محاربة الإرهاب حتى تخليص كامل التراب السوري منه ومن آثاره مدعوماً من الحلفاء والأصدقاء، والخطوة القادمة هي إدلب، وسيهزم الإرهاب.


العدد 938 - 02/12/2020