جيشنا الباسل يرسم النهايات

كتب بشار المنيّر:

منذ البداية كانت سواعد وتضحيات الجيش السوري هي الضامن لحقيقي لتحقيق أمنيات المواطنين السّوريين بطرد الإرهابيين من كلّ شبرٍ من الأرض السّورية، وصد أيّ عدوان على بلادنا، واستعادة المناطق المحتلة من الاحتلال التركي والأمريكي والصهيوني.

رغم النجاحات النّسبية الّتي حققتها منصة (أستانا) في وقف الأعمال العسكرية، وتحقيق المُصالحات في عدة مناطق، إلا أن تهرب أردوغان من تنفيذ تعهداته في أستانا وسوتشي، وضع الجهود الدّولية موضع الشّك، فدعمه للمنظمات الإرهابيّة وعلى رأسها (النصرة) في إدلب وريف حلب، واحتلاله لعفرين والمنطقة الشرقية، ونواياه المبيتة لتغيير التّركيب الدّيمغرافي في تلك المناطق، نسف كلّ التفاهمات الّتي أقرتها الدّول الضّامنة لإنهاء الأزمة السورية عبر الطّرق السّياسية، وساهم في المساعي الأمريكية المحمومة لعرقلة كل جهد سياسي تبذله روسيا وإيران ودول أخرى، بهدف إطالة أمد العمليات العسكرية واستنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية لبلادنا.

السوريون الذين وقفوا مع جيشهم المقدام، وقدموا أغلى ما يمتلكون دعماً لصمود سورية، تفاءلوا بإنجازات جيشهم الوطني، خاصةً بعد استعادته لمعظم الأرض السورية، لكنهم وبذات الوقت كانوا قلقين من السلوك الأمريكي والتركي الساعي إلى عدم استثمار سورية لهذه الإنجازات على الصعيدين العسكري والاقتصادي، وخاصةً بعد العدوان التركي الغاشم والقرصنة الأمريكية المكشوفة، وتسليط قانون (قيصر) على رقاب الشعب السوري لخلق حالة الغضب في الداخل السوري، للجم تقدم القوات المسلحة في مكافحتها للإرهابيين، لكن شعبنا خيّب توقعات الأمريكيين والأتراك، كما خيّب جيشنا من كان يتوقع الصبر طويلاً على وجود الإرهاب في إدلب وعلى كل الأرض السوري.

لقد رسمت تضحيات جيشنا وشعبنا بعد استعادة المعرة وسراقب وعشرات القرى، والطريق الدولي وريف حلب بالكامل، ملامح النهاية لأزمتنا الكارثية، وأكدت للجميع أن سيادة سورية والحفاظ على وحدتها أرضاً وشعباً وضمان حقوق شعبها السياسية والدستورية، هذه الأسس التي أقرتها قرارات مجلس الأمن وجميع التفاهمات في أستانا لا تقبل المساومة، ولابد من تحقيقها كي يكتب النجاح لأيّ مسعى سلمي لحل الأزمة السورية، فما رفض أردوغان تنفيذه من تعهدات في سوتشي وأستانا، تنفذه اليوم قواتنا المسلحة الباسلة لتضع أسساً جديدة لتفاهمات جديدة، تؤكد على السيادة السورية.

بنود السلام اليوم، وبعد سلوك أردوغان والأمريكيين تفتقد إلى المصداقية، أما المصادقية الوحيدة التي يراها الجميع فهي صمود الشعب السوري وبطولات جيش سورية الوطني. جاء في التقرير السياسي الذي أقره المؤتمر الثالث عشر لحزبنا الشيوعي السوري الموحد: (إن الدفاع عن حرية الوطن واستقلاله وسيادته ووحدته أرضاً وشعباً، تبقى هي القضية الأساس في أولويات النضال، وهذه المهمة تتطلب فضلاً عن المواقف والوسائل السياسية والعسكرية، حشد الجماهير الشعبية، مما يستلزم مزيداً من الاهتمام بمصالح هذه الجماهير على جميع الصعد الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية).

العدد 904 - 25/3/2020