بيان الحزب الشيوعي العراقي: الحياة للشعب صانع النصر!

أخيراً، أعلن رئيس الوزراء بصورة رسمية عزمه على تقديم الاستقالة.

أخيراً، بعد طول انتظار، وفيما وقعت في ظل حكمه وتوليه مسؤولية رئاسة مجلس الوزراء والقيادة العامة للقوات المسلحة أحداث مروعة جسام، تمثلت في إزهاق مئات الأرواح البريئة للمتظاهرين السلميين، وتعويق آلاف غيرهم، وجرح وإصابة أضعافهم، وسفك أنهار جارية من دمائهم الزكية على امتداد شهرين تقريباً، في بغداد وبقية محافظات الوسط والجنوب.

إنه انتصار ساطع للانتفاضة الشعبية العظيمة، لكنه يبقى خطوة أولى فحسب على طريق الخلاص من نظام المحاصصة والفساد، خطوة لا بد منها لمباشرة تنفيذ خارطة الطريق المفضية إلى دحر منهج المحاصصة ومنظومة الفساد.

بعد استقالة الحكومة بات مطلوباً المباشرة بتشكيل حكومة جديدة انتقالية ذات مواصفات حددت خصائصها مطالب المنتفضين، تتولى تنفيذ مهام محددة تمهد لانتخابات مبكرة، وتتمتع بصلاحيات واسعة يمنحها مجلس النواب، لتتمكن من إنجاز مستلزمات الانتقال في غضون فترة زمنية لا تزيد عن ستة أشهر.

وعليه يتوجب الآن تنفيذ الخطوات التالية:

أولاُ_ قيام رئيس الجمهورية على الفور ووفقاً للدستور، بالخطوات الواجبة لاختيار رئيس وزراء جديد مستقل سياسياً، على وفق معايير الوطنية والكفاءة والنزاهة والاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار، وممن لم يسبق لهم أن تولوا منصبا وزارياً أو تشريعياً، وبعيداً عن المحاصصات والنزعات المناطقية والطائفية السياسية والتحزب الضيق، وشرط أن يكون قادراً على صيانة القرار الوطني العراقي المستقل، على أن يلتزم هو ووزراء الحكومة بعدم الترشّح للانتخابات القادمة.

ثانياً_ قيام رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومته من عناصر وطنية كفؤة نزيهة فعالة، ومستقلة عن الأحزاب والكتل السياسية الماسكة للحكم بعد 2003، وان يحرص على تمثيل المرأة والشباب فيها، ويقوم بتأليفها بعيداً عن المحاصصة ووفقاً للدستور.

ثالثاً_ تكون المهام الأساسية للحكومة الجديدة الانتقالية كما يلي:

أ- إنجاز الخطوات الآنية الملحة  لتأمين القوت للشعب وتطمين حاجاته الملحة، وتنفيذ مطالب المنتفضين الاقتصادية والاجتماعية.

ب- إنزال القصاص العادل بمن ارتكبوا جرائم قتل المتظاهرين ومن أصدروا لهم الأوامر، وإطلاق سراح المعتقلين والمغيبين والمختطفين كافة وكشف الجهات التي تقف وراء ذلك، وإيقاف حملات الملاحقة والمطاردة لغيرهم، وإماطة اللثام عن (الطرف الثالث)، وعن أية جهات داخلية أو خارجية يثبت تورطها في استهداف المتظاهرين السلميين، واتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن. كذلك إيقاف الحملات المنظمة لمصادرة الحريات ولإغلاق الفضائيات والإذاعات.

ج- الإسراع في تحريك ملفات الفساد بدءاً بالكبرى، وتقديم المفسدين إلى العدالة واستعادة الأموال المنهوبة.

د- التحضير لانتخابات مبكرة على أن يسبقها:

تشريع قانون انتخابات جديد ديمقراطي وعادل، يكرس مبدأ المواطنة ويوسع دائرة التمثيل ويوفر قناعات لدى المواطنين بأهمية الانتخابات وضرورة المشاركة فيها، قانون لا يُفصّل – كما كان الحال حتى الآن – على مقاسات الكتل المتنفذة ويؤبد احتكارها وهيمنتها.

انتخاب مفوضية عليا جديدة للانتخابات، مستقلة حقاً، وقوامها كفاءات من خارج الأحزاب والكتل السياسية ويكون للقضاء دوره المؤثر في عملها.

تعديل قانون الأحزاب السياسية بما يضمن قيام حياة سياسية ديمقراطية سليمة، والتطبيق الفعال لنصوصه المتعلقة بمنع امتلاك الأحزاب أذرعاً مسلحة، وبضمان الشفافية في مصادرها المالية.

تأمين إشراف دولي فعال.

وعند إكمال المهام والتشريعات أعلاه، يجب على مجلس النواب حل نفسه، وعندها تكون الحكومة المشكلة حكومة تصريف أعمال.

أما التعديلات الدستورية المطلوب إجراؤها فتكون من أولى مهام مجلس النواب الجديد المنتخب.

هـ –  اتخاذ اجراءات فعالة لحصر السلاح بيد الدولة، وتقوية وتعزيز دور القوات المسلحة والأمنية لتكون هي الوعاء الذي يحتضن كل التشكيلات المسلحة .

و – الحفاظ على سيادة الدولة العراقية ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها ، وتأمين استقلالية القرار الوطني.

إن التجربة الماضية تؤكد ضرورة الاستمرار في ممارسة الضغط الشعبي، ومواصلة مختلف أشكال الاحتجاج السلمي، من أجل تحقيق المطالَب الشعبية كاملة غير منقوصة، وضمان تنفيذ الإصلاحات والإجراءات الضرورية لتدشين عملية التغيير الشامل.

المجد للشهداء

الشفاء العاجل للجرحى

والحياة للشعب صانع النصر!

اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

٣٠/١١/٢٠١٩

العدد 895 - 22/1/2020