إضافة إلى مواجهة الإرهاب والعدوان التركي.. الأوضاع الداخلية تحت مجهر مندوبي المؤتمر الـ 13

أسبوعٌ واحدٌ فقط يفصلنا عن افتتاح المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد (28_ 30/11/2019)، وفي صدارة المسائل التي تنال اهتمام أعضاء المؤتمر، سيكون الهمّ الوطني، وكيفية تعزيز الصمود من أجل الاستمرار في مواجهة بقايا الإرهابيين، وصدّ العدوان التركي الغاشم على سورية.

سيؤكد الأعضاء سيادة سورية، ومنع تقسيمها، ووحدتها أرضاً وشعباً، وسيتداولون في سبل تقوية الصمود السوري في مواجهة العدوان التركي، ومخططات الأمريكيين لعرقلة الحلول السلمية للأزمة السورية، ومحاولاتهم، أيضاً، استنزاف قدرات البلاد العسكرية والاقتصادية.

أعضاء المؤتمر سيتداولون أيضاً، في الأسباب التي دفعت عشرات الألوف، بل مئات الألوف والملايين، من المنتفضين إلى النزول في شوارع المدن العربية، وعن أسباب المعاناة في بلاد يحوم حول ثرواتها الضخمة، التي تؤكدها جميع الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية، كلُّ ذئاب الدنيا؟ وهل قُدِّر لشعوب هذه البلدان أن تعاني أوضاعاً معيشية بائسة، ناتجة عن سوء توزيع الثروات الوطنية، بسبب استبداد الأنظمة الحاكمة فقط، أم أن في الأمر ما يتعدى الأسباب الداخلية؟ وماذا عن سورية بعد نحو عشر سنوات من الأزمة والغزو الإرهابي والحصار الاقتصادي؟ وهل ترتقي السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحكومية إلى مستوى النجاحات التي أحرزها الشعب السوري وجيشه الباسل في مواجهة الإرهاب، واستعاد بها معظمَ الأرض السورية من سيطرة الإرهابيين، وهل ترتقي إلى مستوى الصمود في مواجهة العدوان التركي الغاشم؟

أسئلة.. ومعضلات ماثلة أمام جميع القوى الوطنية في البلاد، وبضمنهم أعضاء المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد.

ستكون الأوضاع في الداخل، التي تؤثر في مجريات الوضع الميداني، وتتأثر بها، وكذلك بالجهود الدولية المبذولة لحل الأزمة السورية عبر الطرق السياسية، ستكون في صلب اهتمام مندوبي المؤتمر.

صحيح أن مشاريع التقارير، التي ستُقدَّم للمؤتمر وتُعرَض للمناقشة والإقرار فيه، تطرّقت لهذه المسائل، لكن الشيوعيين، كعادتهم دائماً في ندوتهم الوطنية، يتداولون حول تلك الوثائق.. ويضيفون إليها نبض جماهير منظماتهم المنتشرة في جميع المدن والمناطق السورية.

سيناقش أعضاء المؤتمر طبيعة النظام السياسي الحالي، وكيف السبيل للارتقاء به إلى مستوى طموحات الشعب السوري وتضحياته، الشعب الذي عبّر قبل الأزمة وغزو الإرهابيين، وعبّر أيضاً خلال تصدّيه للإرهاب، عن ضرورة تطوير النظام السياسي الحالي باتجاهات تعدّدية ديمقراطية، علمانية، بالاستناد إلى دستور عصري، وعقد مواطنة جديد، يعظّم من سيادة الوطن وحريته ووحدته أرضاً وشعباً، ويُعلي، في الوقت ذاته، كرامة المواطن السوري، ويضمن حقوقه الدستورية والسياسية والاجتماعية.

وإضافة إلى الحوار حول الوضع الاقتصادي الذي يتسم بالركود، بسبب السياسات الاقتصادية المعتمدة، وضعف الأداء في القطاعات المنتجة الرئيسية في البلاد، وبسبب الفساد، وسطوة المتنفّذين، وانعكاس ذلك كلّه سلبياً على الأوضاع الاجتماعية لملايين السوريين من الفئات الفقيرة والمتوسطة، وارتفاع نسب الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، إضافة إلى ذلك، سيناقش أعضاء المؤتمر السيناريوهات المطروحة لإعادة البناء، وهي لا تقتصر، ولا ينبغي أن تقتصر على الحجر والشجر، بل تتركز، ويجب أن تتركز أولاً، على إعادة الاهتمام بالبشر، بالإنسان السوري الذي واجه المآسي الدامية والمجازر الإرهابية، كي تتحول عملية إعادة البناء إلى تنمية حقيقية.. اقتصادية واجتماعية شاملة ومتوازنة ومستدامة.

ندوة الشيوعيين الوطنية هذه، ستكون حدثاً هاماً بحجم تاريخ الحزب الذي ارتبط بتاريخ سورية المعاصر، ونضاله الدؤوب من أجل وطن حرّ.. وشعب موفور الكرامة.

 

العدد 889 - 4/12/2019