نحو مؤتمره الثالث عشر.. الشيوعي السوري الموحد: تحرير الأرض.. مكافحة الإرهاب.. حقوق المواطن

مصالح العمال والفلاحين.. إعادة البناء.. عدالة اجتماعية.. اجتثاث الفساد

كتب بشار المنيّر:

أيام.. ويبدأ أعضاء المؤتمر الثالث عشر لأعرق الأحزاب السورية ندوتهم الوطنية، في ظروف بالغة الدقة والخطورة.

إنهم الشيوعيون السوريون، الوطنيون، الذين كانوا في الماضي، وما زالوا يحملون هموم الوطن في نضالهم السياسي والاجتماعي والطبقي، الذين قدّموا وما زالوا يقدمون واجب الانتماء إلى وطن سعوا لأن يكون وطناً حراً دائماً، سيداً دائماً، موحداً دائماً، يجمع مكونات الشعب السوري المتعددة في إطار دولة ديمقراطية، علمانية، تقدمية، معادية للإمبريالية والصهيونية.

ستضع قيادة الحزب الشيوعي السوري الموحد أمام أعضاء المؤتمر مشاريع التقارير السياسية والاقتصادية والتنظيمية، لمناقشتها وإقرارها بعد تعديلها وفق مداولات المؤتمر، هذه المشاريع التي نشرت في جريدة (النور) ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف إغنائها ووضع اقتراحات أعضاء الحزب وأصدقائه وجميع الخبراء والمهتمين حولها، باعتبارها مشاريع وثائق وطنية، لا تخص الشيوعيين وحدهم، بل تنال اهتمام جميع القوى الوطنيين في البلاد.

لن نستبق قرارات المؤتمر العتيد، لكننا واثقون أن مندوبي منظمات الحزب في أرجاء سورية سيؤكدون ثوابت الحزب السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرئيسية، وسيضيفون إليها اقتراحاتهم كي تتحول هذه الثوابت إلى عمل يومي متواصل، لتعبر أكثر فأكثر عن مواقف أوسع طيف شعبي وطني، ولتلعب دوراً فاعلاً في مستقبل بلادنا الذي يلبي طموحات الشعب السوري الواحد.

سيؤكد مندوبو المؤتمر، حسب اعتقادنا، أهمية الاستمرار في مكافحة الإرهاب، بعد سنوات مريرة من مواجهته في الميدان، وبعد تضحيات يصعب حصرها، قدّمها شعبنا الصابر وجيشنا الوطني، إلى أن تحققت استعادة معظم الأرض السورية إلى حضن الوطن، وبعد أن حُصرت بقايا الإرهابيين في بؤر منفردة بانتظار استعادتها، باستمرار صمودنا خلف جيشنا الوطني الباسل.

وسيعبّر أعضاء المؤتمر عن الغضب والاستنكار، ويدعون إلى مقاومة العدوان التركي الغاشم على الأرض السورية، واستخدام كل الوسائل السياسية والعسكرية لطرد المحتلين، مؤكدين شعار حزبهم (لا شبر واحداً آمنٌ لمحتل على الأرض السورية)، كما سيطالبون ببذل الجهود السياسية والعسكرية، إذا تطلب الأمر،لإجبار الإدارة الأمريكية على سحب قواتها من سورية، ودعم صمود شعبنا وجيشنا للحفاظ على سيادة سورية ووحدة ترابها، ومنع تقسيمها تحت أي مسمى، والعمل على عودة الانسجام لنسيجنا الاجتماعي والإثني المتنوع، وتأييد الجهود الداخلية والدولية الصادقة الساعية إلى حل الأزمة السورية بالطرق السياسية، وبذل المساعي، رغم تفاؤلنا الحذر، لإنجاح مهام اللجنة الدستورية في تعديل الدستور، أو وضع دستور سوري ديمقراطي وعلماني، والتمهيد لبدء العملية السياسية في البلاد.

في الوضع الداخلي، سيناقش أعضاء المؤتمر مشروع التقرير الاقتصادي والاجتماعي، الذي استعرض الوضع الاقتصادي للبلاد منذ بداية الأزمة والغزو الإرهابي، الذي تأثر سلبياً بعمليات الهدم والحرق والسلب التي ارتكبتها المجموعات الإرهابية، والحصار الاقتصادي الجائر الذي فرضه التحالف الدولي المعادي لسورية بزعامة الولايات المتحدة، وانعكاس ركود الاقتصاد السوري على الوضع الاجتماعي والمعيشي للمواطنين السوريين، والسبل الكفيلة بإنهاض القطاعات المنتجة عبر خطة حكومية لإعادة الإعمار بالجهود الذاتية ومساعدة الأصدقاء، دون الوقوع في براثن الصناديق الدولية والمصارف العالمية التي تسيّرها إرادة الإمبريالية الأمريكية، وسيطالب أعضاء المؤتمر حزبهم وقيادته المنتخبة باستمرار النضال من أجل رفع المعاناة عن الفئات الفقيرة والمتوسطة التي ذاقت الأمرّين خلال السنوات الصعبة، وتحملت عبء فقدان الأبناء والآباء والتهجير القسري والهجرة والغلاء والفساد، وتحكّم حزمة من تجار الحروب والأزمات بلقمة أبنائهم وعائلاتهم، وبدوائهم ودفئهم.

سيؤكد أعضاء المؤتمر تأييدهم لنضال الطبقة العاملة السورية من أجل نيل حقوقها السياسية والنقابية، وأهمية الحفاظ على تنظيمها النقابي المعبّر عن وحدتها واستقلاليتها عن مراكز القرار العليا، وحقّها في استخدام جميع أشكال النضال، وبضمنها الاحتجاج السلمي، والإضراب المنظّم، لنيل حقوقها، ما دام نظام العمل المأجور يفعل فعله، ومادامت السياسات الاقتصادية تهمّش مصالح الطبقة العاملة والفئات الفقيرة والمتوسطة، وتحابي الفئات الثرية  التي بزغت مستغلة ظروف الحصار والحرب، والتي ستحاول حسب توقعاتنا استخدام قدراتها التنظيمية والمالية وتحالفاتها السياسية للسيطرة على القرار الاقتصادي وربما السياسي للبلاد، وإعادة النظر بجميع المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي حصلت عليها الطبقة العاملة والفئات الفقيرة والمتوسطة.

لقد دعا حزبنا منذ بداية الأزمة والغزو الإرهابي إلى عقد الحوار الوطني السوري الشامل، بمشاركة ممثلي جميع الأحزاب الوطنية والهيئات الاقتصادية والدينية والإثنية، لدراسة سبل الخروج من نفق الأزمة ومواجهة الغزو الإرهابي. سيكرر أعضاء المؤتمر حسب اعتقادنا دعوتهم إلى ضرورة عقد مؤتمر الحوار السوري، للتوافق على استمرار مكافحة الإرهاب، والحفاظ على سيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً، ورسم ملامح المستقبل السوري الذي يريده الشيوعيون ديمقراطياً، علمانياً، تقدمياً، يعظّم كرامة المواطن السوري.

سيناقش أعضاء المؤتمر الوسائل الكفيلة بتحسين عمل حزبهم، وتجديد أشكال تواصله مع جماهير الشعب، وخاصة الطبقة العاملة والفئات الفقيرة والمتوسطة، والحفاظ على وجه الحزب المستقل، خاصة في الظروف الصعبة التي تواجهها بلادنا، وإبراز مواقفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإيصالها إلى أوسع فئات الشعب السوري، والاستمرار في تبني مصالح جماهيره والدفاع عنها بجميع الوسائل السياسية والفعاليات الاحتجاجية.

سيؤكد أعضاء المؤتمر الثالث عشر أن سيادة سورية وكرامة شعبها، وبناء الاشتراكية هي الهدف الذي تناضل من أجله جميع قوى اليسار السوري، وأن توحيد جهود هذه القوى هي مهمة موضوعة أمام الجميع، وسيطالبون، حسب اعتقادنا، قيادة الحزب ببذل الجهود المخلصة لتحقيق هذا الهدف.

ستكون أعمال المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد، محطة هامة في مسيرته التاريخية الكفاحية من أجل وطن حرّ.. وشعب موفور الكرامة.

العدد 890 - 11/12/2019