بلا عنـوان

رمضان إبراهيم:

جلس يحدق في شهادته الجامعية المعلقة على الجدار المواجه لمدخل غرفته، وأكثر ما لفت نظره تراكم الغبار عليها، واصفرار صورته داخلها.

انحدر بنظره حتى وصل إلى الإطار السفلي، عندئذٍ، ضحك بسخرية عندما قرأ تقدير نجاحه: جيد جداً.

ذات امتحان في السنة الأخيرة تقدم منه أحد أصدقائه، وهمس له أن الامتحان ومستوى النجاح وعدد الناجحين تحدده الجيوب المملوءة أو الأجساد المكشوفة.

أزاح نظره عن اللوحة، أمسك القلم الأحمر الموجود أمامه بجانب دفتر الملاحظات في العمل، وبدأ يرسم دوائر متداخلة.

أعاد نظره إلى اللوحة وفكر ملياً في الكلام الذي سمعه ذلك اليوم.

عاد ليرسم دوائر متعددة الأشكال، فبدت على الورقة وجوه متعددة بأشكال مختلفة، كان القاسم المشترك لكل هذه الوجوه وجهاً يشبه وجه صديقه، وهو يضحك بسخرية مرّة.

نهض ومشى عدة خطوات باتجاه شهادة التخرج.

توقف قليلاً ثم تابع المسير حتى وصل قريباً منها، مد يده المرتجفة إليها ثم خلصها من المسمار الصدئ، خرج من غرفته والشهادة بيده تتخلص من الغبار المتراكم عليها مع كل خطوة أو تعثر، تابع المسير حتى وصل إلى المقبرة.

رماها قرب قبر والده وعاد، وهو يتمتم بكلمات يكلّلها الأسى والندم.

قالت الشهادة:

خذوا الحكمة من القبور!

قال القبر:

أحضِروا شهاداتكم معكم!

قال المسمار:

مسكينة من يكلّلها الغبار.

 

العدد 882 - 16/10/2019