(النظام الضريبي) في جمعية العلوم الاقتصادية

ديمة حسن_ النور:

أقيمت في المركز الثقافي العربي في دمشق (أبو رمانة)، بالتعاون مع جمعية العلوم الاقتصادية محاضرة بعنوان (واقع النظام الضريبي السوري وآفاق تطويره) للدكتور إبراهيم العدي (أستاذ المحاسبة في جامعة دمشق).

وضح الدكتور ابراهيم أن النظام الضريبي الحالي والمعمول به في سورية قديم جداً تجاوز 70 عاماً، وهو قانون يفتح الأبواب لكثير من التجار وأصحاب المؤسسات للتهرب الضريبي.

وعلى الرغم من إجراء بعض التعديلات على هذا النظام، إلا أنها كانت شكلية، فقد استبدل المرسوم 85 بالقانون 24 لعام 2003، ليتبين أن هذا القانون هو استنساخ للمرسوم 85، فقد كان أعلى معدل ضريبي فيه 30%، وفي عام 2003 وصل المعدل الضريبي إلى 28% وكأنه لم يحدث أي إصلاح ضريبي على الإطلاق.

وأوضح نواحي القصور في النظام الضريبي الحالي، إذ يتم الاعتماد لدينا على نظام الضرائب النوعية الذي أثبت فشله وتخلت عنه معظم دول العالم، كما بين أنه رغم صدور القانون ٢٤ لعام ٢٠٠٣ إلا أنه لم يكن مدروساً بشكل كافٍ لعدم وجود كفاءات علمية من قبل المشرعين.

كما بين أن القانون ٤١ لعام ٢٠٠٥ قد حول بعض شركات المساهمة لضريبة الدخل المقطوع نتيجة جهل بالأمور القانونية بدلاً من دفعها لضريبة الأرباح الحقيقية، كما أوضح أن وزارة المالية قد وقعت في خطأ كبير عندما فرضت ضريبة دخل على الرواتب والأجور حوالي ٢٢% في الوقت الذي تفرض ضريبة ١٤% على الشركات المساهمة، فهل يعقل أن تكون ضريبة دخل العمل أكثر من ضريبة الأرباح.

وبين أن الاصلاح الضريبي يجري بالاتجاه المعاكس؟ ذلك أن الدول تسعى للتوحيد الضريبي ونحن نسعى نحو التفكك الضريبي.

كما أكد أن الإدارة الضريبية هي جزء من الإدارة العامة للدولة، ونحن لا نجد إدارة مؤهلة لوضع تشريعات جديدة، وهناك عدم قدرة على إخضاع اقتصاد الظل، وعدم وجود مراكز للإرشاد الضريبي وزيادة الوعي الضريبي، وعدم وجود أجهزة رقابة على مراقبي الدخل، وضعف التنسيق بين الدوائر المالية، كما أنه لا توجد عدالة ضريبية، والضرائب المباشرة تحقق عدالة أكثر من الضرائب غير المباشرة.

وأشار المحاضر إلى بعض المقترحات والحلول لأزمة النظام الضريبي في سورية، منها إلغاء نظام الضرائب النوعي واستبداله بضريبة الدخل وضريبة الإنفاق، وفرض ضريبة على الثروة، بالتوازي مع وضع حد أدنى ثابت وحد أعلى متحرك للضريبة، وإحداث مراكز دراسات مالية وضريبية، وتحديث الإدارة المالية والعقلية، ورفد وزارة المالية بالعناصر الشابة، والقضاء على المحسوبيات في توزيع مراقبي الدخل، إضافة إلى ضرورة وجود سياسة اقتصادية ومالية واضحة للدولة وللحكومة والتخلص من سياسة كل وزير، إلى جانب إصدار تشريعات ضريبية شاملة عصرية قابلة للتطبيق وواضحة للمكلف ولصاحب الدخل، ووضع عقوبات رادعة للتهرب الضريبي، والتخلص من عقدة سرية المعلومات ووضعها في خدمة الباحثين والاستفادة من الأبحاث العلمية في كلية الاقتصاد، والعمل على التعاون المثمر بين الجامعة والجهات الحكومية، وإصدار تشريع ضريبي خاص بأثرياء الحرب وفرضها عليهم لمرة واحدة.

العدد 873 - 07/08/2019