اتفاق استوكهولم.. هل يُنهي الحرب على اليمن؟
د. صياح عزام:
يبدو أن ثمة إرادة دولية وإقليمية تدفع باتجاه إيجاد حل لإنهاء حرب ما يسمى التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن، بعد أن فشلت هذه الحرب في تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها: فرض هيمنة الأسرة السعودية الحاكمة على اليمن، وتحويله إلى تابع لها أو مزرعة خلفية، علماً بأن هذه الحرب التي أطلقوا عليها في بداية الأمر (عاصفة الحزم) ثم (عاصفة الأمل)، وتوهموا أنها ستنتهي لصالحهم خلال بضعة أسابيع، ثم مدّدوها لأشهر، قد مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات حتى الآن، ولكنها جعلت من اليمن السعيد بلداً منكوباً بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، لأنها أتت على البشر والحجر والشجر، وأعادته عقوداً إلى الوراء.
بداية، لابد من القول إن هذه الحرب ضد الشعب اليمني وقواه الوطنية والثورية، لم تكن لتستمر هذه المدة الطويلة لولا الدعم الأمريكي المباشرة وغير المباشر، وحتى المشاركة العسكرية فيها من قبل الطائرات الأمريكية والخبراء، ورجال الاستخبارات الأمريكيين، ذلك أن الولايات المتحدة كانت ومازالت تستثمر فيها، خاصة فيما يتعلق ببيع السعودية صفقات السلاح بأرقامها الفلكية.
أمر آخر مهم وهو أن صمود الشعب اليمني وقواه الثورة في هذه الحرب، هو الذي دفع السعودية ومن معها ومن خلفها، إلى القبول بالتفاوض لإيجاد حل سلمي ينهي هذه الحرب المكلفة لكل الأطراف المشاركة فيها.
والآن نأتي إلى ما جرى الاتفاق عليه في مفاوضات (استوكهولم) بالسويد مؤخراً: لقد جرى التوصل إلى هذا الاتفاق بعد أن قدم وفد صنعاء (وفد الثورة اليمنية) تنازلات كبيرة، كما أشار إلى ذلك رئيس هذا الوفد، من أجل إنجاح المفاوضات، وتضمن الاتفاق على مجموعة من ترتيبات أمنية وعسكرية وترتيبات سياسية.
من الترتيبات الأمنية العسكرية: اتفاق الطرفين على خطوات متسلسلة زمنياً لانسحاب الوحدات والجماعات المسلحة من مواقع متفق عليها، على أن يتم ذلك بإشراف لجنة عسكرية وأمنية، والالتزام بعدم استقدام أي تعزيزات عسكرية إلى الحديدة والمناطق التابعة لها، والاتفاق على آليات وتفاصيل متسلسلة زمنياً أيضاً للسيطرة على الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وتسليمها للدولة، ثم على وقف كامل وشامل لإطلاق النار في الحديدة وموانئها والصليف ورأس عيسى وجميع أنحاء اليمن لاحقاً، وإعادة انتشار مشترك للقوات في مواقع هذه المدن إلى مواقع يتفق عليها خارج هذه المدن أيضاً، على أن يقوم رئيس لجنة التنسيق بتقديم تقارير أسبوعية حول التنفيذ إلى الأمين العام لمجلس الأمن.
أما بالنسبة للترتيبات السياسية، فقد تمحورت حول صلاحيات السلطة التنفيذية ذات الصلة خلال الفترة الانتقالية، وتقوم على أساس الشراكة ومنع استئثار أي مكون أو فئة بالسلطة على حساب الآخر، وعلى أن تعالَج القضايا السياسية العالقة حتى الآن على أساس الشراكة الوطنية وبشكل يضمن مشاركة الجميع، ومن هذه الترتيبات أيضاً العمل على إزالة العراقيل من أمام وزارات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها بما يساعد على انطلاقتها في عملها بشكل سلس ومريح، وفي وقت لاحق أي في نهاية المرحلة الانتقالية، يجري الاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات نزيهة وشاملة.
من جهة أخرى، أعلن المبعوث الدولي إلى اليمن غريفيث أن أطراف النزاع أبلغوه موافقتهم على تولي الأمم المتحدة مراقبة سير العمل في ميناء الحديدة، ولكن الأمر اللافت للنظر والمقلق هو أنه يوم الجمعة الذي تلا إنجاز الاتفاق المشار إليه أعلاه (أي بعد 24 ساعة من الاتفاق) شن الطيران السعودي 21 غارة جوية على ضواحي الحديدة الشرقية، وهذا مؤشر واضح على النوايا السعودية المبيتة لإفشال هذا الاتفاق قبل البدء بتطبيقه.
وقد بدأت بعض الخطوات الجدية لتنفيذ الاتفاق، خاصة وصول لجنة مراقبة وقف إطلاق النار وانسحاب القوات من الحديدة.
على أي حال، ستتضح الأمور أكثر في الأيام القادمة باتجاه إنهاء هذه الحرب البشعة والمكلفة لجميع الأطراف، لاسيما بالنسبة للشعب اليمني وقواه الثورية الذين دفعوا ثمناً باهظاً.