الشيوعي السوداني السلام معقود للواء وحدة قوى المعارضة

لاشك في أن وضع حد للسياسات الحربية للنظام، وصولاً إلى السلام، هو مدخل مناسب وعملي على طريق علاج الأزمة الوطنية العامة والشاملة، وتفكيك الشمولية. فالسياسات الحربية تقف مباشرةً وراء تبديد المال العام على الأمن والدفاع والعمليات الحربية في أنحاء شاسعة من البلاد، حتى قاد للتدهور المريع في الأوضاع المعيشية للشعب. ولم تحصد البلاد من هذه السياسات سوى التدنّي المريع في الإنتاج الزراعي، وانخفاض إنتاج الحبوب السنوي من 5 ملايين طن إلى أقل من 3 ملايين طن.

وبأثر هذه السياسات، ومن أجل فرضها، مورس تضييق أكثر على الحريات بإعلان حالة الطوارئ في مناطق العمليات ومحاكم الإرهاب وقانون رد العدوان والهجمة الشرسة والمتواصلة على الصحف.

إن الوصول إلى السلام في ربوع بلادنا هو هدف نبيل يتطلع إليه شعبنا. ولكن طرح حزب الأمة المنفرد لقيام مؤتمر للسلام، وتكوين لجنة منه للتحضير له، دون موافقة ومشاركة تحالف الإجماع الوطني يتجاوز الأسس المعروفة للعمل الجبهوي.

صحيح أن هذه الأسس تكفل للقوى المنضوية تحت لواء التحالف الجبهوي حق العمل المستقل والمنفرد ولكن فقط فيما دون القضايا الاستراتيجية الأساسية التي يقوم عليها التحالف، على شاكلة الدعوة لمؤتمر للسلام.

من ناحية أخرى فإن الحديث عن عقد مؤتمر للسلام حتى دون موافقة الحكومة أمر لا يستقيم. فمثل هذا المؤتمر سيكون حرثاً في البحر وعزفاً منفرداً وجهداً دون عائد. إن ثمة ضرورة لازمة لنجاح المؤتمر هي موافقة الحكومة على عقده ومشاركتها فيه وإعلانها الرسمي بالتزامها بالتقيد بما يتوصل إليه. وكذلك أيضا تهيئتها الأجواء لضمان نجاح المؤتمر وعمل كل الترتيبات والإجراءات اللازمة التي توفر له عناصر ومعطيات النجاح. وذلك بعمل كل ما من شأنه أن يقود للمشاركة والمتابعة الجماهيرية الواسعة. مثال ذلك توفير جو الحريات وإطلاق سراح المعتقلين ووضع حد للهجمة على الصحف وعلى الحريات الصحفية والصحفيين، وإتاحة كل الفرص لعقد الندوات الجماهيرية في الميادين العامة.

التجربة الماثلة تؤكد بجلاء أن الحكومة لا تستجيب لأطروحات المعارضة، بل هي تستخف بها. مثال ذلك موقفها الرافض للمؤتمر القومي الذي اقترحه تحالف الإجماع الوطني بعد كارثة الانفصال، وصولاً إلى الحكومة القومية الانتقالية لتنفيذ الأجندة الوطنية. كذلك تؤكد التجربة الماثلة تنصُّل الحزب الحاكم من أي اتفاقيات معه عبر التفاوض الثنائي.

أضف إلى ذلك أن الدعوة لمؤتمر للسلام بمعزل عن تحالف المعارضة، أمر لا يستقيم هو الآخر، فتجربة الصراع السياسي الاجتماعي الممتد لمعالجة الأزمة والذي ساهم فيه حزب الأمة بقسط وافر، تتطلب وحدة قوى المعارضة لا تشتيت قواها وإضعاف وحدتها بالعمل الانفرادي.

غير أننا لا نملك إلا أن نشيد بجهد حزب الأمة لمقابلة حركات دارفور والحركة الشعبية قطاع الشمال ودعوتها للانخراط في الصراع السياسي الجماهيري والدعوة للسلام. إن هذا اتجاه إيجابي يدعم بصورة مباشرة تكتيكات المعارضة الرامية لإيجاد صيغة مشتركة لحاملي السلاح للمشاركة في النضال السياسي الجماهيري. ومن نافلة القول إن حاملي السلاح أنفسهم أعلنوا أنهم لا يولون ثقتهم ولا يستجيبون في هذا الإطار، إلا للدعوة التي تأتيهم من تحالف قوى الإجماع الوطني لا من أحد فصائله بصورة منفردة.

ومن المفيد لحركة المعارضة أن تكرس جهودها، خاصة بعد تنامي حركة الاحتجاجات الجماهيرية لسياسات النظام، في التبشير بالميثاق البديل الذي توصلت إليه بصورة جماعية، وقام بالتوقيع عليه رؤساء أحزاب التحالف.

إن تقديم حزب الأمة لميثاق آخر بديل لمؤتمر السلام يربك في الواقع صفوف قوى المعارضة. كذلك من المفيد لحركة المعارضة أن تمضي قدماً في استكمال ميثاق المبادئ الدستورية للفترة الانتقالية والتوقيع عليه.

إننا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني، نناشد حزب الأمة لمواصلة موقفه المعلن المؤيد لوحدة قوى المعارضة تحت راية التحالف الوطني.

إن الوحدة المتينة لقوى الإجماع الوطني هي الشرط الذي لا غنى عنه، ومفتاح الحل حقاً وفعلاً لعلاج الأزمة السودانية الوطنية العامة، والوصول إلى سلام وطيد في ربوع بلادنا على أنقاض نظام الشمولية والسياسيات الحربية.

العدد 938 - 02/12/2020