مؤتمر الحزب الشيوعي في كيبيك ــ كندا

احتفل الحزب الشيوعي في كيبيك- كندا بتاريخ 23/9/،2012 بعيد ميلاه الثاني والتسعين، وفي الوقت ذاته عقد الحزب مؤتمره العام.

وقد حضر هذه المناسبة الرفيق يوسف فرحة، وألقى كلمة الحزب الشيوعي السوري «الموحد»، وقد جاء فيها:

«إن الحالة الرهنة الحرجة لعدم المساواة وظاهرة تفتيت الدول الوطنية عبر الحروب الإقليمية المدمرة التي تديرها الإمبريالية العالمية المتوحشة لفرض سياسة القطب الواحد، لا يمكن للبشرية إلا السعي لتغييرها». وتابع يقول: «إن الولايات المتحدة قادت حرباً على يوغسلافيا، وقسمتها إلى ست جمهوريات. واحتلت العراق الشقيق، وقتلت نحو مليون عراقي، بينهم 550 عالماً. وسرقت ثروته النفطية لمدة 9 سنوات. واحتلت أفغانستان وساهمت مع قادته الجدد بتجارة الحشيش. وأنجزت مؤخراً بناء قاعدة عسكرية على حدود روسيا تتسع لـ300 ألف جندي. ودمرت ليبيا ونهبت ثرواتها النفطية».

وأشار إلى الأساليب الجديدة التي تتبعها الولايات المتحدة بالاعتماد على الأصوليين ومنظمة القاعدة كحصان طراودة لتفتيت الدول، والسيطرة على ثرواتها، كما حصل في مالي«. وتابع الرفيق فرحة كلمته قائلاً: «إن مركز اهتمام الولايات المتحدة مايزال هو الشرق الأوسط وتفتيته لصالح إسرائيل. لذلك فإن الموقف السوري الممانع للمخططات الإمبريالية في المنطقة جعل من سورية هدفاً لها، واعتُمدت سياسة الفوضى الخلاقة لتنفيذ هذه المخططات.

وقد استعرض الرفيق فرحة التطورات التي أعقبت احتلال العراق، والإنذارات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى سورية، والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها. وازداد ذلك بعد حرب غزة. وقد لجأت الولايات المتحدة إلى أساليب جديدة في حربها ضد قوى الممانعة، وذلك باستغلال كل حدث داخلي جري فيها وتوظيفه لصالحها.

وأشار الرفيق فرحة إلى أن سورية تعاني منذ سنوات من سلبيات وأخطاء اقتصادية واجتماعية وسياسية داخلية، نتيجة الإصغاء إلى وصفات الصناديق الدولية، التي أدت إلى الغلاء، واختلال توزيع الدخل الوطني، وازدياد البطالة، وتحويل المجتمع إلى مجتمع استهلاكي.

وتابع قائلاً: إن حزبنا الشيوعي السوري »الموحد« حذّر السلطات السورية على أعتاب مؤتمره  الحادي عشر، أواخر عام ،2010 من مخاطر الاستمرار في هذه السياسات، وطالب بإلغاء الأحكام العرفية وحالة الطوارئ، وإصدار قانون للأحزاب، ومحاربة الفساد، وغير ذلك من المطالب، خاصة التخلص من احتكار السلطة بيد حزب واحد.

وقد نتج عن استمرار تراكم هذه السلبيات، حراك شعبي في أواسط آذار من عام ،2011 يطالب بالديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإثر إطلاق النار على هذا الحراك، بدأت سورية بمسار جديد قوامه العنف والعنف المضاد. واستغلت الولايات المتحدة هذا التحول بالتعاون مع حلفائها في المنطقة، وخاصة قطر والسعودية وتركيا وقسم من اللبنانيين، فبدأ تدفق السلاح عبر الحدود، وظهرت جماعات مسلحة هاجمت المراكز الحكومية وقتلت كوادر علمية ودمرت البنى التحتية من كهرباء وهاتف وصرف صحي وإحراق للمعامل الخاصة والعامة. وهناك معلومات عن وجود نحو 6000 عنصر من عناصر شركة «بلاك ووتر» الأمريكية للقتل المأجور، وعن وجود أكثر من 60 قوة إسلامية وغربية إلى سورية، ووصول أكثر من 1000 طن من الأسلحة المتطورة إليها للمشاركة في القتال.. وأشار الرفيق فرحة إلى «أن النظام ارتكب أخطاء فادحة في رد فعله على الأحداث بداية، ولكن الحرب على سورية الدولة العلمانية الوحيدة في المنطقة، يراد لها اليوم أن تعود إلى علاقات القرون الوسطى.

ودعا الرفيق فرحة إلى وقف القتال، ووقف إمداد المجموعات الإرهابية بالسلاح، ودعم الحوار الوطني مع قوى المعارضة الوطنية التي ترفض التدخل الأجنبي، للوصول إلى التغيير الديمقراطي بإرادة الشعب السوري وقواه الوطنية. وهذا هو الطريق الأمثل للحل السياسي وتطوير الحياة السياسية في سورية، ومن أجل وقف إراقة الدم السوري الغالي.

العدد 938 - 02/12/2020