في رحيل الموسيقي والمغني العراقي طالب القره غولي عبقرية اللحن في الدمج بين المقامات والتراث الشعبي
شكل الموسيقي والمغني العراقي طالب القره غولي في أواخر ستينيات القرن الماضي منعطفاً كبيراً في مسيرة الأغنية العراقية، إذ ساهم عبر الأصوات التي ظهرت وقتذاك في الدمج بين المقامات العراقية ذات الأبعاد الصوتية الطويلة والموسيقا الشعبية ببعدها الإيقاعي المتسارع. كيف لا؟ وهو ابن الناصرية المدينة العراقية الجنوبية التي قدمت أجمل أصوات الطرب العراقي الأصيل مثل (داخل حسن، حضيري أبو عزيز، وآخرين)، وهي المدينة التي تحمل من مخزونها الغنائي الشعبي الكثير لتشكل ذاكرة واسعة يملكها المبدع الموسيقي في تجربته الإبداعية، ومسيرته الغنائية الحافلة في التجديد والإبداع.
واشتهر للقره غولي الكثير من الألحان والأغنيات والتي كان يظن البعض أنها من تراث العراق الشعبي، ورددها كبار فناني العرب كأغنيات (بين العصر والمغرب، وهذاك أنت، وإعزاز، وحن وأنا أحن، وكذاب، وحنيت إلك بالحلم). وكان لأغنية إعزاز للمطرب الشهير ياس خضر دور في انتشار أغلب أعماله الأخرى، وقد خصَ القره غولي لصوت ياس خضر الكثير من الألحان منذ انطلاقته الأولى كأغنية (شموع الخضر) و(المكير)، وأغنية و(لو تزعل). وأعطى القرة غولي الغناء العمر كله من شبابه وثقافته وألحانه، ما شكل علامة فارقة في الحملة اللحنية العراقية، حتى بات ذكر الغناء العراقي في مرحلة ما بعد الستينيات مقترناً باسمه.
ولد طالب القره غولي في الناصرية سنة ،1937 بدأ حياته العملية معلّماً في مديرية النشاط الفني، إذ شكل فرقة غنائية أصبح أعضاؤها فيما بعد من كبار المطربين، مثل: حسين نعمة وكمال السيد وستار جبار وحسين الشكرجي. ومن هذه الفرقة كون لنفسه منطلقاً للدخول في عالم التلحين والموسيقا والغناء الشعبي، وكتب الكثير من الألحان للفنانين في ذلك العصر مثل (حميد منصور، وصلاح عبد الغفور). واشتهرت في تلك الفترة أغنية (حاسبينك أنت كل العمر) بصوته وكذلك أغنية (كذاب) فبدأ يلحن ويغني.
وبعد رحلة علاج أخيرة كانت في السويد، البلد الذي شهد بعض إقاماته المتقطعة، إذ تنقل بين الأردن وسورية وبعض دول الخليج ثم السويد، ليعود قبل سنوات ويستقر في بلده العراق.
وفي صباح الخميس الماضي وافته المنية في المشفى التعليمي في الناصرية، وبذلك يفقد العراق ومدينة البصرة واحداً من أهم عمالقة الموسيقا والطرب في العالم العربي.