بعد الخبز والمازوت والغاز البنزين ينضم إلى خانة «المواد النادرة»!
كان البنزين المادة الوحيدة المتوفرة في قائمة المشتقات النفطية، رغم سعره المرتفع قياساً إلى مستوى الدخل، لكن أسباباً مجهولة أبت إلاّ أن تضمه إلى قائمة المواد النادرة التي يلهث المواطن ليل نهار لتأمينها في الأسواق النظامية أو السوداء الحالكة التي (سودت) عيشة المواطن السوري.
استهلاكنا من البنزين تؤمنه مصافينا، هكذا صرح المسؤولون منذ سنوات وسنوات.. أي أن الأمر لا يتعلق بمصاعب استيراده من الخارج. وتعوّدنا غيابه يوماً أو يومين بعد كل عاصفة ثلجية، بسبب خطورة انزلاق الصهاريج على الطرقات العامة. لكن أمراً ما جعل غيابه هذه المرة عرضة لتكهنات عديدة بعد غياب التبرير الرسمي.
البعض أكّد نية الحكومة رفع أسعاره، وآخرون أرجعوا فقدانه إلى مصاعب تقنية في مصافي التكرير. وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية التي نعتقد أن المواطنين يملكون حق معرفتها، فإن غياب البنزين، يدلل على تخبط الأجهزة الحكومية، وعدم قدرتها على إدارة الأزمة التي تعصف بالبلاد، رغم (غرف الطوارئ) التي شُكلت لتوفير المواد الأساسية، التي رفعت (ندرتها) معاناة المواطن إلى درجات قياسية.
لقد أصبح تنقل المواطن بين عمله ومسكنه أحجية مستعصية، فقد غاب أسطول النقل العام، ونسبة الميكروباصات العاملة لاتتجاوز 25% بسبب عدم توفر المازوت، وجاء غياب البنزين ليحول مشهد النقل الداخلي إلى مايشبه التراجيديا.
لماذا غاب البنزين.. هل من مجيب؟!