كي لا ننسى: الشهيد البطل فرج الله الحلو
في الخامس والعشرين من حزيران، مرت الذكرى الخامسة والخمسون لاستشهاد القائد الشيوعي فرج الله الحلو (أبو فياض)..
وكي لا ننسى القائد الوطني الثوري، الذي اعتقلته مباحث ديكتاتورية الوحدة السورية – المصرية، وذوّبه بالأسيد أزلام السرَّاج الإرهابين.. القتلة، لا بدَّ من الاحتفاء بالأبطال والقادة الثوريين، وفي المقدمة القائد الشيوعي فرج الله.
وفي مثل هذا اليوم (25 حزيران عام 1959)، في ساعات الصباح الأولى، وقبل أن تشرق الشمس على دمشق، انتشر خبر استشهاد أبي فياض. وأصيب الحاقدون الخوَنة بالرُّعب على ما اقترفت أيديهم من جريمة، لن يغفر لهم العمال والفلاحون والمثقفون الثوريون والكادحون.
الرفيق فرج المولود عام 1906 في قرية حصر إيل اللبنانية، من أسرة فلاحية فقيرة، أنهى المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية وترك المدرسة وعمل في المساحة، لكنّه عاد وتابع تعليمه في المدرسة الإنجيلية بحمص، لقاء إعطاء دروس في اللغة العربية للصفوف الابتدائية.
ويين الولادة والشهادة (53 عاماً).. سنوات من النضال والكفاح من أجل الاستقلال والكرامة والحرية، وضد الاستعمار الفرنسي والظلم الإقطاعي، والأنظمة الاستبدادية، في مرحلة معقدة خضعت فيها سورية ولبنان للجنرالات والمندوبين السامين.
عمل رئيساً لتحرير جريدة (صوت الشعب) التي صدرت في ربيع 1937 ورئيساً لتحرير جريدة (النّور) في الفترة الديمقراطية أواسط الخمسينيات.
لوحق الشيوعيون في بداية الحرب العالمية الثانية عام ،1939 من قبل الأجهزة الأمنية الفرنسية. واعتقل فرج وقدَّم دفاعاً أمام المحكمة العسكرية الفرنسية، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات وبغرامة خمسة آلاف فرنك ذهباً، وأُفرج عنه بعد اثنين وعشرين شهراً.
قدَّم الرفيق فرج في المؤتمر الثاني للحزب (نهاية 1943 وبداية 1944 )، تقريراً تنظيمياً شاملاً وتعديلاً للنظام الداخلي. وأعيد انتخابه في اللجنة المركزية وسكرتيراً للحزب.
انتخب عضواً في أول نقابة لمحرري الصحافة اللبنانية. ورشحه الحزب للانتخابات البرلمانية عام 1947 . وخاض المعركة السياسية مرشحاً عن محافظة جبل لبنان، ونال 11 ألف صوت. ويشهد للرفيق المواقف المبدئية الشجاعة، فوقف ضد قرار التقسيم عام 1947 واتّخذ الموقف نفسه الأديب رئيف خوري. وأصبحت رسالة (سالم) التي قدّمها الرفيق على كل لسان، داخل الحزب وخارجه وفي الحركة الشيوعية العربية والعالمية، انتقد فيها نفسه من أجل الحفاظ على عضويته في الحزب، وخوفاً من فصله بعد أن كيلت له الاتهامات الكاذبة. وفي عام 1957 مثَّل مع الأمين العام الرفيق خالد بكداش الحزب في مؤتمر الأحزاب الشيوعية الذي عقد في العاصمة السوفييتية.
وفي عهد الوحدة السورية – المصرية (1958 – 1961)، شنَّت الأجهزةُ الأمنيةُ (المكتب الثاني) بقيادة عبد الحميد السرَّاج وزبانيته وعملاؤه الخونة، حملة اعتقالات شاملة واعتقلت ألوف الشيوعيين وأصدقاءهم، خاصة بعد القرار الصادر عن قيادة الجمهورية العربية المتحدة، بإغلاق الصحف وحلّ الأحزاب وحرمانها من العمل السياسي العلني والترخيص لها. وسجَّل الحزب الشيوعي السوري – اللبناني موقفاً مشرّفاً في تاريخه النضالي ورفض رفضاً قاطعاً تنفيذ القرار الديكتاتوري، مما أغضب السلطات والأجهزة الأمنية التي استطاعت أن تراقب الرفيق القادم من بيروت، إلى المكان السري الذي يقيم فيه بدمشق، وتختطفه في الخامس والعشرين من حزيران عام 1959 .
عُذّب أبو فياض بوحشية يندى لها جبين البشرية .. صمد وقاوم وكان بطلاً في مواجهة العدو الطبقي الاستبدادي الديكتاتوري، وبصق في وجه المحقق .. ولا تزال هذه البصقة شاهداً تاريخياً سجّل في الصفحات النضالية للحزب الشيوعي.. واستشهد الرفيق وضحَّى بنفسه من أجل وطن حر وشعب سعيد. ذوب القتلة جسده الطاهر بالأسيد وأخفوه في إحدى المزارع قرب دمشق. وانضمّ أبو فياض إلى قافلة شهداء الحزب الذين قدموا أرواحهم من أجل قضايا العمال والفلاحين والكادحين جميعاً والمثقفين الثوريين. وسجّل اسمه في قائمة الشهداء الشيوعيين البواسل، من أمثال فهد والشفيع ومحجوب ومروة.. وألوف الشهداء الذين أصبحوا رمزاً ثورياً ومثالاً يحتذى به.
تحية إلى الرفيق الشهيد فرج الله الحلو وإلى شهداء الحزب والوطن.