عفواً رئيس الوزراء.. مرّة أخرى… البطاقة العائلية حجر عثرة أمام حقوق المرأة

مرّة تلو أخرى… عاماً بعد عام… وأزمة إثر أزمات عديدة ومتنوّعة تعيشها البلاد في ظل ما يجري، وما أدى إلى فلتان حقيقي للأسواق من فقدان أو احتكار العديد من الاحتياجات الأساسية والملحّة للمواطنين، وفي أفضل الأحوال ندرتها بحيث لا يمتلكها إلاّ ذو جاه أو مال، تأتي الحلول المصيرية التي يظنّ المواطن معها أنه سيكون بغنىً عن البحث وذلّ السؤال، أو جشع الطامعين والناهبين من تجار اتخذوا من هذه الظروف مطيّة لتكديس الأموال والأرباح الفاحشة.

وفي محاولة لإنقاذ المواطنين من براثن تجّار الأزمات، وأيضاً من أجل حصول الجميع على حقهم من احتياجاتهم الأساسية، ارتأت الحكومة أن يكون توزيع هذه السلع والمواد: قسم منها على البطاقة التموينية، والقسم الآخر على البطاقة العائلية، حسبما ارتأت لجنة إعادة هيكلة الدعم التي ترأسها رئيس الوزراء يوم السبت 13/7/،2013 إذ أضيفت مادتا الشاي والبرغل على القسيمة التموينية، وكذلك بيع المواطن كيلوغرامَيْ سمنة وكيلوغرامَيْ زيت مدعومة بواسطة دفتر العائلة، على أن يعمل بهذا القرار ابتداء من صباح الاثنين14/7/2013.

ورغم تأييدنا لجهود الحكومة، إلاّ أننا نقف مطوّلاً أمام تلك الحلول، التي لا تطول جميع الأُسر في المجتمع، بحكم وجود نساء مطلّقات غالبيتهن ممن يحتفظن بحضانة الأبناء دون امتلاك البطاقة العائلية، وأخريات عازبات لا يملكن هذه البطاقة في حال وفاة الأبوين بحكم أنها تعود إلى دوائر الأحوال المدنية في مثل تلك الحالات، وكذلك الأُسر التي يكون فيها لدى الزوج أكثر من زوجة على بطاقة عائلية واحدة.

ومنذ أن اتبعت الحكومة سياسة إيصال الدعم إلى مستحقيه ونحن ندخل كل عام متاهة الحصول والوصول إلى حقوقنا التي تقيّدها الحكومة دائماً بالبطاقة العائلية، دون الاستفادة من تجارب السنوات السابقة. إذ يجري في البداية تجاهل تلك الشرائح المذكورة أعلاه إلى أن تعلو الأصوات المحرومة من حقوقها فيتم تدارك الوضع بطريقة تجعل من تلك الشرائح متسولين لدى الحكومة التي يُفترض بها أن تُنصف جميع مواطنيها في احتياجاتهم الأساسية، رغم تنوع واختلاف ظروفهم الاجتماعية وفق ما نص عليه الدستور من مساواة جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.

فلماذا لا تعدّ المرأة، ولاسيما الحاضنة لأبنائها خاصةً، وباقي الشرائح المذكورة أعلاه عامةً أُسراً متكاملة لها حقوق على المجتمع والحكومة، كما عليها واجبات..؟ أين مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة الذي نصّ عليه الدستور..؟ أم أن هؤلاء النسوة محكوم عليهنّ البقاء في تلك الأمور خارج إطار المواطنة، كما حكم عليهنَّ المجتمع بخروجهن من مظلة الحماية الاجتماعية بعد استقلالهنّ عن الرجل..؟ ألم تتضافر جهود الحكومة مع جهود المجتمع الذكوري في الحكم على أولئك النسوة وأطفالهن برميهنّ خارج إطار الإنسانية..؟ وهل هناك أفظع من هذا التمييز الفاضح باعتبار خروج الزوج من حياة الأسرة انتقاصاً من صفتها الرسمية والاجتماعية؟

لقد طالبنا ونطالب دائماً بالاعتراف باستقلالية المرأة السورية في مجمل الأمور، لاسيما تلك التي تتعلق بالأحوال المدنية والشخصية، كمنحها بطاقة عائلية أو صحيفة مدنية خاصة بها في حال وفاة الأبوين، أو عدم الزواج، أو الترمّل والطلاق. وإبعادها عن قيود التبعية المطلقة للعائلة أو الزوج (المتوفى أو المطلق). غير أننا، انطلاقاً من كل ما سبق، نجد أن التعامل الحكومي في كل ما يتعلق بهموم المرأة وقضاياها بعيداً كل البعد، عند الممارسة الحقيقية، عن كل ما تنادي به من تمكين المرأة وتعزيز دورها ومكانتها في المجتمع، خصوصاً في الأمور المعيشية الملحّة كاستحقاق الدعم. وكأن هذه المرأة بجميع حالاتها (أرملة، مطلّقة.. إلخ) لا يكفيها ما تلاقيه من مكابدة ومشقة في ظل واقع وقيم اجتماعية قاسية لا ترحم أنوثتها وأمومتها، لتأتي الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة فتعرقل وتؤرّق مسيرتها في الحياة.

نأمل، بل نطالب الحكومة، بإيجاد بدائل عادلة لجميع شرائح المجتمع، وخاصة المرأة بمختلف حالاتها الاجتماعية، من أجل الوصول إلى استحقاقات عادلة بعيدة عن التمييز.

العدد 1188 - 25/02/2026