المهندس علي يوسف مدير المصرف الزراعي في الدريكيش: الفلاح غايتنا..!
عندما يدرك رب العمل أو المدير أن كرسي الوظيفة هي مسؤولية وليست ميزة للتعالي على المواطن والمرؤوس، فإن النتيجة ستكون بلا أدنى شك، نجاحاً كاملاً ينعكس إيجابياً على المواطنين وعلى الاستقرار النفسي والبدني للموظف.
وإذا أردنا أن ننصف العاملين في المصرف الزراعي في الدريكيش، فإن هذا الكلام ينطبق على العلاقة القائمة فيما بينهم من جهة، ومن جهة أخرى على العلاقة مع المراجعين من الإخوة الفلاحين وأسر الشهداء، خصوصاً في هذه المرحلة.
ربما لهذه الأسباب ولغيرها، أردنا أن نسلّط الضوء على المصرف الزراعي في الدريكيش، فقد استطاع مدير المصرف المهندس علي يوسف، بالتعاون مع موظفيه والرابطة الفلاحية، أن يستحوذوا على ثقة المراجعين من الإخوة الفلاحين الذين يعدّهم مدير المصرف الغاية الأولى والأخيرة له.
يقع المصرف الزراعي في الجهة الغربية من الدريكيش، ويحوي عدداً من المكاتب، إضافة إلى مستودعات للسماد وأخرى للحبوب، وقد بُني المصرف في عام ،1980 ويتبع للإدارة العامة في دمشق التي تتبع لوزارة المالية، بعد أن كان سابقاً يتبع لوزارة الاقتصاد، وهو يؤمّن للإخوة المزارعين كل ما يحتاجونه من أجل نجاح العملية الزراعية، بالتعاون – كما ذكرنا – مع الرابطة الفلاحية.
المهندس علي يوسف، تحدث إلينا عن المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه، خصوصاً في هذه المرحلة فقال: في البداية نرحب بجريدة (النور)، ونتمنى لها مزيداً من النجاح. أما بالنسبة للمصرف الزراعي في الدريكيش، فالمصرف يقدّم للإخوة المزارعين كل ما تحتاجه العملية الزراعية، فهو يؤمّن البذار بمختلف أنواعه، ويمكن للإخوة الفلاحين الحصول عليه دون أي عناء.. فنحن نتمنى أن لا يبقى شبر واحد دون زراعة، فبلدنا زراعي، وكلنا نعلم أن زراعة الأرض سيعود علينا بالخير الكبير. وكما هو معروف فالبذار الموجود لدينا هو القمح المحسّن والشعير والبطاطا والذرة وغيرها.
وفي معرض ردّه عن سؤال حول وجود مستودعات تستوعب الكميات الكبيرة التي تحتاجها منطقة الدريكيش وريفها، أكد م. علي أن هذه المواد لا تحتاج إلى تخزين، لأن رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق والقرى يكون لديهم علم مسبق، إذ نعمل على الاتصال معهم لإبلاغهم بمواعيد استلام هذا البذار، علماً أن مؤسسة إكثار البذار لا تملك وسائط نقل، بل نقوم نحن بتأمين آليات لاستجرار البذار من مستودعات المؤسسة، مما يسهّل على الإخوة المزارعين عملية الاستلام، لأنه وكما تعلم فالحيازات قليلة، ولا يمكن للأخ الفلاح أن يستأجر سيارة من إحدى القرى التي تبعد عن مؤسسة إكثار البذار مسافة 50 كم للحصول على كيسين أو ثلاثة من البذار، لأنه سيدفع أضعاف ثمنهم كأجرة سيارة. طبعاً نحن نستجر كميات كبيرة، لذلك فإن المزارع سيدفع ليرة واحدة مقابل كل كيلو، وهذا لا يشكل أي عبء عليه.
عملية التسليم من المصرف تتم بكل روح تعاونية ومحبة من الجميع، فمثلاً قبل سنوات قليلة كانت منطقة الدريكيش تزرع بحدود 2-3 أطنان قمحاً، أما الآن فهي تزرع بحدود 20 طناً من القمح.. طبعاً هذه الكمية يستجرها الفلاح من المصرف، وكما هو معلوم فإن بعض الإخوة الفلاحين يخزّن في بيته قسماً من البذار للعام المقبل. واسمح لي أن أنوّه بالتعاون المثمر بيننا وبين الرابطة الفلاحية، ونحن نقول دوماً بأنه مادام الفلاح غايتنا، فمن الضروري أن نعمل مؤسسةً واحدة وجسداً واحداً.
إضافة إلى ذلك فالمصرف يؤمن للإخوة الفلاحين والمزارعين بعض القروض التي تحتاجها العملية الإنتاجية، وفي مقدمتها عملية إنتاج الفرّوج – على سبيل المثال – إذ يقدّم المصرف القروض للإخوة مربي الدواجن، من أجل استقرار السوق، سواء فيما يتعلق بوفرة المادة أو بالسعر، خصوصاً في هذه المرحلة بعد أن خرج قسم كبير من المداجن عن الخدمة نتيجة الأحداث، وهذا القرض ميسّر وهو بفائدة 8 % للقطاع الخاص، و7% للقطاع التعاوني، ولا يحتاج هذا القرض إلى عناء ومشقة.. ويمكن للأخ المقترض أن يحصل عليه لأكثر من مرة كل ستة أشهر، بعد أن يسدده، شريطة استمراره في العمل. إضافة إلى ذلك فالمصرف يقوم بتأمين الرواتب لعدد من المتقاعدين وذوي الشهداء، ولهذا زادت كتلة الرواتب من مليونَيْ ليرة إلى 8 ملايين ليرة.
أما فيما يتعلق بالسماد، فالأنواع المتوفرة هي السوبر ثلاثي، واليوريا ،46 والعملية تتم وفق الأنظمة والقوانين الناظمة لعملية الاستلام، إذ يقوم الإخوة الفلاحون بالتسجيل في مقرات الجمعيات التابعة لهم على الكميات التي تحتاجها المساحات المزروعة وفق جداول موضح فيها الاسم الثلاثي، والرقم الوطني، والمساحة المزروعة ونوع السماد، ويتم التسليم في ساحة المصرف من قبل لجان مختصة وبإشرافنا مباشرة على عمليات التسليم.
وفيما يتعلق بالمناطق والقرى التي لا يوجد فيها جمعيات فلاحية لأسباب متعددة، لا مجال لذكرها الآن، فإن الأخ المزارع يحصل على مستلزمات الإنتاج من السماد بمجرّد حصوله على إشعار من الوحدة الإرشادية التابع لها مصدّقاً من الرابطة الفلاحية. وأعتقد أن هذه الإجراءات بسيطة ولا تترك لدى الأخ الفلاح أي أثر سلبي.
ورداً على سؤال عن زيادة الأسعار فيما يتعلق بالسماد، قال: زاد سعر كيس اليوريا من 1500 ليرة العام الماضي إلى ،2250 بنسبة50%، والسوبر كان العام الماضي 1550 وهذا العام ،3150 أي بزيادة قدرها 100% تقريباً، وهناك أنواع أخرى كالآزوت 30 وغيرها، ومستودعاتنا تستوعب كامل احتياجات المنطقة من السماد، وهي بحدود 1300 طن من السماد. طبعاً هذه الزيادة لم يتأثر بها الأخ الفلاح أو المزارع، لأن الأسعار قد زادت فيما يتعلق بالإنتاج وسعر كيلو البرغل مثلاً هذا العام غير السعر في العام الماضي أو الذي سبقه، وهذا ينطبق على الخضار والفاكهة أيضاً.
كلمة أخيرة
كلما كانت الإجراءات التي يتبعها المواطن للحصول على حقّه بسيطة وبعيدة عن التعقيد والروتين، ارتفعت سويته النفسية وزاد إنتاجه والعكس صحيح.. والزائر للمصرف الزراعي في الدريكيش يحس من وجوه المراجعين ومن طريقة التعاطي مع الموظفين بأن روح المحبة والتفاني في العمل هي الروح السائدة، وهذا يخفف من تعبهم الجسدي، خصوصاً أن جلّ المراجعين من الإخوة المزارعين، وكلنا نعلم أن العملية الزراعية تحتاج إلى جهد عضلي وتعب، فكيف إذا ترافق ذلك بتعب نفسي!