سعر صرف الليرة وتصريحان حكوميان متناقضان

يبرز تساؤل: ماذا حدث؟ في معرض محاولة التعرف على أسباب صعود أسعار الصرف مجدداً، وتسجيل الليرة هبوطاً جديداً في قيمتها أمام الدولار. فلا شيء تغير عن السابق يستدعي هذا الصعود المفاجئ لسعر الصرف بنحو 20 ليرة خلال أقل من أسبوعين، ليسجل رقماً قياسياً جديداً وصل إلى نحو 180 ليرة أمام الدولار.

أما الجديد في القضية فيتعلق بالتصريحات المتناقضة التي أدلى بها وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في غرفة تجارة دمشق الأسبوع المنصرم، وتأكيده عدم القدرة على تلبية كل احتياجات التجار من القطع الأجنبي، داعياً إياهم إلى تأمين هذه الاحتياجات بطرقهم الخاصة (من المصارف وشركات الصرافة الخاصة). ونقيض هذا الكلام، تصريح مماثل لحاكم مصرف سورية المركزي، الأسبوع الجاري عقب جلسة لمجلس النقد والتسليف، أكد فيه استعداد المصرف لتمويل كل طلبات تمويل المستوردات بين 2 و5 ملايين دولار يومياً، شرط أن تكون هذه الطلبات نظامية.

التناقض في التصريحات، يعني تناقضاً آخر في المواقف والرؤية الحكومية إزاء قضية دقيقة وحساسة جداً، أي سعر الصرف، وبالتالي خلق أسباب إضافية لتسخين جبهة الليرة وسعر صرفها، وإعطاء المضاربين مبررات أخرى لمتابعة عملهم، والإساءة لليرة وقيمتها، وتفريغ الإجراءات الداعمة لها من مضمونها، والتقليل من دور القرارات التي من المفترض أن تضبط إيقاع سوق الصرف.

أكدنا سابقاً، أن القرارات الإدارية، في مجال سعر الصرف، لن يكون لها مفعول على المدى الطويل، ما يتطلب  التركيز على استخدام الأدوات النقدية والمالية، المطلوبة، لمواجهة وضع كهذا تتداخل فيه القضايا النقدية والمالية والسياسية والعسكرية في آن واحد.

انتظرت السلطة النقدية، ممثلة بمجلس النقد والتسليف، فترة طويلة لتتدخل في سوق الصرف، وهو ما يثير التساؤل حول أسباب تأخر تدخّلها، وتركها أسعار صرف الليرة تتصاعد مجدداً، رغم اليقين بأنها مستهدفة من مضاربين ومتآمرين عليها ومستفيدين منها؟ ألم يكن مطلوباً من هذه السلطة السرعة في التدخل، ووضع حدّ لكل من يسهم في رفع سعر الصرف من ضعاف النفوس وغيرهم؟ لماذا انتظرت أسبوعين حتى قررت التدخل الخجول؟ في الإجابة عن هذه التساؤلات ربما نصل إلى نصف الحقيقة، أما نصفها الآخر فتتكفل به الإجابة عن تساؤل: فتّش عن المستفيد؟!

العدد 1188 - 25/02/2026