المستهلك يحتار بارتفاع الأسعار.. تحديد هوامش أرباح الألبسة.. للتجار أسبابهم.. و«التجارة الداخلية» تتوعد

خلال التجوال في الأسواق ترى العروض المغرية من محلات الألبسة، التي أعلنت عن تخفيضات موسمية على الألبسة والأحذية بشتى أنواعها، وهناك تخفيضات تصل إلى نحو 60% على بعضها.

وبالطبع قامت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بإدراج الألبسة والأحذية مؤخراً ضمن قائمة السلع والمواد الخاضعة للتكلفة الفعلية ونسب الأرباح، فقد وافقت اللجنة المكلفة بإلغاء تحرير أسعار عدد من السلع الغذائية والأدوات الكهربائية والألبسة، على تشميل الألبسة والأحذية وإخضاعها للتكلفة الفعلية ونسب أرباح بحدود 20% للمستورد والمنتج و25% لبائع الجملة والمفرق، ولكن ما إن أدرجت هذه السلع في قائمة تحديد الأسعار، حتى صرحت غرفة صناعة دمشق في إحدى الصحف المحلية على لسان مصدر لم يذكر اسمه، أن تحديد هوامش الأرباح على الألبسة والأحذية غير منطقي ولا يساهم في انخفاض الأسعار بسبب موديلات الألبسة الكثيرة، وخاصة أن التنزيلات أكثر جدوى في هذا المجال، مشيرة إلى أنه من الصعب على التاجر تقديم بيان كلفة مع كل موديل ينزل على الأسواق، ما يعني أن تجربة تحديد هوامش الأرباح لن تكون مجدية.

وهنا لا بد من السؤال، هل حقاً تحديد أسعار الألبسة غير منطقي، ولماذا؟ ولماذا لم يتم الحديث بذلك قبل اتخاذ القرار، مع العلم أن غرفة صناعة دمشق وغيرها من الفعاليات الاقتصادية تشارك في صياغة قرارات تحديد الأسعار قبل أن تصدرها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك؟

حالياً المستهلك لا يزال يرزح تحت وطأة ارتفاع الأسعار، رغم جميع المساعي الحكومية لتخفيضها، فهاهي ذي الألبسة لا تزال أسعارها على حالها، ويمكن بإجراء مقارنة صغيرة بين أسعارها حالياً وأسعارها قبل الأزمة، فإننا نجدها قد تضاعفت بحدود 400%، وربما أكثر.. فسعر البنطال الرجالي كان قبل الأزمة ب400 ليرة، وحالياً أصبح بألفي ليرة، وسعر الكنزة الرجالية كان لا يتجاوز 1500 ليرة، وحالياً سعرها نحو 3500 ليرة، أما أسعار الألبسة الولادية فقد حلّقت كثيراً، فسعر الطقم الولادي أصبح 4 آلاف ليرة، في حين كان سعره لا يتجاوز 1500 ليرة، وكذلك الأمر بالنسبة للألبسة النسائية التي أصبحت (تكسر) الخاطر! ولا شك أن المحلات التجارية (لا تقصّر) أبداً في استغلال المناسبات، مثل عيد الأم أو عيد المعلم وحتى موسم التخفيضات، التي أصبحت (فخاً) يقع به المستهلك للأسف. فبائع الألبسة أو الأحذية يعلن عن تخفيض ولكن يكون هذا التخفيض وهمياً، ويدعي الماركات ولكن الألبسة تكون عادية، وكما قال أحد الخبراء الفرنسيين: (الماركات كذبة من اختراع أحد الأذكياء لسرقة الأغنياء فصدقها الفقراء)، وفعلاً صدقها ذوو الدخل المحدود لدينا، وأصبح يلهث وراء التخفيضات، وهي تعتبر مؤشراً حقيقياً على مدى نسب أرباح حلقات البيع كلها، بدءاً من المصنع، إلى تاجر الجملة، فنصف الجملة فتاجر المفرق.. فالتنزيلات التي تشير إلى 70% هي غير منطقية وغير معقولة، إلا في حال أراد التاجر أن يعلن إفلاسه ببيع بضائعه.. وبالطبع كما يقولون (التجارة شطارة) ولا التاجر يخسر، مما يدل على النسب الكبيرة في الأرباح التي يحققها التجار على اختلاف أنشطتهم.

خطوة وزارة التجارة الداخلية في تحديد نسب أرباح الألبسة والأحذية تعتبر خطوة جيدة، وقد أشرنا سابقاً، منذ بدء الأزمة السورية، إلى ضرورة تقييد الأسواق، وأن لا تترك لأهواء التجار، وأن يكون زمام الامور بيد الحكومة، لأنه من المعروف أن وقت الأزمات ستطفو شريحة (ضفادع الأزمات أو حيتانها) المستغلين والمحتكرين والقناصين لاحتياجات المستهلك.

 

للتجار أسبابهم..

وبالعودة إلى الإجابة عن الأسئلة التي ذكرناها أعلاه، أوضح أحد تجار الألبسة في تصريحه ل(النور)، أنه من الصعب جداً، ويمكن أن تصل إلى درجة (المستحيل)، تطبيق قرار تحديد نسب هوامش أرباح الألبسة للعديد من الأسباب، لافتاً إلى أن أول هذه الأسباب هو كثرة الموديلات التي تُطرح في الأسواق كل يوم، وتعددها وتنوعها واختلاف تكاليفها، من رجالي إلى نسائي إلى ولادي إلى محير، مشيراً إلى أنه في حال التزمت جميع حلقات الوساطة التجارية من المصنع إلى بائع المفرق بتقديم فواتير، فإن العقبة الكبرى تبرز بإرباك العمل لتعدد الموديلات، كما أن المصنع قد يضطر لتسويق جزء من إنتاجه في السوق لحين انتهاء الجزء الأخر من الموديل نفسه، وقد تتغير تكاليف الإنتاج بين الجزء المسوق من الموديل نفسه والجزء الذي سيتم تسويقه، وبالتالي اختلاف الأسعار للموديل نفسه واختلاف هامش الربح.. وهنا قد يقع التاجر بحيرة من أمره وقد يتعرض للخسارة، وقد يتعرض أيضاً للمخالفة، وقد لا تصدق الجهات الرقابية هذا الأمر.

وأكد التاجر أن تحديد نسب أرباح الألبسة والأحذية وإلزام التجار بالفواتير، فتحا باباً واسعاً من الفساد، بل وعرّض العديد من التجار لابتزاز بعض عناصر الرقابة التموينية الذين أخذوا يهددون التاجر بتنظيم ضبط، نتيجة عدم إبراز فواتير أو عدم تحديد أسعار على الألبسة، ومن المعروف أن كل المحلات التجارية، وخاصة الألبسة، من الصعب أن تحدد أسعاراً على بطاقة البيان، حتى أن الألبسة تأتي من المنتج غير مسعرة، ويعتمد البائع على الفاتورة التي يرفقها المنتج مع البضائع، وعلى أساسها يسّعر، ولكن لا يضع التسعيرة على بطاقة البيان، والجهات الرقابية تعلم أن محلات الألبسة لا تستطيع التسعير أو الالتزام بسعر معين، ولكن كثيراً ما حدثنا بعض التجار عن تعرضهم لابتزاز عناصر التموين.. فمرة يأخذون كنزة نسائية بدلاً من تنظيم ضبط، ومرة يأخذون مبلغاً من المال، وبالطبع المبلغ تغيّر وأصبح يفوق 500 ليرة، في حين كان سابقاً لا يتجاوز 200 ليرة، ونحن لا نقول كل عناصر التموين، بل هناك عناصر رقابية ذات أخلاق وذات ضمير ومتفهمة للأوضاع الحالية، وتعرف حق المعرفة صعوبة تحديد الأسعار، وهي لا تتعرض للتجار حيال هذا الأمر، بل تدقق على المواصفات فقط.

ورأى أنه حتى إلزام التاجر بالفواتير لا يعتبر حلاً لضبط ارتفاع الأسعار، لأنه يمكن التلاعب بالفواتير، مشيراً إلى أهمية أن تقوم الجهات الرقابية بتكثيف حملاتها على المواد الغذائية، لأن الغش فيها يكثر خلال الآونة الأخيرة، وأن لا تصب جلّ اهتماهها فقط على تجار الألبسة والأحذية، لأنها سلع لا تضر بصحة المواطن مثل الأغذية.

 

شعيب: التجار يتهربون

وسننفذ القرارات

بالطبع كان لمعاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال الدين شعيب أجوبة على ما قيل سابقاً من قبل تاجر الألبسة، فقد أكد في تصريحه ل(النور)، أن التجار عندما يرون أنه ليس من المنطقي تحديد هامش أرباح الألبسة والأحذية، فهم يريدون التهرب من هذه القرارات والتسعير وفق مزاجهم، وهذا لن نسمح به.

وأكد أن التجار يريدون التهرب من قرارات تحديد هوامش الأرباح، مضيفاً (وجهنا جميع دوريات حماية المستهلك لتشديد الرقابة على الأسواق وعلى في مختلف أنواع السلع والمواد).

وقال: (القرارات ستطبّق والمحلات المخالفة ستغلق في حال عدم وجود تداول فواتير نظامية فيها، ومنحنا المحلات التجارية لتبادل الفواتير وتحديد هوامش الأرباح وفق القرارات مهلة منذ بداية شهر شباط الماضي، والمهلة انتهت وسنبدأ بحملات شديدة على الأسواق لضبط جميع المخالفات دون تهاون).

 وأضاف: (المتجول في الأسواق يرى أن تجار الألبسة يعلنون عن تنزيلات تصل لنحو 70% على بضائعهم، فعلى أي أساس توضع هذه النسبة، وما هي نسب أرباحهم الحقيقية قبل إعلانهم عن هذا التخفيض).

وأشار إلى أن قرار تحديد نسب هامش أرباح الألبسة والأحذية، لم يُفهم بالشكل الصحيح، ذلك أن القرار يلزم المنتج تقديم بيان تكلفة وفاتورة لبائع الجملة والمفرق، وقد تم تحديد هامش ربح لبائع الجملة وهامش ربح لبائع المفرق.

وسأل شعيب: (هل من المعقول أن لا يعلم المنتج تكاليف إنتاجه؟)، مؤكداً أنه في حال وجود أي خلل في الأسعار، تشكل لجنة من أجل معرفة التكلفة الحقيقية للمنتج، وفي حال وجود أي اختلاف عن ما قدمه المصنع في فاتورته يتم تنظيم ضبط بحقه.

 

هل من المنطقي

أن تبقى أسعار الألبسة مرتفعة؟

ربما يمكن القول بأن الحديث عن تحديد هوامش أرباح الألبسة في ظل تذبذب عناصر الإنتاج وتعدد الموديلات يعتبر أمراً صعباً، ولكن ليس كما ذكر أنه ليس بمنطقي، ولا يمكن تطبيقه، فها هي ذي المواد الغذائية تعتبر ذات أنواع كثيرة ومتعددة، وكذلك الأمر بالنسبة للأدوات المنزلية، وقد طبّق عليها تحديد هوامش الأرباح، ولم نسمع أحد يقول بأن هذا الإجراء غير منطقي أو صعب التنفيذ، إلا في مجال الألبسة والأحذية، ونحن نسأل تجار الألبسة: هل من المنطقي أن تبقى أسعار الألبسة على حالها، وأن يداوم المستهلك على شراء البالة، لكي يستطيع أن يستر نفسه وعائلته؟

العدد 1194 - 15/04/2026