معركة فكرية مع الفكر التكفيري
كنا دائماً نرى الإسلام جميلاً خالياً من الأخطاء طاهراً طهارة كتابه المقدس ونبيه المبجل، معتزين بالانتماء إلى هذا الدين العظيم، لا نرى فيه إلا كل شيء جميل، ونعتنقه بكل محبة وسلام. حتى خرج إلينا جورج بوش بعد أحداث 11 أيلول متهماً إسلامياً اسمه أسامة بن لادن بالقيام بتلك الهجمات. وأخذوا يشوهون صورة الإسلام ويربطونه بالإرهاب. ومنذ ذاك الوقت ونحن نعيش في هذه الدوامة مع بداية ظهور حركات إسلامية في أوربا وأمريكا والعالم العربي، استطاعت جذب عدد من الشبان العرب والمسلمين ساعين إلى تخريب عقولهم بإقناعهم بأفكار تكفيرية سلفية إرهابية لا تمتّ إلى الإسلام بشيء، وقد تكون لخدمة أجندات معينة. وانتشروا في بقاع العالم يدمرون ويفجرون أنفسهم ويأكلون كالجراد الأخضر واليابس في المكان الذي يحلون فيه. ثم بعد ذلك يصلّون ويكبِّرون.
فإن سلمنا بأنهم أصحاب فكر وموعودون بالجنة والحوريات في السماء بعد استشهادهم، فحرب المجابهة معهم خاسرة. فالسلفي يحارب وليس لديه شيء يخسره، فحياته لا تعني له ،فكيف لحياة الآخرين أن تعنيه؟ هو قوي بانخداعه بعقيدته، ولا سبيل لهز قناعته. بل هو متشوق لرؤية الحورية الفائقة الحسن والجمال التي تنتظره في السماء بعد موته.
والآن دخلوا إلينا وأصبح من المجحف نكران وجودهم في سورية، ففي أحد مقاطع الفيديو التي تعرضه محطة خليجية قذرة كأصحابها وأسيادها ، يظهر مسلحون بلحاهم التي تشبه المكنسة الأرضية، يركعون ويصلون حتى يتمكنوا من ذلك بتوحيد صفوفهم ليصبحوا كرجل واحد بروح واحدة. ويبدؤون بإطلاق النار معاً في لحظة التكبير بقيادة المفتي الذي يصلي بهم لمباغتة حاجز عسكري من صفوف قواتنا المسلحة. ثم يتقدمون وينحرون الجرحى من الجنود ويكبِّرون -الله أكبر- ويهتفون (الله، محمد، إسلام وبس). ثم تخرج مقدمة البرنامج في القناة وبكل وقاحة تثني عليهم وتصفق لهم وتصفهم بالأحرار.
ألا تخجل تلك القناة من نفسها؟ أية رسالة إعلامية أو ثقافية تدَّعيها هذه القناة؟منذ متى كان المثقف الحر محرضاً للعنف؟ من يؤيد العنف سوى المريض نفسياً؟ وأنا أقصد قناة الجزيرة لا غيرها. على كل حال نحن على يقين أن هؤلاء المسلحين ليسوا سوريين وخسئوا أن يكونوا سوريين ، بل حتم علينا أن نكون بمواجهة هذا الفكر التكفيري الذي يتخذ الإسلام درعاً، والرشاشات والمدافع سلاحاً، وبعض أسياد الخليج أماً حنونة لهم. وجيشنا السوري يضحي ويقاتل بعقيدته،مع أن كثيرين حاولوا التشكيك بتلك العقيدة. ولكن قوة العقيدة في جيشنا العقائدي أثبتت تفوقها في حرب العصابات التي يخوضها جيشنا الباسل. ونحن واثقون بقدرته على النصر وهزيمة أفكارهم الغوغائية.
كانت العلمانية دائماً هي السلاح الأقوى التي بها نستطيع هزيمة تلك الأفكار، التي تتخذ من الدين قومية لهم، مَثَلُهم في ذلك مثل الصهيونية في إسرائيل، فكلاهما أعداء للدين و شركاء في تشويه صورة الأديان السماوية، وزرع الرعب في العالم، والإخلال بالسلام الذي هو رسالة مقدسة في جميع الأديان. ونحن بأمس الحاجة في هذه الأوقات إلى العودة إلى الأفكار الماركسية والفلسفية العلمانية الأخرى لتكون منهجاً لنا في كثير من شؤون حياتنا، لنحمي أنفسنا ووطننا من شر تلك الأفكار التكفيرية والصهيونية التي تغزونا وتحاول زرع الفتنة بيننا. وأن نستنير بها في هذه المرحلة الحرجة التي تقودنا إلى مرحلة انتقالية سلمية تنتهي بحل سلمي للأزمة، ولا يكون ذلك إلا بالثبات بعقيدتنا السورية وتشبثنا بترابنا الذي سيكون مقبرة لهم جميعاً.