الغابات الاستوائية قادرة على استدعاء المطر

توصل علماء من معهد ماكس بلانك للكيمياء إلى استنتاج مفاده أن الغابات الاستوائية في الأمازون قادرة على نحو مستقل على استدعاء هطول المطر، وقد بزغ هذا الاستنتاج بعد أبحاث في البرازيل. تتشكل حبات المطر في الهواء من بخار الماء بعد انخفاض الحرارة إلى مستوى محدد، إذ تتجمع جزيئات الماء حول مراكز بالغة الصغر، مرغمة إياها على تشكيل حبة مرئية. ويلعب دور هذه المراكز جزيئات ميكروسكوبية من غبار معدني وهباب فحم وملح البحر المتطاير مع رذاذ المحيطات والبكتيريا وثاني أكسيد الكبريت الذي يظهر في الغلاف الجوي بعد انفجارات البراكين.

ويعرف العلماء منذ زمن بعيد أن تركيز الجزيئات العضوية في الهواء فوق غابات الأمازون يرتفع باستمرار، وباجتماع هذا الأمر مع الرطوبة العالية، فإن ذلك يؤدي إلى هطول متواترة في المنطقة، لكن مع ذلك بقي لغزاً حتى الآن مصدر هذه المواد.

  وقد قامت مجموعة عالمية من الباحثين بإجراء تحليل معمق للجزيئات الصلبة المكتشفة في الهواء فوق الغابة الأمازونية في فصل الأمطار. وبوساطة ميكروسكوبات معاصرة تعمل بأشعة أكس، فقد تمكن العلماء من تحديد أن معظمها يحوي أملاحاً يدخل في تركيبها البوتاسيوم. وكان هؤلاء الباحثون قد ركزوا انتباههم في البداية على محتوى الهواء من غاز الكربون والأكسجين والآزوت، لكنهم فوجئوا فيما بعد بالتركيز الكبير للبوتاسيوم، الذي كان موجوداً في كل أنواع الجزيئات المرصودة، وبتركيز وصلت نسبته إلى 20%.

في بداية الأمر ظن العلماء أن مصدر هذا البوتاسيوم هو دخان حرائق الغابات أو أمواج المحيط، لكن لم ترصد في منطقة الأبحاث أي بؤرة لحريق، كما غابت من تركيب الهواء آثار هباب الفحم المميزة للحرائق. وكذلك فإن الفرضية البحرية لم تصلح للتفسير، لأن المحيط الأطلسي يبعد ألف كيلومتر عن مكان المراقبة.

وتوصل الباحثون إلى استنتاج مفاده أن أملاح البوتاسيوم تنتج عن نباتات الغابة الاستوائية. مثلاً، فإن الفطور تقذف أيضاً جزيئات دقيقة تحوي الكربون والبوتاسيوم والكلور أثناء قذفها للأبواغ، وقد تأكد العلماء من صحة هذه الفرضية لدى ملاحظتهم وجود أبواغ بكميات كبيرة في عينات الهواء.

وستبيِّن الأبحاث الجديدة أن الرابطة بين الانبعاثات البيوجينية للروابط العضوية وخواص الغيوم في المنظومة البيئية للغابة الاستوائية هي أمتن كثيراً مما كان يُعتقد.

وتظهر أبحاث العلماء الألمان دور النباتات في صياغة الطقس، كما أنها تساعد على معرفة كيفية تشكل الأمطار في مناطق الأرض الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أنه في معظم مناطق العالم الصناعية الكبيرة، فإن الغبار وهباب الفحم والملوثات الصناعية الناجمة عن النشاط الإنساني هي التي تكوِّن في الغالب مراكز تشكل حبيبات المطر.

العدد 1112 - 26/6/2024