التواصل الفعّال

هو الفعل الذي يحقق أقصى درجات التواصل باستثمار جميع إمكانات الإلقاء والتلقي واستخدام الوسائل والوسائط التي تناسب الحال في بعديه الزماني والمكاني.

يتضح أن هذا التعريف يتضمن العناصر التالية:

1- الفعل: إن التواصل الفعّال فعل يقوم به الكائن البشري، وليس فطرةً جُبِلَ عليها. أي إن الإنسان لا يمارس التواصل الفعّال بطبعه، بل من خلال الفعل القائم على الجد والأخذ بالأسباب والتوظيف الأمثل للمعارف والمهارات والطاقات (البدنية والنفسية). وهذا الفعل محكوم بالكثرة والإنتاجية الموصوفة بالنجاح.

2- التوازن: يقوم التواصل الفعّال على مبدأ التوازن بين الإلقاء والتلقي من حيث استثمار إمكانات الطرفين وتوفير شروطهما اللازمة التي تكفل عدم الإضرار بأحدهما لصالح الآخر. فالملقي يستثمر كل إمكاناته التي تؤهله للقيام بعملية الإلقاء خير قيام دون الإضرار بالذات من حيث تحميلها ما لا تطيق بدنياً، أو إيقاعها في حالة اللاتوازن النفسي، أو إحراجها بجعلها تتصدى لما لا تعلم في ادعاء صريح للمعرفة. أما المتلقي، فيجب أن تُوفّر له الشروط اللازمة للتلقي السليم السهل من خلال الاستخدام المتقن للغة، وتقليص نسبة التشويش على الرسالة التواصلية قدر المستطاع. والاتجاه الإيجابي نحو المتلقي والذي بموجبه يتم احترام المتلقي ويقدم له ما يفيده ويندرج ضمن قدراته الاستيعابية وضمن الإطار الدلالي المشترك بين الملقي والمتلقي. إن التوفيق بين شروط الإلقاء والتلقي، هو المحك في تمييز التواصل الفعّال عن التواصل العادي (غير الفعّال) الذي غالباً ما يؤدي إلى سوء الفهم بما ينتج عنه من تبعات سلبية على الكائن البشري.

3- الاستخدام: يقوم التواصل الفعّال على الاستخدام الأمثل لجميع أشكال التواصل الذاتي و(البينشخصي) والجماهيري، التقليدي منها والجديد، وتوظيف جميع وسائط تقديم الرسالة التواصلية من نصوص، وصور ثابتة أو متحركة، وأصوات، وألوان، في شكل منفرد أو متعدد وصولاً بالفاعلية إلى أقصى مدى ممكن. يستنهض التواصل الفعّال كل الإمكانات التي تسهل العملية التواصلية، فيأخذ من كل وسيلة تواصلية وكل وسيط أفضل ما يمكن أن يجود به.

4- المواءمة: لا تتحقق فعّالية التواصل بمجرد التطرق إلى مجموعة من العناصر المكونة للعملية التواصلية، بل لابدّ من مواءمة هذه العناصر لمقتضى الحال في بعديه الزماني والمكاني. وتتحقق هذه المواءمة عند النظر إلى الحال كبعد زمكاني واحد لا يتجزأ حتى تتحقق مقولة (لكل مقام مقال).

تقنيات التواصل

تعددت وسائل التواصل الاجتماعي بوقتنا الحالي مع ثورة تكنولوجيا المعلومات وتطور حقل الاتصالات بصورة ملحوظة فأصبح الفرد يقضي معظم وقته مستخدماً تلك التقنيات لسهولة استخدامها، وأيضاً لجعل الكون قرية صغيرة تسمح للفرد بالتواصل مع أي فرد في كل مكان بالعالم، بمجرد وجود تطبيق مماثل عند الطرف الآخر. لذلك أصبح من الصعب على الفرد أن يبتعد عن استخدام تلك التقنية لعدة أسباب منها: استخدامها في مجال العمل بصورة كبيرة، وفي مجال واسع من الشركات الكبيرة كأسلوب للدعاية والإعلان، واستخدامها من الأفراد لقضاء وقت الفراغ، تمكّن الجميع من إبداء رأيهم والمشاركة في نقاشات مطروحة.

أنواع تقنيات التواصل

1- تقنية تواصل النصوص: وتلك التي تدعى ببرامج المحادثة النصية.

2- تقنية تواصل الفيديو (صوت وصورة) وتلك التي تسمح للفرد بالتواصل عبر محادثة فيديوية، بمعنى انه أتيح للطرفين المشاهدة وسماع بعضهما صوتاً وصورة، مادامت المتطلبات متوفرة لذلك من تطبيقات وأجهزة.

3- تقنية المحادثة الصوتية: تلك التي تمكّن الفرد من التحدّث مع الآخر عن طريق الصوت كما هو معروف.

مع تطور مجال تقنية المعلومات تطورت أيضاً تقنية التواصل مع مرور الوقت، وأكبر دليل على ذلك مواقع التواصل الاجتماعي تلك التي تمكن الفرد من مشاركة مراحل معينة من حياته أو جميعها ضمن نطاق معين من الأفراد.

وسائل الإعلام الإلكترونية

في القرن الماضي، حدثت ثورة في الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى حد كبير، من خلال توفير وسائط جديدة للاتصال لمسافات طويلة. حدث أول بث إذاعي عبر المحيط الأطلسي في اتجاهين في عام 1906 وأدى إلى التواصل المشترك عبر وسائل الإعلام التماثلية والرقمية:

* التناظرية في الاتصالات السلكية واللاسلكية، وتشمل الاتصالات الهاتفية التقليدية، والراديو، والبث التلفزيوني.

* الاتصالات السلكية واللاسلكية الرقمية، تتيح الاتصالات الحاسوبية، والإبراق، وشبكة الكمبيوتر.

وسائل الاتصال الحديثة تسمح الآن للتبادلات المكثّفة ولمسافات طويلة بين أعداد أكبر من الناس. إنّ وسائل الإعلام الإلكترونية أصبحت أكثر شهرة مع تزايد تصميم الأجهزة الإلكترونية.

التأثير الاجتماعي

جعلت وسائل الإعلام تكنولوجيا التواصل أسهل على نحو متزايد مع مرور الوقت وعبر التاريخ. اليوم، يُشجع الأطفال على استخدام أدوات وسائل الإعلام في المدرسة، ويتوقع أن يكون هناك فهم عام لمختلف التكنولوجيا المتاحة. يمكن القول بأن شبكة الإنترنت هي واحدة من أكثر الأدوات فعّالية في وسائل الإعلام. إنّ أدوات مثل البريد الإلكتروني، وسكايب، والفيسبوك وغيرها، قرّبت الناس بعضهم من بعض، وخلقت مجتمعات جديدة على الإنترنت، ومع ذلك، قد يجادل البعض أن أنواعاً معينة من وسائل الإعلام يمكن أن تعيق التواصل المباشر وجهاً لوجه، وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مثل الاحتيال في الهوية.

في مجتمع استهلاكي كبير، تعد وسائل الإعلام الإلكترونية، (مثل التلفزيون) ووسائل الإعلام المطبوعة (مثل الصحف)، مهمة لتوزيع وسائل الإعلام للإعلان.

وقد ساعدت وسائل الإعلام، من خلال نظم الاتصالات وعلم النفس، ربط الناس من مختلف المناطق الجغرافية البعيدة والقريبة. كما ساعد ذلك أيضاً في جانب الأعمال على الشبكة العنكبوتية والأنشطة الأخرى التي تحتوي على النسخة الإلكترونية. و جميع وسائل الإعلام تهدف إلى التأثير على السلوك البشري من خلال التواصل ودرب السلوك المقصود في علم النفس. ولذلك، ففهم وسائل الإعلام وعلم النفس والاتصالات أمر أساسي في فهم الآثار الاجتماعية والفردية من وسائل الإعلام.

العدد 1112 - 26/6/2024