مهرجان نادي شام الثقافي الأوّل.. نبض السوريين..
ما تزال دمشقَ… مدينة السحر… تشعُّ بسحرها يوماً بعد يوم… بتلك الطاقة النابضة في عروق أبنائها… رغم المحزون والمنكوب منهم… بذاك الموج النابض الذي يتدفق حُبّاً، ليروي الروح العطشى للحياة في ظلّ مأساة…. كان من أحد أساليب الوقوف بوجهها هو الإيمان بالعمل والفن… الإيمان أنّ الثقافة عماد رئيس لشعبٍ كانت الحضارة ينبوع مهده…
مهرجان نادي شام للقرّاء كان أحد الفعاليات الثقافية التي أقيمت يوم الأحد 24/7/2016 في المركز الثقافي العربي في (أبو رمانة)، وقد أقيم المهرجان على مدار يوم واحد (لمدة سبع ساعات) تضمن نشاطات ثقافية متنوعة. ابتدأ المهرجان بافتتاح المعرض الفني (رسم- أشغال يدوية -تصوير ضوئي) لعدّة فنانين محترفين وهواة، تلاه كلمة تعريفية عن نادي شام للقراء، ثم فقرة (رؤية في العمل التطوعي والمواطنة الفعالة)، تلاه فقرات شعرية لـ (وسيم الدمشقي- بشرى سعود) وقصة قصيرة لـ (بدور أبو راشد- رزان عويرة) كما جرى عرض فيلمين ومناقشتهما وهما (حبر الآن) للمخرج المهند حيدر.. و(النفق) للمخرج سيمون صفية.. وفقرة (أفكار تستحق النشر)… كل ذلك في قاعة المحاضرات…أما في قاعة المطالعة وبالتوازي مع الفعاليات سابقة الذكر فجرت مناقشة روايتين هما (ساق البامبو) للروائي سعود السنعوسي… و(ألف شمس مشرقة) للروائي خالد حسيني.
اختتم المهرجان بساعة من الموسيقا والطرب على أنغام العود لقائد الفرقة الوطنية للموسيقا الشرقية ورئيس قسم الموسيقا الشرقية في المعهد العالي للموسيقا في دمشق (المايسترو عدنان فتح الله) وبمشاركة غنائية من الصوت الطربي الأصيل الفنان (محمود الحداد)…
و إيماناً من القائمين على النادي بفضاء ثقافي واسع يساهم فيه الكثير ممن لهم شأن داعم لفكرة النادي وآفاق مستقبله، فقد جرى تكريم ثلةً من داعمي الثقافة في سورية: وهم مدير الهيئة العامة السورية للكتاب الشاعر والإعلامي الأستاذ توفيق الأحمد.. ومدير المراكز الثقافية في وزارة الثقافة الأستاذ إياد مرشد…. والأستاذة رباب أحمد مديرة ثقافة دمشق ومديرة المركز الثقافي العربي في (أبو رمانة)…. وقائد الفرقة الوطنية السورية المايسترو عدنان فتح الله.
لم تقتصر فعاليات المهرجان على الكبار، فالأطفال كانت لهم حصتهم أيضاً، فقد كان هناك مهرجان موازٍ للأطفال برعاية من مبادرة (نوى) عُرض فيه فيلمان قصيران… وقراءة قصة للأطفال، إضافة إلى الرسم والعديد من الألعاب والمسابقات التي كانت تهدف لتشجيع الأطفال على القراءة، وجعلها منهج حياة عندهم. وهنا لابد من الإشارة إلى مبادرة (نوى) التي هي إحدى مبادرات نادي شام للقراء التي تُعنى بالأطفال وتفعيل القراءة عندهم وتغيير تجاهها من (هواية) إلى (منهج حياة).
وفي حديثنا مع الأستاذ (أحمد الطبل) مؤسس ومدير نادي شام للقراء، قدّم لمحة عن النادي وغاياته قال:
نادي شام للقراء هو مبادرة شبابية تأسست من نحو سنة ونصف السنة بهدف نشر الثقافة في المجتمع من خلال إيجاد جيل يسعى للأفضل ثقافياً على مستواه الشخصي وعلى مستوى مجتمعه الذي يعيش فيه… قوام النادي مجموعة مميزة من المتطوعين الشباب الهواة في كل المجالات الثقافية ومن خلال نشر ثقافة القراءة في المجتمع لما لها من أثر عليه برفع السوية الحضارية له والعمل على نشر ثقافة تقبل الرأي الآخر في كل المجالات… يضم نادي شام للقراء الآلاف من الأعضاء في مجموعته الثقافية على (الفيس بوك) التي يقوم عليها مجموعة إدارية لتنظيم أمورها وضبط الشكل الثقافي العام فيها، وللنادي فرق تنظيمية تعمل على أرض الواقع، ففي دمشق لدينا الفريق المركزي الذي ينظم كل ما يتعلق بالعمل على الأرض، ولدينا فريق تنظيمي للقاءات في اللاذقية، ونسعى خلال الفترة القريبة لإنشاء فرق في محافظات أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن لنادي شام العديد من المبادرات الفرعية، (شي بيطفّر) (معك حقّ)، (صار بدا كتاب) ونعمل على إطلاق مبادرات ثقافية أخرى.
وفي حديثنا مع الحاضرين في المهرجان، قالت ربى خدّام الجامع (مترجمة محلّفة): المهرجان راقٍ جداً، والجميل فيه هو تناوله لمختلف الفعاليات، ووجوده بالرغم من كل المآسي التي نمر فيها… مما يعني أن الأمة السورية ولادة وأننا مستمرون كسوريين بالرغم من كل شيء…
وفي النهاية لا يسعني القول إلا أنّ المهرجان كان لوحة فسيفسائية غنية، وبيدر عطاء ينمو ويزهر ليصدح أن الشام.. لا تموت.. وسورية.. لن تموت!