شتاء بلا تدفئة
يبدو أن البرد المسبب لكل علة في الجسد، يعمل على تثبيط الخلايا الدماغية، ويجمّد جميع الحواس والأحاسيس والشعور بالأشياء، حتى بات المتجمد الشمالي موازٍ بدرجة حرارته للجسم، فهو الذي لا تعيش فيه إلا الحيتان والدلافين والفقمات والدببة القطبية والحيوانات التي تملك جلداً عازلاً بين حرارة جسدها وحرارة الجو أو المكسوة بالفرو، ولهذا تراها مقاومة وتواجه التجمد بإرادة قوية وتتحرك في الوقت المناسب.. أما المواطنون في السويداء بعد أن غزانا البرد واحتلّ فينا مكامن حركة دماغنا إلى درجة أننا أصبحنا غير قادرين على الكلام، خاصة وأن الصوت له ذبذبات تخدش أذن المتلقي فإن درجة حرارة الجسم طغت على درجة حرارة الجو، وبات الجو في أعلى درجات الحرارة لأن الحكومة العتيدة قد طمأنت المواطنين أن المحروقات قادمة في شهر تموز وآب، ونحن بألف خير ولا أزمة تذكر لأي من المحروقات (البنزين والمازوت والغاز) ولكن احذروا الإشاعات…
لا يمكن التوقف هنا وعند هذا الحد في تثبيط الخلايا الدماغية عندنا، بل ربما تطورت الأساليب والأدوات وعلينا استخدام حكايا الجدّات على الفانوس ليلاً أنه في هذا الزمن (عليك بالسكوت والتزام البيوت)، وأيضاً الأمثال تقول (لولاك يا لسان ما طرت يا راس) يبدو أن الكلام هذه الأيام يجعل عوامل التثبيط تتحول إلى تشفيط في الرأس، ولهذا يمنع الكلام والصوت القوي يزعج الكثيرين الذين يحتكرون الدفء!
لعلَّ الأمر أكثر شجوناً فالبرد قد وصل إلى البلديات عندنا في السويداء، وأصبح الخمول واضحاً وتدني الخدمات والإهمال في جمع النفايات هنا وهناك، وعلى الطرقات ولأن البلدية لا علاقة لها بذلك كما هي مديرية البيئة أيضاً، والبرد القارس جعل العمال غير قادرين على القيام بواجباتهم.
وربما الأخطر أن التأمين الالزامي على السيارات يجعلك تقف طابوراً له بداية وليس له نهاية، في (محرس) لا تتجاوز مساحته 25 متر مربع، ويضم عشرة من العاملين فيها، والمُراجع عليه أن يقف ما بين الفراغات الهوائية، والحجة عدم وجود مازوت لتشغيل المولدات، ولا تأتي الكهرباء إلا ضمن المقنن أي ساعتين نور مقابل أربع ساعات ظلمة..
السؤال: كيف يمكننا أن نواجه القادم في ظلّ برد قارس لا تدفئة فيه ولا من يحزنون؟ وعلينا أن نقول: اصبروا علّ في الصبر يفرج الكرب؟!