لماذا حلب صامدة؟!
تستمر المحاولات المستميتة لاحتلال حلب من قبل القوى التكفيرية والتي بدأت من رمضان صيف 2012 ولم تنته حتى الآن، ومن الطبيعي أن يسمع المواطنون كل يوم أصوات الاشتباكات من إحدى الجبهات التي تطوق المدينة أو منها كلها وهم مطمئنون أنها ستمنى حتماً بالفشل، كما فشلت قبلها عشرات المحاولات لاقتحام القسم الغربي من المدينة، ويقوم الجيش العربي السوري بالتصدي لمحاولات المسلحين بكفاءة واقتدار أشبه بالمعجزة، فحلب مدينة مترامية الأطراف ومساحة الجبهات كبيرة وتحتاج إلى قوة عسكرية ونارية كبيرة أيضاً للدفاع عنها، مع ذلك ورغم الحصار الذي جاوز الآن عامه الثالث، ورغم القذائف على المواطنين لكسر عزيمة أهل المدينة، مازالت حلب عصيةً أبية، أما سقوط حلب القديمة بيد المسلحين فله علاقة بالخيانة أكثر من أي شيء آخر.
لكن لماذا هذا الإصرار الضاري على حلب من قبل التكفيريين؟ ولماذا رغم خسائرهم الكبيرة مازالوا يحاولون إخضاعها لهم!
قال لي أحد البسطاء معبراً عن أهمية مدينته: حلب بيضة القبان من يملكها يملك سورية. ولم أجد أفضل من هذا التعبير البسيط لتلخيص أهمية هذه المدينة.
لكن لماذا لم تسقط حتى الآن؟
أحد الأصدقاء وهو مهندس جيولوجي يعمل مع الجيش في اكتشاف الأنفاق وتفجيرها، قص علي قصة حدثت أمام عينيه بينما كان يقوم بعمله على الخط الأمامي تلخص أحد أهم سببين لصمود المدينة، قال:
كنت في إحدى الجبهات أرقب جماعة من المقاتلين من أبناء الجيش السوري مؤلفة من خمس عناصر، مزودين بمدفعي آر ـ ب ـ ج، ورشاش خفيف إضافة لأسلحتهم الفردية، محتمين خلف ساتر ترابي يصدون هجوماً عنيفاً للمسلحين، مالبث أن استشهد اثنان منهم، عندئذ أراد الثالث أن يستسلم ظناً منه أنه سينجو بذلك، فرفع يديه وتقدم إليهم، فما كان منهم إلا أن أردوه قتيلاً، وبقي اثنان.
استبسل هذان المقاتلان وأخذ أحدهما يذخر ما كانا يملكان من أسلحة والثاني يرمي العدو، فدمرا للمسلحين عربتين وكبداهما الكثير من القتلى لدرجة أن الفارين منهم أخذوا يدوسون فوق جثث قتلاهم وهم منسحبون، واستطاعا وحدهما صد هذا الهجوم، قال: طلبت من قائدهما أن يمنحهما إجازة لأسبوع لهما، فأعطاهما عشرة أيام، فطارا إلى أهليهما فرحين بعد غياب أكثر من عام.
هذا أحد أسباب صمود هذه المدينة، وهو استبسال أبطال جيشنا العربي السوري في الدفاع عنها، أما السبب الثاني فهو مواطنوها، حدثني أحد القاطنين في منطقة قريبة من إحدى الجبهات أنه سمع ذات يوم حركة في حديقته وتبين له عند المراقبة من خلال الخص الخشبي للشباك أن أحد المسلحين تسلل إليها، فاتصل على الفور بإحدى الجهات المسؤولة وخلال خمس دقائق حضر أبطال الجيش يحاصرون المنطقة مفتشين باحثين عن المسلح الذي لاذ بالفرار.
هذا هو السبب الثاني فمن اللحظة الأولى أدرك أهل حلب المؤامرة، ولم يثقوا بهؤلاء القتلة الذين يذبحون ويسبون ويسرقون، فوقفوا ضدهم متعاونين مع جيشهم ودولتهم للقضاء عليهم.
حياك الله يا حلب، وحيا أهلك الصابرين الصامدين على الحصار والجوع والعطش ضاربين المثل في أعلى آيات العزة والوطنية، وحيا أبطال الجيش العربي السوري الباسل وقادته المرابطين الساهرين على حماية هذه المدينة البطلة.