هذا دواء يا حكومة.. لا بندورة!.. رفع سعر الدواء يمهد لارتفاع الخدمات ويحقق أرباحاً إضافية للشركات

قرارات رفع متتالية يصدم بها المواطن يوماً بعد يوم.. (مازوت ـ بنزين ومن ثم الدواء).. ويخشى المواطن من عبارة (ما خفي كان أعظم). فبعد سجال وتمهيد جرى خلال الأشهر الماضية لرفع سعر الدواء، حُزم الأمر واتخذ القرار ورفعت وزارة الصحة أسعار الدواء ضاربة بعرض الحائط الوضع الاجتماعي والاقتصادي للغالبية العظمى من المستهلكين والمرضى، فالنسبة التي رفع بها سعر الدواء وصفها الكثير من المتابعين بأنها بعيدة عن (الرحمة) فقد وصلت إلى 57% مع زيادة هامش ربح الصيدلي، أما لماذا بعيدة عن (الرحمة) فالجواب وفق العديد من المواطنين ممن التقيناهم، أن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار وضع المرضى والفقراء وذوي الدخل المحدود والذي يشكلون النسبة العظمى من المجتمع حالياً وخاصة مع تزايد نسبة المواطنين الذي يعيشون تحت خط الفقر وتزايد نسب البطالة في المجتمع وانفلات (غول) الأسعار الذي انطلق في أسواقنا ولم يبقي ولم يذر أي سلعة أو خدمة إلا وطالها، وسأل العديد من المراقبين؟ ماذا سيفعل مرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى الدواء كشرب الماء؟ وماذا سيفعل الأطفال الذين سيحتاجون إلى دواء وأصبح من الصعب على الأسر توفيره بسبب ارتفاع سعره كثيراً؟ قائلين: (إنه دواء يا حكومة لا فروج لكي يستغني عنه المستهلك أو المريض، إنه دواء لا لحوم حمراء لكي يفارقها المستهلك أو المريض، إنه دواء يا حكومة، إنه دواء يا وزير الصحة.. إنه دواء يا نقيب الصيادلة.. فالمرضى كثر والدخل لم يكن يستطيع تغطية تكاليف الاستطباب فكيف له أن يكفي تكاليف الدواء أيضاً.. إنه دواء لا بندورة يا حكومة إنه دواء، فارحموا من في الأرض يا حكومة.

مافيات وأيدٍ غير نظيفة ودواء!!

سابقاً وخلال العام الماضي رفع سعر الدواء بحجة ارتفاع التكاليف أيضاً بنسبة تراوحت ما بين 25 إلى 50% وذلك حسب سعر الدواء، وحالياً قبل رفع سعر الدواء أثيرت دوامة ضخمة من التصريحات عن فساد وأيد خفية تتلاعب بسوق الدواء، فقد أطلق رئيس لجنة الإدارة المحلية والخدمات في مجلس الشعب صفوان القربي، تصريحاً نارياً، بيّن فيه أن هناك أيادي غير نظيفة تحاول عرقلة سير إنتاج الدواء الوطني بهدف استيراد الدواء الأجنبي، وبذلك يستنفد القطع الأجنبي الذي نحن بحاجة إليه حالياً، مشيراً إلى أن المطلوب إيجاد آلية تسعير جديدة وسريعة ومنصفة (تراعي مصالح الجميع ومصلحة المواطن بالدرجة الأولى)، الذي يريد دواءً فعالاً وجيداً وبسعر مقبول، أيضاً قال في تصريحه إن ملف الدواء في الوزارة تاريخياً كان ملفاً جدلياً، وبتعبير الناس هناك مافيات دوائية داخل الوزارة وخارجها، مشدداً على ضرورة حفظ أسعار الأدوية المحلية باعتبارها الحل للخروج من الأزمة التي تمر بها سورية، مشيراً إلى أن هناك بعض القرارات والإملاءات غير البناءة تحكم مفاصل وزارة الصحة.

أيضاً وزير الصحة نزار يازجي أكد وجود مافيات دوائية تلعب دوراً في أسعار الأدوية، كاشفاً عن أن الوزارة ضبطت العديد من الأشخاص، وأن لديها أرشيفاً كاملاً حول هذا الموضوع.

ترقبوا ارتفاعاً في تعرفة المشافي وشركات التأمين وبائع الفول أيضاً

وبعد هذه الدوامة من التصريحات فجأة صدر القرار برفع سعر الدواء.. وشمل القرار كل أنواع الدواء دون استثناء حتى المنتج سابقاً والمخزن، وحتى بعد أن خفضت الكثير من شركات الأدوية كميات الدواء التي تبيعها ضمن العبوات لحد النصف، رفع سعر جميع أنواع الأدوية دون استثناء، طبعاً، غداً المشافي الخاصة سترفع تعرفتها بحجة ارتفاع سعر الدواء.. وليس ببعيد أن ترفع شركات التأمين الصحي تعرفتها أيضاً بحجة ارتفاع سعر الدواء.. وطبعا غداً بائع الفول سيرفع تعرفته أيضاً، لأن الدواء الذي يحتاجه لأولاده رفع سعره..وهكذا.. كل شيء سيرتفع على إثر هذا القرار الذي نعتقد أنه لم يكن مدروساً.

تخرج علينا نقابة الصيادلة وتقول بأن الدواء الذي لم يرفع سعره خاسر..طبعاً هذا الحديث سابقاً.. متذرعة بأن التكاليف تضاعفت! ونسأل هنا: أي تكاليف تضاعفت 57% خلال نصف عام..هل المازوت تضاعف بهذه النسبة؟ أم البنزين أم الحطب أم الكهرباء أم الماء أم المواصلات؟ ما الذي تضاعف يا نقابة الصيادلة بهذه النسبة؟ أم أن أصحاب شركات الأدوية لم تعد تعجبهم أرباحهم ولم يعجبهم الربح القليل..كيف يمكن أن نقتنع بأن شركات الأدوية كانت تنتج وتبيع في الأسواق لمدة عام وهي خاسرة؟.. هل يعقل ذلك؟. بالطبع لا لم تكن خاسرة ولا يوجد دليل واحد على أن أي شركة أدوية خاصة أو عامة تعرضت للخسائر.. ربما وزارة المالية على اطلاع بذلك إن كانت هي الأخرى تجري مراقبة مالية صحيحة على هذه الشركات من حيث الضرائب والرسوم.

كل الحجج التي سردها وزير الصحة ونقيب صيادلة سورية لم تقنع الولد الصغير..فكيف رفع سعر الدواء وعلى أي أساس؟.

ماذا عن المستودعات؟

وقال: (ماذا عن مستودعات الأدوية التي خزنت واحتكرت الدواء مع علمها بقرار رفع سعر الأدوية؟.. هل جُردت الأدوية التي لديها قبل هذا القرار كما يحدث عند رفع سعر المازوت أو البنزين فتجرد كميات الوقود في المحطات؟، ولماذا لم يحدد القرار الأدوية المنتجة حديثاً فقط وشمل الأدوية القديمة المخزنة والحديثة؟).

وأشار حامد إلى قضية جودة الدواء، متسائلاً: (هل الدواء المصنع محلياً مراقب ويصنّع وفق المواصفات القياسية؟ وماذا عن فعاليته؟).

كيف سينسى المريض ألمه؟

يبقى القول بأن المواطن استغنى عن الفروج لارتفاع سعر واستغنى عن اللحوم الحمراء ونسيها ونسّقها من سفرته لجنون سعرها، واستغنى عن أغلب الفواكه لأنها مضرّة لجيبه ودخله، وأصبح نباتياً بامتياز حتى أنه لن يصبح نباتياً بعد فترة من الزمن لأن أسعار الخضار أيضاً ترتفع.. ولكن كيف سينسى المريض ألمه في حال لم يستطع الحصول على دواء، لارتفاع سعره؟.. وهل ملء جيوب أصحاب شركات الأدوية الخاصة ستكون كفيلة بالحد من الفساد في أسواق الدواء كما أشير أعلاه؟ وهل ملء جيوبهم سيحقق الفعالية في الدواء؟ وهل ملء جيوبهم وزيادة أرباحهم على حساب صحة المواطن سيوفر الدواء بعيداً عن السوق السوداء؟!

حامد: لا يوجد شركة أدوية خاسرة.. والقرار الأخير رفع أرباحهم 150%

الكلمات السابقة أكدها رئيس نقابة عمال الصحة في دمشق سامي حامد في حديثه لـ(النور) وانتقد بشدة قرار رفع سعر الأدوية، مشيراً إلى أنه يوجد أدوية رابحة بنسبة 100% لدى معظم الشركات وأن صناعة الأدوية وفق خبرته لم تكن خاسرة أصلاً ليرفع سعر الدواء، وإنما انخفضت أرباح شركات الأدوية الخاصة بنسب معينة فاعترضت على ذلك مما دفعها للضغط لإصدار قرار الرفع الأخير.

وسأل حامد: (لماذا رفع سعر جميع الأدوية بنسبة 50% على الرغم من أنه يوجد أدوية رابحة وبنسب كبيرة؟ ولماذا لم توضع دراسة لمعرفة الأدوية الخاسرة وفق مزاعمهم ورفع سعرها فقط؟)، مؤكداً أن قرار رفع سعر الأدوية لم يأخذ في عين الاعتبار إمكانيات المواطن المادية، إذ يوجد الكثير من المواطنين لديهم أمراض مزمنة مثل أدوية الضغط وهم يحتاجون إلى هذا الدواء بشكل يومي مما سيشكل عبئاً مادياً ضخماً عليهم.

وأشار إلى أن رفع سعر الأدوية سيكون له تبعات أيضاً على شركات التأمين التي ستطالب بعد وقت برفع أسعار خدماتها مما سيؤدي إلى عرقلة العمل.

ولفت إلى أن شركات الأدوية منذ نحو أكثر من عام، قامت برفع أرباحها دون أي قرار عندما قامت العديد من الشركات بتخفيض كمية الدواء في العلبة الواحدة طارحاً في ذلك مثال: (علبة دواء التهاب كان يحوي 20 مضغوطة أصبح يحوي 10 مضغوطات فقط وبالسعر نفسه، أي أن الشركة رفعت أرباحها بنسبة 100% سابقاً وأتى هذا القرار ورفع من ربحها 50% فأصبحت أرباحها لا تقل عن 150%).

وأشار إلى أن جميع مستلزمات الإنتاج ارتفعت سواء المواد الأولية أو الأجور، ولكن رغم كل الارتفاعات السابقة لم تتعرض شركات الأدوية للخسارة، فليس من المعقول أن تكون خاسرة وهي مستمرة بالإنتاج.

العدد 1194 - 15/04/2026