السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي….إلى متى تبقى مبقرة زاهد تستغيث؟!

 كنا في وقت سابق قد نبّهنا، على صفحات جريدة (النور)، إلى خطورة ما يحدث في مبقرة زاهد، وأثره، ولكن على ما يبدو فإن واقع الحال في المبقرة قد ازداد سوءاً بعد إقصاء مديرها السابق الذي يملك الكثير من الوثائق التي تدحض أسباب إعفائه، والتي يثق بصحتها المدير العام للمباقر، كما قال لنا. وبما أن ما يهمّنا في أي مقال نكتبه هو الحفاظ على المال العام والسعي إلى تحسين الواقع، فإننا نستصرخ ضمائر من بيدهم القرار، لإنقاذ المبقرة من القرارات العجائبية التي تقودها إلى الإفلاس والزوال.

تدهور إنتاج الذرة

زرعت المبقرة (بإدارتها الجديدة: المدير، ورئيس قسم الإنتاج النباتي والهندسة) 180 دونماً بالذرة الصفراء، وقد بلغ إنتاج 40 دونماً منها نحو 16220 كغ، بمعدل إنتاج للدونم الواحد 405 كغ، بينما المعدّل المعياري للدونم الواحد ذرة صفراء هو 2500 كغ أي كان من المفروض أن يكون إنتاج الـ 40 دونماً 100 طن، أي أن هناك نقصاً نحو 84 طناً، أما المساحة المتبقية البالغة 140 دونماً فقد حُشّ قسم منها وبلغت الكمية المحشوشة لغاية شهر أيلول 10 أطنان، ولم يتوقع أن يصل معدل الدونم الواحد في نهاية الحش إلى أكثر من 200 كغ، مع الإشارة إلى أن مساحة 180 دونماً تنتج علفاً اخضر(قصب ذرة صفراء) نحو 450 طناً، حسب المعدل المعياري وهذا النقص الحاصل في الإنتاج شكّل خسارة كبيرة للمبقرة، مع التنبيه إلى أن الكمية المحشوشة من مساحة 140 دونماً حُشّت على أساس أنها ذرة، ولكنها في الحقيقة (كما شاهدناها وصورناها) ماهي إلا نبات (اللزّاق) الضار بالأبقار.

تدهور إنتاج الحليب

باشر الطبيب البيطري (س. سلامي) عمله مديراً للمبقرة بتاريخ 12/3/2015 كما ذكرنا سابقاً، فعمل على تغيير شبه كامل في إدارة المبقرة، وبدلاً من أن ينعكس هذا التغيير إيجاباً على الإنتاج فقد شهدت كميات الحليب تراجعاً مخيفاً، فقد  كانت الكمية في شهر نيسان نحو 45,935 طناً، انخفضت بعد شهر إلى 39,705 طناً، وبعد شهر واحد انخفض الإنتاج إلى 32,900 طناً ثم انخفض خلال شهر أيلول إلى 27,840طناً.

وعلمنا من مصدر في المبقرة أنه خلال يومي السبت والاثنين من الأسبوع الأول في شهر تشرين الأول جرى إتلاف نحو 3 أطنان من الحليب بعد تقديم وجبات من نبات اللّزاق للقطيع، وهنا نسأل: من المسؤول عن كل هذا يا ترى؟!

قرارات اليوم الواحد

بتاريخ 23/12/2014 صدر القرار 11184 عن السيد محافظ طرطوس القاضي بإعفاء المهندس (س .صبح) المدير العام للمبقرة من مهامه، وتكليف الطبيب البيطري (ح. عدرا) مديراً عاماً للمبقرة. لكن الذي حدث أنه في اليوم الثاني 24/12/2014 صدر عن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي الكتاب رقم 116/ ص س الذي يطلب من السيد محافظ طرطوس العمل على طي كتابه المتضمن تكليف الطبيب البيطري (ح. عدرا) بالعمل مديراً عاماً لمبقرة زاهد، لمخالفة الكتاب صراحة لنص المادة 15 الفقرة الثانية من القانون الأساسي لعاملين في الدولة رقم 50 للعام 2004 الذي حدّد الصلاحية باستصدار قرارات التعيين لدى الجهات ذات الطابع الاقتصادي.

وقام السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي بإصدار القرار 6516/ و. لا. الذي يتضمن تكليف المهندس الزراعي (ن. عيسى) بتسيير أمور المبقرة ريثما يتم تسمية مدير عام للمبقرة. وبتاريخ 28/12/2014 جاء إلى المبقرة كلّ من الطبيب البيطري والمهندس الزراعي، ليباشر كل منهما عمله مديراً للمبقرة، في اليوم نفسه!

وبقي التخبّط سائداً في المبقرة حتى  18/2/2015  صدر القرار رقم (563/ و.لا) الذي قضى بتسمية الطبيب البيطري (س .سلامي) مديراً عاماً للمبقرة ، فباشر عمله بتاريخ 12/3/2015.

قرارات مخالفة ومسيئة

أصدر المدير العام لمؤسسة المباقر في سورية قراراً برقم 248/ ق.لا بتاريخ 4/9/2011 يقضي بتكليف السيد (ن. عيسى) العامل الدائم لدى المؤسسة العامة للمباقر (مبقرة طرطوس) بصفة مهندس زراعي، معاوناً لمدير المبقرة، إضافة إلى عمله. وكان هذا القرار ساري المفعول ولا غبار عليه والمهندس المذكور يقوم بواجبه على أكمل وجه إلى أن كلّف الطبيب البيطري (س. سلامي) بالعمل مديراً عاماً للمبقرة، فقد أصدر عدة قرارات مخالفة بحق المهندس المذكور منها:

– الأمر الإداري رقم/ 98/ أ.د تاريخ 2/8/2015 المتضمن تكليف المهندس الزراعي (ن. عيسى) بصفة مراقب تغذية في قسم الإنتاج الحيواني في المبقرة، وتكليف المراقب البيطري (م. مرعي) برئاسة القسم مع العلم أن المذكور يحمل شهادة معهد بيطري، فهل من المنطقي والقانوني أن يعمل مهندس في قسم يرأسه مراقب بيطري؟!

– الأمر الإداري رقم/ 109/ أ. د تاريخ 24/8/2015 المتضمن تكليف المهندس (ن. عيسى) بالعمل في قسم الإنتاج النباتي والهندسة، وهذا القسم يرأسه مراقب فني كهرباء هو السيد (آ. عباس)!!

– الأمر الإداري رقم 353/ و تاريخ 21/6/2015 المتضمن تكليف العامل (م. العلي) عامل قبّان، علماً أن المذكور مكلّف من قبل المدير العام لمؤسسة المباقر بالكتاب رقم 11/ ق. لا، بالعمل مسؤولاً مالياً وإدارياً، مع الإشارة إلى إلغاء كل القرارات والأوامر الإدارية المخالفة لهذا القرار أينما وجدت.

الأنكى من هذا، كما جاء في شكوى المهندس (ن. عيسى) التي وردت إلى مكتب جريدة النور بطرطوس، هو قيام المدير الطبيب البيطري (س. سلامي) بتاريخ 26/8/2015 باستدعاء المهندس الزراعي (ن. عيسى) إلى مكتبه والتعامل معه بطريقة فوقية فيها الكثير من الإساءة إلى كرامة المهندس ومهمته الوظيفية وسمعته، ومحاولة المدير ضربه بمنفضة كانت على المكتب، إضافة إلى شتمه بألفاظ وعبارات مشينة ومسيئة (نتحفظ على ذكرها هنا) مع الإشارة إلى أنه لم يصدر عن المدير العام لمؤسسة المباقر أي كتاب يطوي الكتاب الذي عُيّن المهندس المذكور فيه نائباً لمدير المبقرة؟!

والسؤال هنا: هل يحق لمدير المبقرة إصدار قرارات كهذه والإساءة إلى كرامات العاملين والموظفين ؟!

مخالفات بيع

بيع عدد من العجول (خمسة عجول) بالعقد رقم 5 تاريخ 3/6/2015 ومدة العقد خمسة أيام، كما ورد في العقد، وبعد انتهاء المدة المذكورة وجّه المدير رئيس قسم الإنتاج الحيواني لرفع كتاب مطالبة ببيع عجلين بموجب الكتاب رقم 350/ و.د تاريخ 18/6/2015 وحاشية المدير على هذا الكتاب من المالية والعقود للاتصال مع التاجر، وفوجئنا (كما جاء في شكوى السيد م. العلي) بإتمام البيع مع عدم تطبيق شروط العقد من حيث رسم الدلالة، مع الإشارة إلى عدم وجود توقيع للمدير المالي على أمر القبض.

كما قام المدير بإعطاء أمر لأمين الصندوق، بعلم المدير المالي، لإعطاء المتعاقد بالعقد رقم 3 تاريخ 28/5/2015 المدعو محمود علي محسن دفعة من قيمة العقد وذلك دون وجود ثبوتيات للدفع والصرف، وبناء عليه أعطي 250 ألف ليرة سورية في حين لم يتم الاستلام من قبل لجنة الاستلام ولا الإدخال إلى المستودع بموجب مذكرات استلام، وهنا يكون قد خالف الأنظمة لجهة إجراءات الصرف، فقد جرى (تبصيم) المتعاقد على أمر دفع فارغ (نحتفظ بصورة عنه).

مدير عام مؤسسة المباقر

في اتصال جريدة (النور) مع مدير المؤسسة العامة للمباقر الأستاذ سامي بصل تحدث عن معرفته بتدهور واقع الحال في المبقرة وبكل التفاصيل فيها، مؤكداً أن المدير السابق لم يكن سيئاً حتى أعفي، ولكنه لم يستطع إلا أن يكون طرفاً مقابل طرف آخر في المبقرة، وأنه شخصياً لم يكن مقتنعاً بإعفائه. وأضاف أن المدير الحالي الطبيب البيطري (س. سلامي) جيد، ولكنه وقع في المطب نفسه، إذ أصبح طرفاً في المبقرة مقابل طرف آخر، وكل هذا أدى إلى انحدار الإنتاج وتدهوره. وفيما يتعلق بنتائج التحاليل التي تؤكد زيادة نسبة الماء في الحليب وإتلافه برّر المدير العام للمؤسسة ذلك بأن الحليب يحتوي على نسب معينة من الماء قد تزيد أحياناً علماً أن هذا هو أحد أسباب إعفاء المدير السابق!!

أخيراً.. إذا كنّا ننفق على مبقرة زاهد الملايين منذ سنوات وسنوات، وهي تسير من انخفاض في الإنتاج إلى انخفاض آخر، وتنتقل من خسارة إلى خسارة مع عدم وجود أية فائدة من تغيير المدير، فلماذا يبقى العمل فيها مستمراً؟!. ولماذا لا تُنقل الأبقار المتبقية إلى مبقرة أخرى، وتُعطى الأراضي الشاسعة فيها لأبناء المنطقة مقابل مبالغ قد تدر على الخزينة أضعافاً مضاعفة مما تدرّه المبقرة؟!

العدد 1194 - 15/04/2026