أين مكافحة التهريب؟!

من المعروف أن العلاقات السورية التركية شهدت قبل الحرب انفتاحاً وتطوراً كبيرين، وذلك قبل الاتجاه الذي اتخذته تركيا بدعمها للإرهاب ومشاركتها بإراقة دماء السوريين، مما أدى إلى اتخاذ الدولة السورية العديد من الإجراءات والقرارات الهادفة إلى توقيف الاتفاقات التجارية المبرمة بين البلدين.

وقد أدى ذلك إلى تراجع التبادل التجاري الرسمي بين سورية وتركيا بصورة كبيرة في البداية، ثم توقف بشكل نهائي.

إلا أن البضائع التركية لا تزال موجودة في الأسواق السورية، وهي تدخل إليها بطرق غير قانونية، وتباع في الكثير من المحافظات السورية. إن هذا الوضع يطرح أسئلة عديدة على أولي الأمر، أبرزها السؤال عن مكافحة التهريب، وأين هي أجهزة الدولة المعنية من ذلك؟ إن رقابة تكاد تكون معدومة في الداخل تجعل من غير الممكن ضبط المهربات أو التقليل منها، ويضاف إليها التهرب الجمركي والعجز في الموازنة العامة، كل ذلك يضع على الحكومة مهام جديدة لمعالجة هذه المسألة التي يرتبط بحلها إيجاد حلول أخرى للكثير من القضايا التي تمس حياة المواطنين.

إن التهريب يلحق أشد الضرر بالاقتصاد والمجتمع على السواء، ويتمثل ذلك في عدة مستويات، أولها تخفيض إيرادات الدولة، إذ يجري التهرب من تسديد إيرادات مستحقة للدولة كرسوم جمركية، كما أنه يؤدي إلى الإضرار بالمؤسسات الاقتصادية، وذلك من خلال عدم التكافؤ بين تكاليف المهرّب وتكاليف المؤسسات النظامية، كما أنه يحرم الخزينة من رسوم تلك السلع المهربة، وبالتالي تقل الموارد التي من المفترض إنفاقها على الخدمات ذات النفع العام، كما تضر المجتمع في منحى آخر، لأن ما يجري تهريبه لا يخضع للمراقبة، ويشمل غالباً مواد لا تسمح السلطات باستيرادها نظامياً نظراً لأنها مخالفة، وتتجسد آثاره في الأضرار الصحية التي تلحقها بعض المهربات، التي ربما تكون منتهية الصلاحية.

ولو كان التهريب يحدث فقط عبر المناطق التي تقع تحت سيطرة العصابات المسلحة، ومعظمها محاذية للحدود التركية، ولا تقع تحت سيطرة الدولة السورية، ولا توجد فيها نقاط جمركية تابعة للدولة، لكان الأمر مبرراً ربما، إلا أن حجم التهرّب الضريبي عبر المنافذ الجمركية النظامية قد بلغ حداً كبيراً جداً، يقدّره بعض الاقتصاديين بحدود مئة مليار ليرة، وهو ما يفوق حجم التهريب عبر الحدود غير النظامية، والذي يستخدم في الكثير من الأحيان وسائل بدائية. إن المواطن السوري الذي قدّم كثيراً من التضحيات، ما لا يمكن وصفه، ألا يستحق أن تردّ له الحكومة الجميل الذي هو واجب عليها، يجب أن تؤديه بلا مواربة؟!

العدد 938 - 02/12/2020