التداعيات الإنمائية للأزمة الراهنة وتعزيز الاستجابة الإقليمية
نظّمت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) جلسة وزارية افتراضية ضمن سلسلة من الحوارات المباشرة في إطار جهودها لتعزيز التشاور وتقديم الدعم للدول العربية المتأثرة بالأزمة.
وشارك في الجلسة وزراء ومسؤولون رفيعو المستوى بجانب جامعة الدول العربية ومنظمات أممية أخرى لمناقشة أبرز التداعيات الإنمائية للأزمة، بما في ذلك آثارها الاقتصادية والاجتماعية على الفئات والقطاعات الأكثر تأثراً، وأولويات السياسات الوطنية، وسبل تعزيز التعاون الإقليمي دعماً لجهود الدول. وقد استند النقاش إلى مجموعة من المحاور شملت آليات انتقال آثار الأزمة بين القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والفئات والنظم الأكثر تعرضاً للمخاطر، وأشكال الدعم الإقليمي الأكثر فائدة للدول الأعضاء.
وأوضح الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة مراد وهبه أنّ (الأزمة لم تقتصر على توليد ضغوط جديدة، بل كشفت أيضاً عن مواطن ضعف وهشاشة بنيوية ومتراكمة في عدد من بلدان المنطقة)، مؤكداً أن التعامل مع آثارها لم يعد يقتصر على احتواء الصدمة المباشرة، بل يقتضي أيضاً معالجة ما فاقمته من اختلالات قائمة أصلاً، ولا سيما في مجالات تأمين سلاسل الإمداد، وتوفير بدائل جديدة لها.
ولفتت المناقشات إلى تعقيدات الربط بين البعد الإنساني والبعد الإنمائي للأزمة، مع التأكيد على أن التحدي لا يقتصر على تلبية الاحتياجات العاجلة، بل يشمل أيضاً حماية مقومات الصمود، وضمان استمرارية الخدمات، ومنع مزيد من التراجع في المسارات التنموية. في هذا السياق، شدد المشاركون على أهمية اعتماد مقاربة متكاملة تربط بين الأبعاد الإنسانية والإنمائية، وتساعد الدول على التعامل مع الضغوط الآنية من دون إغفال متطلبات التعافي على المدى الأبعد.
كذلك، أبرزت الجلسة الضغوط المتزايدة التي تواجهها الدول المتوسطة الدخل، التي غالباً ما تجد نفسها أمام أعباء اقتصادية واجتماعية متفاقمة من دون أن تحظى بالأولوية نفسها في آليات الدعم الدولي. في هذا الإطار، جرى التأكيد على ضرورة مراعاة هشاشة هذه الدول عند تحديد أولويات الدعم الإقليمي والدولي. كما أُشير إلى أن البلدان المتأثرة أصلاً بالنزاعات الممتدة تواجه أوضاعاً أشد تعقيداً.
وأكد المشاركون أن إطالة أمد النزاع تنذر بالتحول من صدمة في الأسواق إلى أزمة معيشية أعمق، تتسع تداعياتها لتطول الاستثمار، والمالية العامة، ومستويات البطالة والفقر، فضلاً عن تراجع القدرة الشرائية للأسر. كما حذروا من آثار محتملة على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء نتيجة تضرر المدخلات الأساسية، ولا سيما الأسمدة والوقود.
وشددوا على أن الأولوية التنفيذية تتمثل في حماية سلاسل الإمداد الحيوية، ولا سيما في قطاعات الغذاء والطاقة والمياه، بما يضمن استمرارية الإمداد والتخزين والنقل والتوزيع، ويحول دون انتقال الأزمة إلى اختناقات تمس مقومات الحياة اليومية.
كما أكدت المداخلات أهمية البعد الإقليمي في الاستجابة، سواء من حيث تنسيق الجهود، أو الحد من انتقال الصدمات عبر الحدود. واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن هذا الحوار بداية لمسار من المتابعة والتفاعل بين الإسكوا والدول العربية حول سبل الحد من آثار الأزمة.