فرقة آشتي للتراث الكردي.. ذاكرة الألم والجمال
عمر حسام:
تطوّر الفلكلور الكردي من شظايا الألم والجمال معاً؛ من حكايات الرعاة في أعالي الجبال، ومن أناشيد النساء اللواتي نسجن الذاكرة بخيوط الحنين والتطلّع والأمل. وعلى مرّ العصور، ومع كلّ مرحلة عاشها الكرد، من محطات النضال إلى فترات التحديات الثقافية، ظلّ التراث الشعبي وعاءً حياً يجمع بين المقدّس والدنيوي، بين البطولي واليومي، بين الأسطوري والواقعي.
لم ينقطع الشباب الكرد عن تقديم تراثهم جيلاً بعد جيل، فكانت القصص والأغاني والرقصات الشعبية حاضرة في الساحات والمناسبات المختلفة. وفي عيد نوروز خاصةً، يستعدّ الشبان والفتيات لأشهر طويلة لتقديم عروض فنية تعبّر عن الفرح والانتماء، فيؤدّون الرقصات الجماعية المتنوعة على أنغام الأغاني التراثية المستمدة من دواوين الشعر والغناء الكردي.
وخلال مشاركتها في فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، جسّدت فرقة آشتي للتراث الكردي روح الفلكلور السوري على مسرح مدينة المعارض بدمشق، مقدّمة لوحات فنية أكدت عمق التنوع الثقافي السوري وغناه.
تجلّى سحر العرض في المشهدية البصرية التي رسمها الراقصون بأزيائهم التقليدية الجميلة؛ إذ تناغمت الأثواب الحريرية القانية والذهبية مع الصدريات المطرّزة، لتتحوّل الحركات الراقصة على المسرح إلى لوحات تشكيلية نابضة بالحياة. وقد عكست هذه اللوحات حرص الفرقة على الحفاظ على التراث الكردي الأصيل، مع تقديمه بروح فنية معاصرة.
وكان الغناء والموسيقا حاضرين بقوة على المسرح، فقد اصطفّ الراقصون الشباب بانتظام، متشابكي الأيدي تعبيراً عن الوحدة والتكاتف. وتضمّن الحفل ست لوحات فنية أدّاها جيلان من الرواد والشباب، جسّدت طقوس الحصاد واحتفالات عيد نوروز، بمشاركة موسيقيين وعازفين قدّموا أداءً مميزاً عزّز أجواء العرض.
وكما قال مؤسس الفرقة الأستاز إدريس مراد أن الأمسية جاءت تحيةً للنسيج السوري المتنوع، وخطوةً في سبيل توثيق الهوية الجمالية للتراث الكردي، الذي لا يكتمل إلا بتعاون جميع مكونات المجتمع. كما شددت على أن الثقافة الكردية جزء لا يتجزأ من الثقافة السورية الجامعة، وتسهم في تعزيز الهوية الوطنية المشتركة.