عقلنة الدعم أم إطلاقه من عقاله؟

أثار مصطلح (عقلنة الدعم) الكثير من التخوف، حول ما تخبئه الحكومة تحت هذا المسمى المعلن، وما ينطوي على إجراءات ترغب الحكومة في اتخاذها، مستندة إلى تهيئة مناخ عام يقضي بتحريك أسعار المحروقات مجدداً، ضاربة عرض الحائط بالمنعكسات السلبية الوخيمة، التي تطول حتماً الفئات الفقيرة والهشة والضعفاء اقتصادياً.

وثمة معلومات تشير إلى أن اللجان التي تدرس موضوعة أسعار المحروقات، وامتداداً ملف الدعم كله (الصحي، التعليمي، التمويني.. إلخ)، لديها اتجاهات ليبرالية قوية للتخلص من هذا الملف الضاغط بأقل التكاليف وأيسر السبل، عبر رفع أسعار المحروقات بالدرجة الأولى، واللحاق بالأسعار العالمية، لتخفيف العبء عن خزانة الدولة، وتسهيل عمل الحكومة في هذا الجانب المتعلق بمدى قدرتها على تأمين المحروقات، وإلغاء التهريب، بقرار إداري يقضي بموازاة أسعار محروقاتنا بالأسعار العالمية. هذا الجانب المضيء من القضية، يسير معه بالتوازي جانب مظلم جداً، ينعكس سلبياً على حيوات الناس، ويزيد من التكاليف المعيشية التي باتت لا تطاق، فكيف إذا استمرت بالارتفاع؟ إضافة إلى الأثر الخطير المتعلق بالمنتج المحلي، وشروط تنافسيته.

لن تكون الحكومة مرتاحة الضمير، عند توسيع مروحة الفقراء، ولن تكون قادرة على ضبط المنعكسات السلبية المترتبة على ازدياد عدد المعوزين والمهمشين، ولن يكون بمقدورها لجم معدلات البطالة المرتفعة وإضافة المزيد من العاطلين عن العمل.. لكن وزراءها سينامون قريري الأعين، عند أخذهم بالحسبان الجانب الاجتماعي المترتب على قرارات كهذه، وسيكونون سعداء حتماً عندما يكون أثر قراراتهم إيجابياً على الناس. وفي هذا السياق، بالتوازي مع أي إجراء  في اتجاه ما يسمى (عقلنة الدعم)، يتطلب الأمر اتخاذ ما يلزم لحماية الفئات المهمشة والفقيرة والمعوزين، وكل الفئات التي ستتدحرج تلقائياً إلى المستويات المعيشية الأدنى.

من الواضح جداً، أن (عقلنة الدعم) عنوان عريض جداً، والتخوف الكبير أن تطلق الحكومة الدعم من عقاله، بهدف إلغائه، وعندئذ لن تكون مرتاحة الضمير أبداً.

العدد 1188 - 25/02/2026