التدفق التكنولوجي يذهب ببراءة الطفولة
الكلمات البذيئة، التشبيهات بحيوانات وبما هو قذر ومنفّر، وإشارات اليد التي تحمل دلالات مُعيبة، أمورٌ تزداد ملاحظتنا لها بين الأطفال وطلاب المدارس. وليت الصدمة تقف عند هذه الأمور.. لكن كم وكم رأينا من طفل ٍ يُدخن، وكم سمعنا عن ضبط المعلمين والأهل لمواد إباحية بين أيادي أولادهم وبناتهم الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد.
كان الطفل عندما يسأل والدته من أين جاء أخي الصغير.. تُجيبه الوالدة: جلبه طائرٌ جميل بسلّة من السماء، أو تُجيبه بعبارات مشابهة.. أمّا اليوم، فالعديد من الأطفال لم يعودوا لطرح مثل تلك الأسئلة، لا بل نحن الكبار، من يتساءل من أين جاء بعض الأطفال بقاموسهِم الغني بالمفردات البذيئة؟!!
وإذا تساءلنا لماذا لا ينبغي للصغار معرفة كل ما يعرفه الكبار؟ فلعل الإجابة أن من لم يبلغ سن الرشد بعد غير مخوّل اتخاذ قرارات في تلك المسائل التي نحاول إخفاءها عنه، وليس قادراً على تحمّل المسؤولية تجاهها.
الطفل كائن فضولي ومُقلّد، ولعل هذا هو سبب انتشار العديد من الألفاظ والسلوكيات غير المرغوب فيها بين الأطفال، والحل يكمن بضبط الوسائل والوسائط التي تُشكّل المُدخلات المعرفية للطفل العارضة والرئيسية.. سواء أكانت بشراً أم تكنولوجيا. وفي اعتقادي انتشار الوسائط التكنولوجية بين غير الراشدين هو أسّ المشكلة.. فالتكنولوجيا وافدة إلى مجتمعاتنا العربية، وهذا ما جعل معظم آباء اليوم جاهلين بها، بينما أولادهم أكثر دراية، ممّا أدى إلى عجزهم عن مواكبة هذه الشُرفات الزلقة التي تُدعى حواسيب وألواح رقمية وهواتف ذكية..
فالتكنولوجيا عموماً لا يمكن تجنب مخاطرها وسلبياتها إلاّ من خلال تكنولوجيا مُضادة.. فهناك برامج كثيرة على سبيل المثال ترصد عادات الأطفال في التصفح عبر الشابكة العنكبوتية، وهناك برامج أخرى لحجب المواقع ذات المحتوى الإباحي.. بمعنى أن الفضاء الرقمي غير مفتوح بالنسبة للأطفال إلاّ بسبب جهل معظم الآباء بالتكنولوجيا اللازمة لضبطه.. وخطورة تسرب معلومات أو صور أو مقاطع فيديو خاصة بالعلاقات الحميمية للراشدين يكمن في كون المعرفة بمثل هذه الأمور غير قابلة للإزالة من أذهان الأطفال(أكثر الكائنات الفضولية على هذا الكوكب) إضافة إلى كون العديد من الآباء يباهون بأن أطفالهم يحملون أجهزة ذكية وهم في سن صغير، بينما لا داعي حقيقياً لأن يمتلك طفل هاتفاً ذكياً.. إذ يكفيه أن يمتلك هاتفاً عادياً. ويا لعجبي كيف يمنح البعض أبناءهم فرساً دون لجامٍ وسرج، ثم يندبون لاحقاً سقوطهم المُريع!