بيان الكتلة الوطنية السورية

تتابع الكتلة الوطنية السورية بقلق بالغ التطورات الأمنية والانتهاكات التي شهدتها مدينتا السلمية والسقيلبية خلال الأيام الأخيرة، والتي تعكس استمرار حالة الانفلات الأمني والتعامل الانتقائي مع الأحداث، بما يهدد السلم الأهلي ويعمّق مشاعر الاحتقان والقلق لدى المواطنين.

ففي مدينة السلمية، بدأت الأحداث إثر قيام أشخاص بتصوير مجموعة من الفتيات في أحد شوارع المدينة بصورة مستفزة ومرفوضة اجتماعياً، وما أعقب ذلك من مشادة واشتباك بين عدد من أبناء المدينة وأطراف أخرى مسلّحة منفلتة، ومدعومة من سلطة الأمر الواقع. وإذ تؤكد الكتلة رفضها القاطع لأي سلوك يمس خصوصية المواطنين وكرامتهم، فإنها تستنكر في الوقت ذاته أسلوب التعاطي الأمني مع الحادثة، والذي اتسم بالانتقائية، من خلال اعتقال عدد من شباب المدينة دون التعامل بالمستوى ذاته مع جميع الأطراف المتورطة، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الاحتقان وخروج احتجاجات سلمية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

كما تعرب الكتلة عن بالغ قلقها إزاء الأنباء المتداولة عن تهديدات ومحاولات لتأجيج التوتر والدفع باتجاه مواجهات أهلية، بما في ذلك التهديد باستهداف مؤسسات اجتماعية ودينية في المدينة، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي ووحدة النسيج الوطني.

وفي السياق ذاته، تدين الكتلة الوطنية السورية الانتهاكات التي تعرضت لها مدينة السقيلبية، وما رافقها من تجاوزات وانتهاك لحقوق المواطنين وإثارة لمشاعر الخوف والقلق بين الأهالي، وتؤكد أن أي اعتداء على أمن المدنيين أو انتهاك لحقوقهم الأساسية، في أي مدينة أو منطقة سورية، يمثل مساساً بوحدة البلاد وبحق السوريين جميعاً في الأمن والكرامة وسيادة القانون.

إن الكتلة الوطنية السورية تؤكد أن حماية السلم الأهلي تتطلب تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو انتقائية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال التحريض أو الاعتداء أو انتهاك حقوق المواطنين، كما تتطلب احترام حق السوريين في الاحتجاج السلمي والتعبير عن مطالبهم المشروعة.

وعليه، تطالب الكتلة الوطنية السورية بما يلي:

الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين لم تثبت بحقهم أي تهم جنائية واضحة، وضمان محاكمات عادلة وشفافة في جميع القضايا المتعلقة بالأحداث.

فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في الانتهاكات التي شهدتها مدينتا السلمية والسقيلبية، ومحاسبة المسؤولين عنها.

حماية المدنيين ومؤسساتهم المدنية والدينية ومنع أي محاولات للتحريض أو جرّ المناطق السورية إلى صراعات أهلية.

تطبيق القانون على جميع الأطراف دون استثناء، بما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة ويصون السلم الأهلي.

العمل الجاد على معالجة أسباب الاحتقان والتوتر عبر الحوار وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

إن الكتلة الوطنية السورية تجدد تأكيدها أن أمن السوريين وكرامتهم لا يتجزّأان، وأن استقرار أي مدينة سورية هو جزء لا يتجزأ من استقرار سورية ووحدتها، وأن حماية السلم الأهلي مسؤولية وطنية جامعة تستوجب تغليب الحكمة والعدالة وسيادة القانون فوق كل الاعتبارات الأخرى.

الكتلة الوطنية السورية    5/7/2026

العدد 1205 - 08/07/2026