موائد السوريين قليلة الدسم كثيرة التكاليف!

ريم سويقات:

عزيزي القارئ، إذا أردت أن تتفحص ما وصلت إليه حال بعض المواطنين السوريين بسبب هذا الغلاء، بعيداً عمّا تروج له وسائل الإعلام، عليك أن تمشي في الأحياء الشعبية ولا تنسَ أصحاب القلوب الضعيفة و(الحسّاسة) أن تحتاط بوضع حبة تحت اللسان تجنباً لحدوث جلطة، لأنك سترى ثياباً رثّة، نحولاً في الأجساد، شحوباً في الوجوه، لحى طويلة وغير مشذبة، بعد أن فتك الهم بالقلوب والعقول، وما سبّبه نقص الغذاء المفيد من سوء التغذية، نتيجة الغلاء الكبير الذي تشهده السوق السورية في منتجاتها، وإذا أردنا أن نحدد الطعام فقط نجد أن الغلاء تجاوز في ارتفاعه مادة اللحوم والبيض والفواكه بل وصل إلى الخضراوت، فبات المواطن ينقصه البروتينات والفيتامينات معاً، كما اعتمد البعض على وجبة واحدة خلال اليوم، خاصة أن تكلفة أقل طبخة لـ ٣ أفراد تصل اليوم إلى ٢٥ ألف ليرة، إذا اعتمدت فقط على الخضراوات دون دخول أي نوع من أصناف اللحمة.

وحسب نشرة أسعار بعض الخضراوات لهذا الأسبوع تبيّن أن سعر كيلو البندورة ٥٥٠٠ وكيلو الخيار ٥٠٠٠ أما سعر كيلو الكوسا فبلغ ٦٠٠٠ فيما بلغ سعر كيلو الباذنجان٥٥٠٠، فيما تفوق سعر كيلو الفاصولياء الخضراء على ما سبق وبلغ ١٠ آلاف ليرة.

لعلّ جملة (شو الطبخة اليوم) أصبح لها وقعٌ ثقيل في نفس المواطن الجائع (للقمةٍ طيبة) فأجر يومه في العمل لا يغطي تكلفة طبخة يوم واحد فقط!

أيها السادة، إن ارتفاع الأسعار المستمر يترافق طردياً مع ارتفاع حالات سوء التغذية لدى بعض المواطنين السوريين، بالتالي ازدياد ضعف المناعة وما يرافقها من انتشار أمراض أخرى، فبعد ان اختصر البعض عدد الوجبات في اليوم، اختصروا كذلك المكونات الداخلة في إعداد وجبة الطعام الواحدة، لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفتها المرتفعة.

هل تجري محاصصة المواطن في قوت يومه أيضاً، ماذا عن زيادة أخرى للرواتب يستطيع بها المواطن أن يؤمن كفاف يومه دون أن يضطر إلى الاستدانة ويحافظ على صحته بالشكل الأمثل؟

دام عزّكم، ما رأيكم؟!

العدد 1115 - 17/7/2024