أوراق الكتب لن تتعفّن..
23 نيسان تاريخ رمزي في عالم الأدب العالمي، ففي هذا التاريخ من عام 1616 توفي كل من ميغيل دي سرفانتس، ووليم شكسبير، والاينكا غارسيلا سو لافيغا. كما يصادف يوم 23 نيسان ذكرى ولادة أو وفاة عدد من الأدباء المرموقين مثل موريس دورين وفلاديمير نابوكوف…إلخ.
كان اختيار المؤتمر الذي عقد في باريس عام 1995 لهذا التاريخ اختياراً طبيعياً، فقد أرادت فيه اليونسكو التعبير عن تقديرها وتقدير العالم أجمع للكتّاب والمؤلفين، وذلك عن طريق تشجيع القراءة بين الجميع وبشكل خاص بين الشباب، وتشجيع استكشاف متعة القراءة وتجديد الاحترام للمساهمات التي لا يمكن إلغاؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية جمعاء، وفي هذا الصدد أنشأت اليونسكو اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف وجائزة اليونسكو في الأدب للأطفال والشباب خدمة للتسامح.
وعربياً قام وزير الثقافة التونسي مراد الصكلي في مساء 4 نيسان 2014 خلال ندوة صحفية في صفاقس المدينة بالإعلان رسمياً عن اختيار ولاية صفاقس عاصمة للثقافة العربية سنة ،2016 وقال الصكلي بهذه المناسبة إنه فخر لتونس اختيارها عاصمة للثقافة العربية، مؤكداً أنها فرصة لإبراز الثقافة الوطنية. كما تجدر الإشارة إلى أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) كانت قد قررت منذ 11 آذار أن تكون مدينة صفاقس عاصمة للثقافة العربية لسنة 2016
وبالرغم من المحاولات الدولية لرفع مستوى أهمية الثقافة، إلاّ أنّ كثيراً من الناس يعتقد أن ظهور الإنترنت واستخداماته الواسعة وسرعته في إيصال المعلومات قد يُغني عن الكتاب ويجعل الناس تعزف عن المطالعة، والكثير منهم يفكر أنه مادام يملك جهاز كمبيوتر ومشتركاً بشبكات اتصالات عالمية لم يعد بحاجة إلى الكتاب والقراءة أو حتى شراء مجلة.
صحيح أنّ العصر الذي نعيش فيه هو عصر التقنيات وتفجّر المعلومات وسرعة الاتصالات، وصحيح أن هذا العالم قد أصبح بظهور الإنترنت قرية صغيرة يستطيع الإنسان فيها أن يتصل بمن يريد ويحصل على المعلومات التي يريد أو من أي شخص يريد، لكن معلومات الإنترنت تظلّ معلومات آنية مؤقتة تتغير كلما جرى عليها تجديد من قبل أصحابها، كما أنها تظل مختصرة وضحلة كما نقطة في بحر. أما الشيء المهم الذي يروّح عن بالنا هو أنّ مخترع الإنترنت ما وصل إلى هذا الاختراع إلا عن طريق الدراسة أي عن طريق الكتب الورقية وليس الافتراضية!
وفي هذه الحالة يختلف استخدام الإنترنت عن الكتاب الذي يظلّ مرجعاً قيّماً ودائماً في المكتبة، ومهما تراكم الغبار عليها لن تتعفن.