النكبة.. في صورة العرب اليوم!

أخفى العرب هذه الأيام الرابط الذي يأخذهم إلى الذاكرة. وهو (رابط حاسوب وإنترنت) بلغة هذه الأيام، مجرد أن تفتحه يأخذك إلى الموضوع ذي الصلة، أي عندما تفتح هذا الرابط تظهر أمامك قضايا العرب الأساسية (فلسطين والصهيونية، التجزئة ومؤامرة الغرب للسيطرة على ثروات العرب) وهي قضايا هربت الأنظمة العربية من حلها بالهروب من نفسها والتآمر على سورية والمقاومة!

كثيرون تحدثوا عن الواقع العربي وعلاقته بالصراع العربي الإسرائيلي.. وكثيرون يتجاهلون المعادلة.. رحم الله قسطنطين زريق الذي قال بغياب العقلانية والعلم والتكنولوجيا والديمقراطية والوحدة العربية في العالم العربي، وأثر ذلك على الهزيمة المتكررة في ذلك الصراع..

ذكرى نكبة فلسطين هذا العام، تهيئ العرب لنكبة كبرى في كل بلد من بلدانهم.. نكبة من نوع خصوصي، فلا أحد يضع العقرب أو الأفعى في جيبه، فكيف يقبل العرب بوضع إسرائيل في عبّهم، والإنصات إلى نصائح الأفعى أمريكا؟!

وحال العرب الذين نتحدث عنهم، هي نفسها الحال التي دفعت الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود ليقول:

سأحمل روحي على راحتي

وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق

وإما ممات يغيظ العدى

فهل حياة العرب تسر الصديق؟!

في أكبر عملية صمت في تاريخ العرب، يجتمع العرب في النظام الرسمي العربي على مناقشة كل شيء ماعدا الحال التي وصلوا إليها:

ثلاثة أرباع الوطن العربي يجري العمل على إحراقه ونهبه وتمزيقه تحت مختلف الذرائع، وتعد العدة لعمل شبيه يطول الربع الباقي، ولايناقش النظام العربي الرسمي ذلك مناقشة جدية وحقيقية بل يتجاوزونه، وكأن كل نظام عربي مستثنى من البلوى، فيحني ظهره للعاصفة فإذا هي تلتف عليه…

هو نفسه المشهد الذي نستعيده من التاريخ.. كانت حروب الفرنجة تشن على المنطقة تحت مختلف الذرائع، وعندما تمر الحملات من الإمارات الممزقة في تخوم الدولة العربية الإسلامية يحنون رؤوسهم، ويشيرون لتلك الحملات أن تمضي باتجاه فلسطين، فإذا هي تلتف عليهم وتحاصرهم وتشعل الحرائق في القلاع والمدن والحقول والبساتين..

هذه الأيام، تبرز ذكرى نكبة فلسطين!

إنها الذكرى السادسة والستون، ومنذ عام ،1948 والعرب يبتلعون الطعم ويقدمون تنازلات متتالية، وينأون عن المواجهة والمقاومة، يطرحون الاعتدال تعويضاً عن الهزيمة، ويطرحون الحوار مع أمريكا بديلاً من الضغط عليها للالتزام بالقوانين الدولية..

بقيت نقطة: هي سورية!

هل أنتم أيها العرب مع سورية؟

أنتم أمام قرار تاريخي، لأن النكبة الفلسطينية هذه المرة، لن تكون خاصة بالشعب الفلسطيني أو السوري.. إنها نكبة أمة!

 

العدد 1188 - 25/02/2026